صدرت حديثا عن دار الآداب في بيروت رواية «صمت الفراشات» للأديبة الكويتية ليلى العثمان التي كتبت خلال السنتين الماضيتين بين الكويت وصنعاء وصمم غلافها ريم فوزي العثمان وكتبت الإهداء إلى صديقتها الأديبة هدى بركات.

تبدأ المؤلفة روايتها بشكل مفاجئ «بمأساة» للبطلة عن ضرورة إجراء عملية جراحية لان البديل عن ذلك هو ـ لا سمح الله ـ «سرطان»!!

ما يلفت النظر في رواية ليلى العثمان هو محاولتها «فلسفة» المتناقضات من خلال قدرتها المتميزة على حبكة السرد وجذب القارئ لأسلوب الحكي الذي يجمع بين السهولة والعمق في آن واحد، عمق الفكرة التي ترمي من خلالها إلى التعبير عما تخفيه من قصد في طيات سطورها.

هكذا تحاول الكاتبة من خلال الحوار مع شخصية الرواية وهي تقول لها: تعلمي الصمت واعتاديه! ثم ترد عليها متسائلة: «هل للصمت لغة لأتعلمها ولون لأعتاده؟». وتستطرد الكاتبة.. عاقبني بطرق شتى فتعلمت الصمت في حضرتها.. كرهت الصمت لكنني واصلته حتى جاءت اللحظة التي أعلمني أبي قراره بتزويجي من الثري العجوز».

وهنا تعرض «ليلى» للمفارقة أو أزمة الصراع بين الحق في «الرفض» وضرورة إرضاء «الأب» أو بالأحرى طاعته وتنفيذ رغبته حتى ولو كانت على غير هواها. ومع ذلك ترضخ للأمر الواقع!! إن «الصمت» في هذه الرواية لا يعني الصمت بمعناه المباشر الذي يتبادر إلى الذهن، ولكنه «القهر» الذي يمارس سلطته على الإنسان في معظم حالاته سواء فردا أو جماعة أو مجتمعا، فالصمت هنا رمز لسلطة الديكتاتورية التي يمارسها «الحاكم» في أي موقع يكونه، أبا، أو زوجا، أو رئيسا في موقعه، أو حاكما حتى لو ادعى المصلحة لمن يحكمهم أو يسوسهم في هذا المجتمع أو ذاك.

إزاء هذا الصراع بين الرغبة أو بالأحرى الحق في البحث عن «الحرية» والحرص على ممارسة سطوة «القهر» من خلال تفضيل لغة الصمت الذي يراه الحاكم أنه أبلغ من الكلام الذي عادة ما يمتدحه الراغبون قائلين «إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب» متذكرين هذا المثل المعرف.

لم تجد «البطلة» حلا أو مخرجا من ذلك الواقع الا «الهروب» !!

أنور الياسين

* الكتاب: صمت الفراشات

*الناشر: دار الآداب - بيروت 2007

*الصفحات: 286 صفحة من القطع الصغير