صدر مؤخراً للشاعرة العمانية د.سعيدة خاطر الفارسي عن مكتبة الآداب بالقاهرة دراسة بحثية حول مفهوم «الاستلاب والاغتراب» في شعر الشاعرة الكويتية سعاد الصباح، وقد صدر لها سابقاً عدة دواوين شعرية منها «مد في بحر الأعماق» «وأغنيات للطفولة والخضرة» وهو عبارة عن ديوان شعر الأطفال، كما صدر لها قراءة في الشعر الخليجي المعاصر.
وتسعي د.خاطر في هذا الكتاب إلى تتبع اغتراب الشاعرة الكويتية «سعاد الصباح» وتأرجحها بين حالتي الاستلاب والاغتراب، وذلك عبر التحليل النصي لنصوصها الإبداعية، وتتبع هاتين الظاهرتين أي «الاستلاب والاغتراب» عبر دراسة مواقف الشاعرة الاجتماعية والفكرية وقراءة الموروثات الفكرية والتغيرات الكبرى التي طرأت عليها، فالشاعرة كما تكشف المؤلفة تمثل الاغتراب تمثيلاً واضحاً، وترى أن للمغتربين ملامح نعرفهم بها،
ومن أبرزها العزلة، الحزن التأمل، القلق، الرفض، التمرد، عدم التكييف وعدم الشعور بالانتماء، وهذا ما كانت تعاني منه سعاد الصباح، كما أنها رائدة من رائدات الشعر النسوي في الخليج العربي ولعلها من أوائل الشاعرات الخليجيات اللاتي أصدرت ديواناً بالفصحي. كما تعد تجربة سعاد الصباح من التجارب الثرية شعراً ونثراً ، وذات كم تراكمي عريض يسمح للدارس أن يتناولها على أكثر من صعيد، وهي تجربة تكاد تكون شبه مكتملة إذ إن الشاعرة قد توقفت تقريباً عن الإصدار منذ فترة من الزمن،
ويوضح الكتاب أن الشاعرة مرت بثلاث مراحل متباينة تفاوت فيها نصيب الاغتراب تبعاً لتفاوت الوعي، فالمرحلة الأولى هي «بذور الاستلاب والاغتراب»، وهذه المرحلة كما ترى الباحثة أخف مراحل اغترابها وأبسطها وفيها سعت الشاعرة إلى البحث عن الزمن الجميل، ولا يشترط أن يكون هذا الزمن المبحوث عنه مستقبليًا دائما، فإن الشاعرة ترى أن الزمن الأجمل هو الماضي «زمان اللؤلؤ الحر» الذي مات بمجيء الزمن الزائف المغشوش زمن اللؤلؤ الصناعي الزائف
وهذا موجود في قصيدة «زمان اللؤلؤ» التي تقول فيها: «في بلادي في مغاني أرض أجدادي الجميلة في البوادي، بعد أجيال من الصفو طويلة، ذات يوم هبط الساحر من ماء السماء فكسا الذهب الأسود أرض الصحراء، ورآه القوم واستغرقهم هذا البريق، فتناسوا أنهم جاءوا من البيت العتيق وتناسوا لذة الكد وأيام الأرق».
سارة نور الدين
* الكتاب:سعاد الصباح بين الاستلاب والاغتراب
*الناشر:مكتبة الآداب ـ القاهرة 2007
*الصفحات:158 صفحة من القطع المتوسط
