صدر حديثاً في القاهرة كتاب بعنوان «الليبراليون الجدد في مصر»، حيث يناقش هاني نسيرة الباحث في العلوم السياسية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مفهوم الليبرالية على اعتبار أنها مفتاح الحرية، والذي أثار جدلاً سائراً بين المفكرين في الغرب حول ما إذا كانت أيديولوجية وقيم أم منظومة إجرائية وديمقراطية سياسية واقتصادية.

وقال المؤلف إنه رغم أن كثيراً من مفردات الليبرالية هي المفردات المستخدمة في الواقع السياسي والاقتصادي العالمي، إلا أنه من المثير للدهشة هذا التباين ـ الذي قد يصل لحد التعارض ـ حول ذلك المفهوم وهو اختلاف كلاسيكي وأيديولوجي.

وأشار في مقدمة كتابه إلى أن العرب عرفوا الليبرالية من خلال سعي الحركة الإصلاحية التجديدية لبناء الدولة الحديثة في نهايات القرن التاسع عشر، بداية من رفاعة الطهطاوي وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، ثم منفصلة بشكل ما عنها من خلال فرنسيس المراش، طه حسين وفرح أنطوان وغيرهم.

وألقى الضوء على تعبير «الليبراليون الجدد»، حيث أكد أنه بدأ في الانتشار على المستوى العربي عقب حرب العراق عام 2003، إلا أنه قد صعد في مصر عقب الغزو العراقي للكويت عام 1990، فنطاق الليبراليين الجدد في مصر وبدرجة كبيرة في العالم العربي نطاق ذو مساحة واسعة ومتعدد السمات ولا يضمه إطار واحد، والذي ساعد على ذلك هو وجود امتداد للمقولات الليبرالية السياسية عند الجميع،

وكذا تصاعد موجات الإصلاح بمصر والعالم العربي في السنوات الأخيرة، ورغم تأكيد معظم الليبراليين بمصر والدول العربية على انتسابهم لليبرالية الوطنية المصرية قبل ثورة 1952، إلا أن هناك تنويعات هائلة في هذا النطاق، حيث تختلف أولوياتهم بين التحرير الاقتصادي «والليبرالية الاقتصادية» إلى التحرير السياسي والديمقراطي، كذلك الاهتمام بالليبرالية الفكرية وقيم التعددية الثقافية،

كما أن نظرتهم للقيم الليبرالية نفسها تختلف فيما بينهم، وهل هي قيم أيديولوجية مغلقة ومرتبطة ببعضها ارتباطاً أيديولوجياً حاسماً، أم قيم فكرية وليست أيديولوجية لقيامها أساساً على الفكرة التعددية وقبول الآخرين، وأيضاً تختلف تصوراتهم تجاه قضية الإصلاح المهيمنة على الخطاب العربي المعاصر.

* الكتاب: الليبراليون الجدد في مصر

*الناشر: مركز الأهرام - القاهرة 2006

*الصفحات: 172 صفحة من القطع الكبير