محمد جدوع كاتب وباحث سوري صدر له (التاريخ والعجيلي). وهو في كتابه هذا يستعير قميص الخليفة الراشدي عثمان بن عفان ويحوله إلى أيديولوجيا متبناة رمزا وستارا لقضية عامة وعادلة لتنفيذ مآرب فردية لا تتصل بالصالح العام. بل تعمل على إخضاع الرعية لتصير طائعة، فتسلم مقدرات إرادتها لا لمن يعدل، وإنما لمن يغلب.والتي من أخطر دلالاتها استخدام الدين وتسخيره السياسي من خلال التسلح بالدين، والتضحية بمقاصده النبيلة لتحقيق غايات زائفة وزائلة،
ولهذا ستنجب كل مثيرات الخلاف والاختلافات السابقة التي أفضت إلى ما أفضت إليه من أحداث تعتبر مخزنا قابلا للانفجار لكل من يريد إشعال نار الفتنة التي لم تخلف -عبر قرون- سوى القتل والنار والدمار، ولا سيما في الأحايين التي تضعف فيها درجة الشعور بالانتماء القومي، ويقابلها التمسك المستميت بالطائفي
فالتباين والاختلاف في الاجتهاد الفقهي شيء، والخلاف والتناقض العقيدي شيء آخر، فالأول ظاهرة فكرية يجب تشجيع انتشارها لأنها تقبل الآخر ولا تنكره.أما الثاني فيتوجب التقليل من غلوائه، وتطويق منابع انتشاره من خلال عدم الرد على المتطرف بالتطرف ذاته من منطلق التوجيه الإلهي (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).
وهو ما قام به رجالات الدين المتنورين أمثال الأفغاني ومحمد عبده والكواكبي والإمام شرف الدين، وما قامت به دار التقريب بين المذاهب التي تأسست في القاهرة عام 1947، وما يقوم به الآن المجمع العلمي للتقريب بين المذاهب في إيران الذي باشر عمله عام 1992، إذ بينت الأبحاث المتزنة الصادرة عنهما أن90%من العبادات وأصول المعاملات والمفاهيم متطابقة ما بين المذاهب السنية والمذهب الجعفري- الاثني عشري. لكن يجب التمييز ما بين القصد الديني الذي يجمع و يوحد(إنما المؤمنون أخوة) وبين التفسير السياسي الذي يفرق ويشتت.
أنور محمد
*الكتاب: ايديولوجيا القميص
* تأليف:محمد جدوع
*الناشر:خاص ـ دمشق 2006
*الصفحات: 162 صفحة من القطع الكبير
