قليلة هي الجوائز التي تذهب إلى الفنانين الرواد، ويجري الاعتقاد أن هؤلاء أكبر من أن ينالوا جائزة بقيمة مادية أو معنوية حيث إن لهم من الشهرة ما يحجب التفكير بمنحهم جائزة أو تشريفهم بتكريم لائق.

وهذا ينطبق على العاملين في حقل التمثيل والغناء والموسيقى والفنون الشعبية والرقص وإلخ.. حيث إن من يعمل في ميادين كهذه يعد مشهورا، وبالتالي غنيا وليس بحاجة إلى مبلغ نقدي أو شهادة اعتراف بأهميته.

في حين أن حقيقة المسألة مغايرة تماما بمظهرها الخارجي فحال الرواد في الغناء والتمثيل ليس بأحسن من حال المبدعين والأدباء، وإن كانوا أكثر لمعانا وحضورا لأن طبيعة عملهم تتطلب مزيدا من الشهرة والعيش تحت الضوء.

عدد كبير من الفنانين العرب رحلوا وهم «على الحديدة» لا يمتلكون شيئا سوى رصيد ضخم من الأعمال الخالدة التي بقيت في وجدان الناس وبعضها ماثل للأجيال اللاحقة عبرا ومعانٍ وبعد نظر.

إن تكريم الفنان «وخاصة الرواد» سيكون له أثره الرائع عندما يتذكر أبناء وطنه شخصا بقامته، أعطى عمره للفن واختار أن يسعد الناس وأن يسامرهم ويرسم البسمة على شفاههم مدركا أن لحضوره في حياتهم له فعل النسيم في يوم قائظ أو رشفة ماء بعد طول عطش، فالفنان عجينة من طين المحبة سقيت بماء الحقيقة ونمت في حقل الأحلام. وعندما تكرم القامات العملاقة تكرم معها ذاكرة الوطن وأصالته وهويته.

ما يدفع اليوم إلى الحديث عن تكريم رواد الفن ليس التفاتة عائلة الشاعر الراحل سلطان بن علي العويس إلى فنانة بقامة «نجاة الصغيرة»، فقط بل بضرورة أن ترى الجوائز العربية بعين واسعة مبدعين يكاد الضوء أن ينحسر عنهم بعدما قدموا عصارة وجدانهم إلى بلدانهم، يستحقون التكريم لأن مهرجانات الفنون تمنح الجوائز ولا تكرم الرواد، وإن فعلت فإنها تمنحهم شهادة تكريمية تضاف إلى حائط النياشين والدروع.

ما يحتاجه الرائد العربي وهو في سن متقدمة أن يعيش حياة كريمة تقيه من الحاجة، حاجة المرض والعجز، ولعل جائزة مالية وتقديرية تخفف قليلا من وحدة الفنان بعدما كان شاغل الناس ومالئ الدنيا.

hussain@albayan.ae