مدخل إلى تاريخ الكويت الحديث والمعاصر

مدخل إلى تاريخ الكويت الحديث والمعاصر

صورة

يتناول كتاب «مدخل إلى تاريخ الكويت الحديث والمعاصر» للمؤلف د. عبد الله محمد الهاجري ومحمد نايف العنزي الصادر عن مركز القرين للدراسات التاريخية دراسة تاريخية عن تاريخ الكويت الحديث والمعاصر منذ فجر النشأة واستقرار المهاجرين الأوائل حتى الوقت الراهن مع التركيز على تبيان واستجلاء ملامح الأحداث التاريخية التي جرت عبر التاريخ والتي كان لها دور مفصلي في التاريخ السياسي للكويت

ويتناول الكتاب موضوعات مختلفة في هذا الإطار منها الملامح الجغرافية والتاريخية للكويت ثم تتبع هجرة العتوب حتى استقرارهم في الكويت متتبعين تاريخ حكام الكويت من الشيخ صباح الأول حتى الشيخ جابر الأحمد، ثم تطرق الكتاب لعلاقات الكويت الخارجية بدءا من الدولة العثمانية ثم بريطانيا مرورا بالسعودية مع التركيز على علاقتها مع العراق حتى تحرير الكويت من براثن النظام الصدامي، إضافة إلى التطرق إلى الحراك السياسي في الكويت منذ النشأة حتى قيام الدستور مرورا بالتجربة البرلمانية من 1961- 2006م.

الكتاب ينقسم إلى عدة أبواب، الباب الأول تضمن الملامح الجغرافية والتاريخية للكويت حيث تطرق إليها جغرافيا وأهمية الموقع عبر تاريخها، كما تناول نشأة الكويت ككيان سياسي مع تقديم لمحة موجزة عن جغرافية الكويت وموقعها الاستراتيجي المميز على رأس الخليج العربي، إضافة إلى قيام الكويت في العصر الحديث، وذلك بتتبع هجرة العتوب إلى الكويت وحتى استقرارهم فيها، فضلا عن أصل تسمية الكويت بهذا الاسم ومرجع ذلك.

اما الباب الثاني فتناول حكام الكويت، وقد خصص فصلين لسرد عهود وأسماء حكام الكويت بالإضافة إلى استعراض أهم الأحداث التي جرت وتزامنت مع فترة حكم كل منهم.

وتعرض الباب الثالث لعلاقات الكويت الخارجية مع بريطانيا، والدولة العثمانية، وروسيا، والمملكة العربية السعودية «نجد»، وكذلك الصراع العثماني ـ البريطاني حول الكويت عدا عن الاتفاقيات التي عقدتها الكويت مع بريطانيا، وفي سياق الحديث عن علاقات الكويت مع جيرانها، تناول الباب العلاقات الكويتية - العراقية منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى وقوع الغزو العراقي للكويت في عام 1990، مرورا بتحريرها من براثن هذا المحتل الغاشم.

وقد تطرق الباب الرابع إلى التجربة البرلمانية والدستورية الكويتية بدءا من قيام مجلس الشورى عام 1921م ، ثم قيام المجلس التشريعي عام 1938م، مع تعداد انجازات ذلك المجلس والأحداث الداخلية التي عاصرت وجوده، وصولا إلى قيام مجلس الأمة التأسيسي وصدور الدستور الكويتي، وهو الوثيقة الأساسية التي تنظم العلاقات بين الحاكم والمحكوم.

تعد الفترة التاريخية التي تناولتها هذه الدراسة من الفترات التاريخية الخصبة والزاخرة بالأحداث المهمة التي كان لها أثر عميق، بل ومفصلي في تاريخ الكويت السياسي.

ومن خلال هذه الدراسة تم استخلاص مجموعة من النتائج أهمها:

أكدت الدراسة بما لا يدع مجالاً لأي شك استقلال الكويت الناجز منذ النشأة، وأظهرت عدم خضوعها لهيمنة أية قوى سياسية في أي فترة من فترات تاريخها المعلوم. والحقيقة ان الأحداث التي حفل بها تاريخ الكويت تكشف بجلاء عن امتلاك الكويت لإرادتها الحرة وقرارها الوطني المستقل، ومثال ذلك اتفاقية الحماية التي عقدتها الكويت مع بريطانيا عام 1899م،

فعقد مثل تلك الاتفاقية يمثل في حد ذاته أنصع مظاهر الاستقلال، إذ لو كانت الكويت خاضعة أو قد خضعت لهيمنة أية قوة سياسية أجنبية لانتفت على الفور الأسس القانونية لعقدها، حيث لا تعقد الاتفاقيات الا بين ندين أو طرفين مستقلين يملك كل منهما قراره السيادي والوطني ومعنى ان تعقد الكويت اتفاقية ذات طابع دولي مع إحدى القوى العظمى، هو امتلاكها لقرارها السيادي الذي يمثل في الواقع ابرز مظاهر استقلال الدول.

أثبتت الأحداث التاريخية أيضا، ان أهل الكويت كانوا وظلوا يعتمدون على أنفسهم وقواهم الذاتية في التصدي لكل محاولات السيطرة التي استهدفت الكويت في فترات مختلفة من تاريخها، وقد نشبت من جراء هذه المحاولات عدة معارك منها معركة الرقة 1783م، ومعركة الصريف 1901م، ومعركة هدية 1910م.

لما كان الموقع الجغرافي للكويت يمثل في الحقيقة أهمية إستراتيجية بادية ومؤثرة، لذا كان على الدوام محل أطماع الدول الكبرى، هذه الدول التي لم تتوقف محاولاتها للسيطرة على الكويت ومقدراتها عبر محاولة إقامة بعض المشاريع الاقتصادية تارة، او عن طريق التدخل المباشر في شؤون الكويت الداخلية تارة أخرى.

اكتسبت الكويت تقدير واحترام القوى الدولية فضلا عن الدول العربية والإسلامية بعد ان نجحت في بناء علاقات طيبة ووطيدة مع الجميع، عدا عن دعمها السخي والمتواصل لمختلف الهيئات الدولية والعربية والإسلامية، وقد تجلت متانة وقوة علاقات الكويت الخارجية مع مختلف الدول أثناء الأزمات التي عصفت بالكويت، وأهمها الأزمة الكويتية ـ العراقية عام 1961م، وأزمة الغزو العراقي للكويت في عام 1990م.

وفر الاستقرار السياسي في الكويت لنظام الحكم دعما متواصلا وقوة اسناد اضافية، وقد تجدد هذا الاستقرار وتأصل عبر التاريخ نظرا لما اتسم به هذا النظام من حياد وعدالة وتواصل مع أبناء الشعب، بالإضافة إلى وجود الدستور الذي ينظم العلاقات بين الحاكم والمحكومين، ومجلس امة منتخب بالانتخاب الحر المباشر ليمثل الإرادة الشعبية.

نجاح الإدارة الكويتية في إدارة دفة الحكم في البلاد والاستغلال الأمثل لمواردها الاقتصادية حفظ الكويت من التعرض للازمات، سيما وان نظام الحكم قد ارتضاه الشعب الكويتي منذ تولى صباح الأول مقاليد الحكم وحتى يومنا هذا.

أنور الياسين

* الكتاب: مدخل إلى تاريخ الكويت الحديث والمعاصر

*الناشر: مركز القرين للدراسات التاريخية ـ الكويت 2006

*الصفحات: الكتاب 404 صفحات من القطع المتوسط

تعليقات

تعليقات