مؤلف هذا الكتاب هو الدكتور سامي عصاصة والذي قدم من قبل العديد من الكتب في مجالات مختلفة منها كتاب حول «أسرار الانفصال» بين مصر وسوريا وكتاب «عربدة سياسية» و«هل انتهت حرب الخليج». وفي كتابه الجديد يقدم لنا المؤلف رؤية مختلفة اتفقنا معها أم اختلفنا فإن قراءتها واجبة في أي الأحوال.

تنطلق هذه الرؤية من نظرية المؤامرة والتي تشكك في طبيعة الأحداث التي وقعت في 11 سبتمبر وتطرح تساؤلات بشأن القائم وراءها؟ وبتعبير المؤلف فإن الحدث كان هائلا والخسائر جسيمة ولكن النتائج كانت أكبر أثرا وجبروتا على التاريخ البشري من حرب عالمية ثالثة. إن ما حصل، وفق رؤية عصاصة، هو معركة فاصلة في تاريخ كوكبنا بين الخير والشر، بين إمبريالية عدوانية وشعوب مستغلة مضطهدة.

في إطار سرده لفكرته يذكر المؤلف أن برجي مركز التجارة العالمي كانا بمثابة قنبلة موقوتة نتيجة وجود مادة الإسبتسوس التي تسبب السرطان في بنائهما وأنه كان هناك تفكير في محاولة هدمهما الأمر الذي كان يصادف رفضا رسميا إزاء المخاوف من خطر ذلك على السكان في المنطقة المحيطة.

الغريب كما يذكر المؤلف أن يهوديا هو سيلفر ستاين ساعد بوش في حملته الانتخابية اشترى في أبريل 2001 حق الانتفاع بالبرجين على مدى 99 عاما كما قام بالتأمين على البرجين بمبلغ 3 ,2 مليار دولار ، لكن الجديد في الأمر أنه وقع على عقد إضافي للتأمين على البرجين بمبلغ 5 ,3 مليارات دولار ضد عمليات إرهابية.

وهنا يشكك المؤلف في الهدف من هذا الشراء باعتبار أنه لم يتم اعتباطا حيث إن البرجين على هذا النحو صفقة خاسرة. يقرر الدكتور سامي أن ذلك قد لا يكون تم إلا بعد أن تبلور مخطط في ذهن سيلفر ستاين بالاتفاق مع جهات تتعاون معه ذات نفوذ كبير ومقدرة فنية كوكالة المخابرات المركزية أو وزارة الدفاع يضمن له مكاسب كبيرة فإن حالفه الحظ ووقع حادث إرهابي تحققت له مجموعة من الفوائد. وقد حصل المشتري بالفعل على تعويض عن ما تعرض له البرجان.

وهنا وفي معرض تشكيكه يستعين المؤلف بما اشار اليه البعض من صعوبة استخدام الطائرات كقنابل موجهة من قبل هواة. ويشير إلى أن السي أي أيه كانت تعلم بتحركات العديد ممن نسبت اليهم عملية تخطيط وتنفيذ الهجمات ومن ذلك اجتماع عقدوه في ماليزيا وخضع لرقابة الاستخبارات. ومن ذلك مثلا أنها كانت تعرف كل شيئا تقريبا عن المحضار حسبما يذكر المؤلف .. فهل يمكن أن تتركه يدخل ويخرج ويسرح ويمرح في الولايات المتحدة إلا اذا كان من أعوانها المباشرين؟

حتى لو كان عميلا مواليا لها لراقبته بكل دقة خشية أن يبدر عنه ما يعرقل مخططاتها الجهنمية؟ ما يذهب اليه المؤلف أن أسس جريمة 11/9 لا بد من أنها كانت مكشوفة للمخابرات الأميركية منذ ظهورها إلى أقصى الحدود. هذا إن لم نقل بأنها هي التي أوحت بها كالوسواس وحرضت عليها لإنجاح مخططاتها بعيدة المدى. من بين النقاط التي يتطرق لها المؤلف التقارير الأميركية التي أشارت إلى أن السلاح الذي استخدمه الإرهابيون كان عبارة عن سكاكين من البلاستيك،

متسائلا ولكن هل يمكن لتلك السكاكين البلاستيكية أن تلحق أذى بالجسم البشري بحيث تحز رقبته ذبحا كما وصفت إحدى المضيفات في الطائرة التي لم يظهر لحديثها الهاتفي اي توثيق؟. ثم يشير إلى الصورة المتناقضة التي تم تقديمها بشأن المختطفين وكونهم ينتمون إلى القاعدة والتي من المفترض أنها تلتزم بالتعاليم الإسلامية

وبين الإشارة إلى أن اثنين منهم مثلا اتجها إلى عملية الاختطاف بعد قضاء الليلة السابقة في مشاهدة فيلم جنس، متسائلا كيف يمكن التوفيق بين هؤلاء الأصوليين الإسلاميين الـ 19 الذين ينشدون جنات النعيم مع شربهم الفودكا والويسكي ومشاهدتهم لأفلام الجنس حتى آخر لحظة سبقت الضربة الكبرى؟

