حسن عبد الرحمن المرزوقي كاتب وأديب من الإمارات، يُعنى بالتراث الشعبي، وتسجيله ويسعى للحفاظ على مصادره وحكاياته انطلاقاً من أهمية التراث في تشكيل الهوية الثقافية - الاجتماعية والكاتب يمتلك ذاكرة حية ترتبط بحكايات الأسلاف، الذين ملأوا الدنيا حكمة وبهجة ومعرفة، لذلك ترانا نعيش معه مع هذه المجموعة من الحكايات مع المردة، والعواصف، وأم إدويس، وبدأ يرويها لجيل فقد تلك الأجواء إلى شاشات الانترنت والتلفاز.
وحكايات في الإمارات، مجموعة من القصص الشيقة التي كانت الجدات ترويها للأبناء أو الأحفاد، وتأتي أهمية هذا العمل في الحفاظ على التراث والأدب الشعبي وتوثيقه، وتنشيط الذاكرة الجمعية، وربط الأجيال الحديثة بجذور هذا الوطن وأساطيره وحكاياته، خاصة وأن مشروع تدوين التراث لم يتبلور وظل مرتبطاً بجهود فردية على الرغم من أهميته، ومن المعروف أن بعض إشكالات جمع التراث وتدوينه يرتبط بنظريات تتصارع في أفكارها وتوجهاتها بين من لا يريد له تسجيلاً وإنما تنشيطاً في الرواة والحكايا وبين من يريد الحفاظ عليه بشتى الوسائل التقنية الحديثة من كتابة، وتسجيل مرئي وصوري، أو حفظه في شبكة الحاسب الإلكتروني وإلى آخره من الوسائل التي تضمن حفظه، وعدم الإثارة.
25 حكاية شعبية دونها حسن المرزوقي، وخصص منها ست حكايات لأم إدويس المشهورة في تراث الإمارات بشكل خاص والتي ظلت مخزونة حتى عند الجيل الوسيط من أبنائها لذلك نقرأ عنها عند المرزوقي:
ـ أم دويس جنية الإمارات ـ أم دويس والمروية
ـ أم دويس والبدوي ـ أم دويس وفرهود
ـ أم دويس وصاحب الكابر ـ أم دويس والمدحوب
«وفجأة قدم شخص يحمل مصباحاً، فاستبشر طرثوث خيراً لمجيء الشخص، وما أن اقترب الشبح رويداً حتى شاهد طرثوث فتاة جميلة في عمر الزهور، وقفت قبالته وسألته من أنت يا هذا؟ أجابها أسمي طرثوث، فقالت وأنا شمس الشموس، فضحك المدحوب وقال: والله ظهرت يا شمس شموس حياتي في الوقت الذي أحتاجك فيه، وما أن أتم جملته إلا واختفت الفتاة ولم يعد لها أثر، فعرف أن الفتاة إنما هي نفسها أم دويس بشحمها ولحمها إذ لم يكن لها أن تبقى في مكان يذكر فيه اسم الله».
ثم يروي لنا المرزوقي حكايات:
أم أرخيش وابناء بوعبود
أم الهيلان والأمير
أم الكرب والليف، وجدير بالذكر أن هذه كنية النخلة التي يكسو جذعها الكرب والليف وقد ورد أسمها في كل حكايات الشعوب التراثية التي يكثر فيها زراعة أشجار النخيل.
ويواصل حسن المرزوقي في رواية حكايات الجدات، ويروي لنا حكايات مختلفة في بيئتها ما بين البحرية والبرية فنقرأ:
بنت النوخذة، الزطي، الديك يتحدى الشمس، صاحب القط، طفل القدر والبحر، حلوم والكندري.
عروس البحر والبحث عن الكنز، وهذه حكاية تجمع ما بين طقوس الإبحار بحثاً عن اللؤلؤ في مغاصاته والأعمال والمهام التي تواجه البحارة أيام زمان من إصلاح السفينة إلى الغوص، إلى المغامرات تحت البحر والأحداث التي تواجه الغواصين إلى ظهور عروس البحر، ومفاجآت البحر والغوص.
ثم نواصل حكاياتنا مع المرزوقي، ليحكي لنا عن: المصدكع، الذئب والثعلب، الحكاك والمرتعشة، الذئب والجدي، الوهم وبائع الزري، رطب يرمس والخيل الأنسية، سعيد بن عبد الله، لولو ومرجان، سلام بن عافية.
والحكاية الأخيرة طريفة في معناها وأسلوبها وحكمتها، ودرس في وفاء الزوجة المخلصة لزوجها والمحبة لعائلتها ولأخوتها، والتي تتوكل على الله سبحانه وتعالى رغم كل ما يدور حولها من دسائس ضد الخير وعمل المعروف.
حكايات مسلية، تعبر عن الحكمة التي كانت تتمثل بجيل لابد لنا ولأجيالنا القادمة التعرف على قصصهم وحكمهم ليرتبطوا بجذورهم، والمزروعي لم يكتب هذه الحكايات صماء، إنما زينها برسومات ملونة معبرة عن طبيعة الحكاية وشخوصها لتقدم للقارئ تصوراً مقرباً إضافة إلى إطلاق عنان الخيال الجميل لكل صورة من حكايتها.
الكتاب يوثق جانباً مهماً من الذاكرة التي تندثر مع الأجيال بالتقادم، وإن رحيل معمر أو رجل مسن يعني رحيل مكتبة كاملة من المعلومات والمحطات والحكايات، لذا يكتسب عمل المرزوقي هذا أهمية كبيرة في إطار الحفاظ على تراث الإمارات.
عبد الإله عبد القادر
*الكتاب: حكايات من الإمارات
*الناشر: ندوة الثقافة والعلوم دبي 2006
*الصفحات: 148 صفحة من القطع المتوسط
