قام بتأليف هذا الكتاب الباحث الفرنسي باسكال بوريزي، وهو عضو في المجلس القومي للبحوث العلمية الفرنسية حيث يشتغل في القسم الخاص بالعالم العربي والإسلامي. وكان قد كرس أطروحته لدكتوراه الدولة عن هذا العالم واتخذت العنوان التالي: الحدود الفاصلة بين المسيحية والإسلام في اسبانيا إبان العصور الوسطى. وقد نشرت هذه الأطروحة في كتاب عام 2004.

وفي هذا الكتاب الجديد يتحدث المؤلف عن الأوضاع الجغرافية والتاريخية والسياسية والاقتصادية والثقافية للعالم الإسلامي. ومنذ البداية يقول بما معناه: في بدايات هذا القرن الواحد والعشرين نلاحظ أن خمس سكان الكرة الأرضية يعتنقون الدين الإسلامي. وبالتالي فلا أحد يستطيع إهمال هذا العالم الطويل العريض بعد اليوم. والإسلام ليس دينا فقط وإنما هو تاريخ وجغرافيا وحضارة أيضا. إنه تاريخ يمتد على مدار أربعة عشر قرنا من الزمن. كما أنه جغرافيا شاسعة واسعة تشمل شعوبا عديدة في إفريقيا وآسيا، هذا بالإضافة إلى الجاليات المهاجرة في أوروبا وأمريكا وأستراليا، الخ.وجغرافية الإسلام تمتد من موريتانيا إلى الهند فالسند فالصين. ولكن ينبغي الاعتراف بأن العالم الإسلامي ينقسم إلى عدة مجموعات جغرافية ـ تاريخية ـ ثقافية.

فهناك أولا المجموعة العربية التي ظهر فيها الإسلام وترعرع، وهناك ثانيا المجموعة الفارسية التي تضم إيران وكل الدول المجاورة لها والمتأثرة بلغتها وثقافتها، وهناك ثالثا المجموعة التركية التي تشمل تركيا الحالية وكل الدول التي تدور في فلكها وتنطق بالتركية.

وهناك رابعا المجموعة الهندية ـ الباكستانية ـ الأفغانية. وهناك خامسا المجموعة الاندونيسية ـ الماليزية... وبالتالي فعالم الإسلام متنوع ومتعدد وغني بالثقافات واللغات والأقوام.

لكي يوضح المؤلف كل هذه القضايا الخاصة بالعالم الإسلامي فإنه يقسم كتابه إلى ثمانية فصول مع مقدمة في البداية وفهارس مرجعية في النهاية. ففي الفصل الأول يتحدث المؤلف عن ظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية وعن الفتوحات في شتى أنحاء المعمورة، كما ويعطي فكرة عن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأركان الإسلام الخمسة، الخ.

أما في الفصل الثاني من الكتاب فيطرح المؤلف هذا السؤال: هل نستطيع أن نتحدث عن وجود حضارة إسلامية؟ وهنا نلاحظ أنه يركز على السمات الأساسية المشتركة بين الدول الإسلامية في الوقت الذي لا يهمل فيه التنوع والتعددية.

فمن الواضح أنه توجد حضارة إسلامية عامة، ولكن داخل هذه الحضارة توجد عدة خصوصيات متنوعة: كالخصوصية العربية، والخصوصية الفارسية، والخصوصية التركية، والخصوصية الهندية ـ الباكستانية، والخصوصية الآسيوية الماليزية أو الأندونيسية، الخ.

أما الفصل الثالث من الكتاب فيكرسه المؤلف للتحدث عن الأماكن المقدسة في الإسلام: أي منطقة الحجاز ومكة المكرمة والمدينة المنورة وموسم الحج كل عام، الخ. ثم ينتقل المؤلف في الفصل الرابع إلى موضع آخر لكي يتحدث عن علاقة الإسلام بالمدينة. ثم يطرح هذا السؤال:

هل توجد مدينة إسلامية أو شرقية أو عربية بامتياز؟ والجواب هو بالإيجاب. وللتأكد من ذلك يكفي أن يزور المرء حلب القديمة، أو دمشق، أو فاس، أو القاهرة، أو بغداد، أو اسطنبول، الخ.

أما الفصل الخامس من هذا الكتاب المنهجي والأكاديمي القيم فيتخذ العنوان التالي: أربعة عشر قرنا من التاريخ. ومعلوم أن الإسلام ظهر في القرن السابع الميلادي ولا يزال مستمرا حتى الآن على مدار القرون.

وبالتالي فهو عبارة عن تاريخ طويل وحضارة عريقة تضرب بجذورها في أعماق الزمن. وهنا يتحدث المؤلف عن تاريخ السلالات الإسلامية بدءً من دول الخلفاء الراشدين وانتهاء بالسلطنة العثمانية مرورا بالأمويين، والعباسيين، والبويهيين، والسلاجقة، والفاطميين، والأيوبيين، والأندلس، الخ.

وأما الفصل السادس من الكتاب فمكرس لدراسة الشعوب الإسلامية بكل تركيبتها القومية والعددية والإنسانية. وهنا يقدم المؤلف المعلومات الإحصائية التالية: في عام 2005 أثبتت الإحصاءات الدقيقة أن المسلمين يشكلون خمس سكان العالم تقريبا: أي مليار وثلاثمائة مليون نسمة.

نقول ذلك باعتبار أن العدد الإجمالي لسكان الكرة الأرضية يبلغ ستة مليارات شخص، والمسلمون ينتشرون جغرافيا من موريتانيا غربا وحتى أندونيسيا شرقا. وهم يشكلون الأغلبية في البلدان التالية:

في ألبانيا والبوسنة فيما يخص القارة الأوروبية. في المغرب، وموريتانيا، وتونس، والجزائر، وليبيا، ومصر والسودان، واريتريا (66 بالمة فقط)، والصومال، وجزر القمر، ومالي، والنيجر، ونيجيريا، وغينيا، والسنغال فيما يخص القارة الإفريقية. والإسلام يشكل بالطبع دين الأغلبية الساحقة إن لم يكن الكلية في الخليج العربي:

أي في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وعمان، وقطر، واليمن، والبحرين. ولا ينبغي أن ننسى في القارة الآسيوية تركيا، وإيران، ولبنان، وسوريا، والأردن، وفلسطين، والعراق، وأفغانستان.

وأما في آسيا الوسطى والشرقية فلا ينبغي أن ننسى دولا إسلامية عديدة ومهمة كباكستان، وأذربيجان، وقرغيرستان، وكازاخستان، واوزبكستان، وطاجيكستان، وتركمنستان، وبنغلاديش، وأندونيسيا، وماليزيا، وبروني. ولا ينبغي أن ننسى الهند التي تضم أقلية إسلامية تتجاوز المائة وخمسين مليون نسمة!

وأما في الفصل السابع من الكتاب فيتحدث المؤلف عن العلاقة بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية. كما ويتحدث عن الصعود الكبير للحركات الأصولية منذ أكثر من ثلاثين سنة. وأما الفصل الثامن والأخير من هذا الكتاب المليئ بالمعطيات والمعلومات فيكرسه المؤلف لدراسة الموضوع التالي: ما هي مكانة العالم الإسلامي داخل النظام العالمي الجديد؟

* الكتاب: الجغرافيا التاريخية للإسلام

*الناشر: بيلان ـ باريس 2005

*الصفحات: 335 صفحة من القطع الكبير

Géo ـ histoire de l'islam

Pascal Buresi

Belin

p.33