في وضح النهار أقدم مصمم أزياء إسرائيلي على استخدام الكوفية الفلسطينية في أزياء عصرية قدمت خلال عرض أوروبي. ولم يتوان ذلك المصمم في التفنن بالكوفية المعروفة لكل العالم أنها تراث فلسطيني بامتياز، وصارت رمزاً للمقاومة وشعاراً على رؤوس وأكتاف أجيال تلو الأجيال، ولا يمكن أن تنسب إلى شعب آخر بقدر ما تنسب إلى الشعب الفلسطيني.

سرقة إسرائيل للتراث الفلسطيني ليست جديدة، فقد دأبت إسرائيل على الاستفادة من ثقافة الطعام الفلسطينية وأدخلتها في قاموسها السياحي وحولت أطعمة عربية التصنيع والاسم إلى أطعمة إسرائيلية تتباهى بها ضمن قائمة الخصوصية التي تميز شعباً عن آخر أو بلداً عن غيره، وراحت طيلة سنوات تعيد إنتاج الفلافل والحمص والتبولة والملوخية وغيرها كثقافة مأكل إسرائيلية.

ويذكر التاريخ المعاصر أن معركة كبيرة خاضها المثقف الفلسطيني عندما أقدمت شركة الطيران الإسرائيلية (العال) على استخدام الثوب التقليدي الفلسطيني كزي موحد لمضيفاتها، وأضافت أيضا الكوفية إلى أكتافهن كتنويع في الشكل، معتبرة أن هذه الثياب موروث محلي يحق للدولة العبرية أن تتباهى به أمام شعوب الأرض، وعندما ارتفع صوت المثقف الفلسطيني دفاعاً عن تراثه، قالت الشركة المذكورة أن الكوفية المستخدمة في شركة (العال) الإسرائيلية هي من مكونات علم إسرائيل باللونين الأبيض والأزرق.

وذات يوم أوضح الفنان القدير رفيق السبيعي (أبو صياح) عبر برنامج خليك بالبيت إنه ليس مستعداً لتقبل فكرة السلام حالياً مع إسرائيل إذا لم تتخل عن شعارها الواضح في العلم الإسرائيلي حيث خطين أزرقين وبينهما نجمة داوود، وشرح الفنان (أبو صياح) معنى ذلك قائلا:

إن الخطين الأزرقين يرمزان إلى نهري الفرات والنيل وكل ما بينهما هو إسرائيل الكبرى، وعليه كانت إسرائيل ومازالت تطبع في كتبها المدرسية «حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل».

ما تحاول إسرائيل أن تفعله هو البحث عن عمق تراثي، أو عن جذور في المكان الذي نبتت فيه، وليس أفضل من أن تنسب إلى نفسها مفردات المكان التي كانت نتيجة طبيعية لشعب فلسطيني عاش على هذه الأرض وأثمر فيها تراثاً وثقافاً وعمقا اجتماعياً.

وفي إسرائيل اليوم يهود جاءوا من سبعين بلداً إلى ما يسمى بأرض الميعاد ولا يمكن لثقافاتهم المتباينة أن تنسجم خلال ستين سنة، لذلك من الأسهل للجميع أن تنسب ثقافة الشعب الذي اغتصبت حقوقه إلى الدولة العبرية، وسط صمت العالم وغضب الفلسطينيين وحيرة العرب ودعم أميركا. ترى ماذا ستنسب إسرائيل إلى نفسها غداً من تراثنا وثقافتنا.

hussain@albayan.ae