تستيقظ بعض المؤسسات على أصوات معرض الكتاب، فتسارع إلى إصدار بعض الكتب عبر دورة عمل مكثفة لا تخلو من ارتجال أو سرعة ترتيب تنعكس سلبا على محتوى وشكل أي كتاب يصدر على هذه الشاكلة.
هذه القضية تطرح بقوة مسألة السبات الطويل لدى عدد كبير من المؤسسات التي يدخل في تعريفها أنها مؤسسات نشر، ولكن يبقى حال النشر كما هو حال الثقافة في ذيل القائمة ولا أحد يعامل الكتاب كما يعامل الكاسيت أو القرص المرن فهذان يدران المال، ولكن الكتاب ماذا يدر؟
قيمة هذا السؤال مرهونة بالمستقبل وليس باليوم الحالي، لأن فائدة الكتاب تأتي بعد سنوات وليس بشكل مباشر. لذلك نرى عشرات المؤسسات تركن النشر جانبا وتعمل على ما هو عاجل ومطلوب حالا، وتلبي جاذبية السوق، وهي جاذبية مؤقتة وذات ربح سريع، وتلك العقلية في التعامل مع قوانين السوق تناسب الدكاكين الصغيرة ولا تناسب المؤسسات الكبيرة أو ذات الأبعاد والأهداف الإستراتيجية وطنيا وقوميا.
ولدي مراجعة عاجلة لما هو معروض في أجنحة بعض المؤسسات نقع على جملة عناوين تشبه القول الدارج من كل بستان زهرة، حيث لا توجد خطط ولا مناهج ولا هم يحزنون، فكل ما هنالك محاولات لرتق شرخ النشر الذي يتسع قبل المعرض، فتسارع تلك المؤسسات إلى سده ببعض الإصدارات ذات النوعية الرديئة أو المكررة في أحسن الأحوال.
وعندما لا تعطي مؤسسات كبيرة مسألة النشر أهمية أو بعدا تخطيطيا، فذلك مرده إلى غياب الوعي المستقبلي، وكأن المؤسسة أنشئت لتعيش اليوم فقط، دون التفكير في المستقبل، لكن الكتاب تتعاظم أهميته كلما عاش أطول، أو قرأه الناس أكثر، ومن هنا جاءت فكرة الكتب الخالدة التي عبرت التاريخ وخلفت الجغرافيا لتبقى في العقول ولتظل أبدا مرجعا لا غنى عنه لكل عصر.
إن مؤسساتنا التي تصحو متأخرة على معارض الكتب، تستحق أن يسألها المرء عن الأعوام السابقة، ماذا فعلت ولماذا لم تتعظ من التجربة الأولى، أم أن العظة تكون في مكان، وقرار النشر في كان آخر.