في تحديده بشأن السيناريوهات الأقرب إلى الواقع يقول المؤلف ان الولايات المتحدة أرادت وما زالت تريد تنفيذ مخطط قرن السيادة الأميركية الذي خطط له بعض رجال السياسة الأميركيين يدعمهم بعض العلماء والمفكرين أمثال صموئيل هنتنغتون، كما أرادت أن تجر خلفها أوروبا وليس أفضل من ذلك من زيادة حالة العداء للإسلام كعدو مشترك بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

وعلى هذا انصرف التفكير إلى وسيلة يمكن بها تنفيذ عمل إجرامي بهذا الحجم وإلصاق تهمة ارتكابه بالمسلمين لتتحقق النتائج المذكورة للقيادة الأميركية دون أن يساور أحد شك في ذلك؟ ولتحقيق ذلك لا بد ان يكون المجرمون مسلمين. هنا - وفق السيناريو الذي يرسمه المؤلف -

حيت المخابرات الأميركية العلاقة مع عدد ممن سبق أن تعاونت معهم أثناء حرب أفغانستان لإقناعهم بتعلم الطيران تحت دعاوى مختلفة ليتم اتخاذهم ككبش فداء، ذات الوقت الذي جرى التخطيط لتنفيذ الهجوم من خلال التحكم. إن الإرهابيين الـ 19 لم يكونوا سوى خراف تم استخدامهم بمكر للتضحية بهم على مذبح سيادة الدولة الواحدة في العالم.

ويعزز الدكتور عصاصة رأيه بالإشارة إلى أنه لدى التدقيق في الجانب الخاص بصعود الإرهابيين إلى الطائرات أو عدمه نجد أن سجلات شركات الطيران لم تورد اسم أي منهم في اللوائح الرسمية التي نشرتها السي إن إن بعد عدة ساعات من الحدث وإنما الإف بي أي هي التي نشرت بعد قرابة 24 ساعة أسماء الركاب.

ثم يشير المؤلف إلى معلومة يذكرها يرى أنها تعزز الرؤية التي يقدمها وتتمثل في المفاجأة بظهور خمسة ممن وردت أسماؤهم ضمن الإرهابيين الـ 19 في الشرق الأوسط بعد ذلك أحياء وتأكيدهم أنهم لا علاقة لهم بما حدث وهؤلاء الخمسة هم : سعيد الغامدي، عبد العزيز العمري، سالم الحازمي، وليد الشهري، محمد الشهري..

الغريب وفقا للكتاب أن تقريرا نشر يفيد بأن الفحوصات الجينية أثبتت شخصية جميع ضحايا طائرة بنسلفانيا ال40 وأنه كانت هناك جثث لأربعة أشخاص آخرين. وذكرت التقارير بعد ذلك أن الفحص الجيني أظهر أن الأربعة هم زياد الجراح وأحمد الحزناوي وأحمد الناعمي وسعيد الغامدي، أي أن اسم هذا الأخير جاء عن طريق فحص جيني لا يخطئ. فيما أن سعيد الغامدي كان حيا يرزق على بعد عشرات الآلاف من الكيلو مترات من الموقع الذي وقعت فيه الكارثة؟

وينقل المؤلف شكوك البعض بشأن نقل أ قاض الدمار حيث انه ما كادت الضربة تحدث حتى بدأ تنظيف المكان رغم اعتراض رجال الإطفاء الذين ما زالوا يريدون البحث عن أحياء بين الأنقاض التي ما زال الدخان يتصاعد منها في الطابق الأرضي ورغم هذا الاعتراض على دخول شركات الهدم والترحيل إلا أنه بقي دون جدوى مما يدعم الانطباع بوجود رغبة ما في التخلص من أدلة معينة.

ويتساءل الدكتور عصاصة عن مصير الصناديق السوداء السبعة للطائرات الأربع من أصل ثمان وكيف احترقت جميعها فيما ادعت السلطات الأميركية أنها عثرت على جواز محمد عطا دون أن يحترق؟ ولكن هل يمكن للإدارة الأميركية أن تلحق الأذى بشعبها لتحقيق مكاسب معينة؟

هنا يستعيد المؤلف بعض الوقائع فيشير إلى ما ذكرته بعض الروايات بشأن الهجوم الياباني المفاجئ على بيرل هاربور حيث من أجل تحقيق هدف استراتيجي أميركي ناور الرئيس روزفلت وقدم أسطوله طعما يتحلى به اليابانيون كما يقدم بيدق على رقعة الشطرنج. واتخذ الهجوم ذريعة للانخراط في الحرب ضد المحور.

مصطفى عبد الرازق

* الكتاب: أي إرهاب أدى إلى أحداث 11 سبتمبر؟

* الناشر: على نفقة المؤلف - دمشق 2006

*الصفحات:141 صفحة من القطع الك