أجرى جون لويد المحرر الثقافي بصحيفة «فاينانشال تايمز» اللندنية هذا الحوار مع الروائي البريطاني فريدريك فورسايث، بمناسبة صدور روايته الجديدة «الأفغاني»، حيث ألقى الضوء على أجواء هذه الرواية التي أثارت ضجة كبرى لدى صدورها عن دار بانتام مؤخراً،

وأوضح أنه أجرى أبحاثاً ودراسات عن منطقة الشرق الأوسط استمرت خمسة أشهر، كما زار العديد من أرجاء المنطقة قبل بدء كتابتها، وشدد على رفضه للأطروحات الغربية التي تحاول الربط بين الإسلام والعنف، وانتقد بشدة جوانب شتى من سياسات الحكومة البريطانية حيال قضايا الشرق الأوسط، وفيما يلي نص المقابلة:

في أحدث روايات فريدريك فورسايث، التي تحمل عنوان «الأفغاني»، يبدع الروائي البريطاني شخصية مايك مارتن، أحد قدامى المحاربين في صفوف وحدات القوات الخاصة البريطانية المعروفة بالحروف الأولى «إس. إيه. إس»، الذي يسمح له تعليمه ومظهره بالتسلل إلى صفوف خلية من المتشددين، التي تخطط للقيام بعملية كبرى من شأنها أن تجعل تطورات الحادي عشر من سبتمبر تبدو مجموعة أحداث صغيرة.

وفورسايث نفسه رجل يصعب عليه التنكر، فله وجه مميز، قوي، مستطيل، لحيم الوجنتين، وتميزه لهجة بريطانية دالة، وقد ساد الصمت المائدتين المجاورتين للمائدة التي جلس إليها في مطعم بيلامي اللندني للإصغاء إليه عندما شرع في الحديث.

يقع مطعم بيلامي في حارة متفرعة من ميدان بيركلي في حي ميفير اللندني الراقي، وقد وقع عليه اختيار فورسايث للقاء فيه، وكانت ملكة انجلترا قد تناولت طعام العشاء في المطعم نفسه في مارس الماضي، وقد كان فورسايث اسماً شهيراً بما فيه الكفاية بحيث أقبل كريس شتايجر مدير المطعم للتحية وتبادل عبارات المجاملة.

يكمن في جوهر رواية فورسايث الجديدة بعنوان «الأفغاني» الاعتقاد الضمني بأن العالم قد أصبح شبكة لما يشبه يوم دينونة محتملا، يصبح فيه الشباب على جانب كبير من التشدد، ويسلمون مقاليد حياتهم للجماعات المتشددة، ثم يعملون مع جماعات على غرار تنظيم القاعدة، أو في إطار جماعات يشكلونها هم أنفسهم، ويعكفون على الإعداد للقيام بعمليات بالغة العنف، وهي تشبه العديد من رواياته، لكنها أكثر إيغالاً في هذا الجانب فحسب.

وتبني رواية «الأفغاني» شخصياتها الخيالية على أحداث واقعية، وتجعل هذه الشخصيات تتفاعل مع أشخاص حقيقيين، من قبل جون نيغروبونتي، مدير المخابرات الوطنية الأميركية، الذي يلعب دوراً كبيراً في الرواية، وإن كان هذا الدور وراء الكواليس.

يقول فورسايث: «هناك حركات تقوم باستقطاب الشباب وتغيير أفكارهم بسرعة مذهلة، وهذه الحركات تقوم بالتأثير في أفكار النزلاء في معظم السجون الكبرى، في الولايات المتحدة والكاريبي وبريطانيا. وإذا كنت تبحث عن ملاذ روحي، عن شيء تتشبث به، عن نوع من الأخوية، عن عضوية في نوع من الجمعيات ذات الطابع الأخوي، فإنها توفر لك هذا كله. واعتقد أن عدداً من الشباب السود يدورون في ذلك الفلك، وهناك قلة من البيض أو الانجلو ساكسون إذا أحببت تسميتهم بذلك.

ينهي فورسايث تناول المقبلات، وتصل الأطباق الرئيسية التي طلبناها. وأسأله عما إذا كان يعتقد أن هناك شيئاً كامناً في الإسلام يدعو المسلمين إلى العنف، فينفي ذلك بشدة، ويفصل القول في هذا المجال بصورة تحمل من يصغي إليه على الاقتناع بما يقول.

يوضح في هذا الصدد: «لقد أمضيت ساعات طويلة مع اختصاصيين في دراسة القرآن بمن في ذلك خبراء من المسلمين، وقد أجمعوا على تأكيد أن القرآن واضح وصريح تماماً في هذا الصدد، وانه ما من آية فيه تدعو إلى العنف بأي حال من الأحوال، وما يقوم به البعض في مجال محاولة إثبات العكس إنما هو انتزاع لبعض الآيات من سياقها ومحاولة لي معناها إلى النقيض تعسفاً وعنوة».

لم أستطع أن أطرح عليه ما قاله البابا في هذا الصدد، عندما اقتطف نصاً للإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني، وهو القول الذي أثار ضجة كبرى في أوساط المسلمين، ومن المؤكد أنه ما كان يتفق مع البابا لو أنني أشرت إلى ما يقوله في هذا الصدد. حيث يقول فورسايث إن الإسلام يمد يده إلى أهل الكتاب ولا يوصي المسلمين بحربهم إلا إذا بادر أهل الكتاب بالبدء في شن الحرب على المسلمين، وحتى في حالة نشوب مثل هذه الحرب فإن الإسلام يوصي المسلمين خيراً بالنساء والأطفال وكبار السن في صفوف خصومهم.

في غضون ذلك، كانت قيادة حزب العمال البريطاني تعقد اجتماعاً حاشداً على بعد ميل أو نحو ذلك من ميدان بيركلي في يوم اللقاء مع فورسايث، حيث بادر الأخير بهذه المناسبة إلى القول عن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير: «إنني لا أحب هذا الرجل»، وقبل ثلاث سنوات كان قد وجد نفسه في الموقف المثير للارتباك المتمثل في الاتفاق مع رئيس الوزراء البريطاني على أن غزو العراق كان أمراً لابد من القيام به.

غير أنه الآن يمكنه العودة بارتياح جلي إلى كراهية بلير، مع وجود سبب إضافي لهذا الشعور، حيث لا يتردد في الإعراب عن اعتقاده بأن بلير كاذب، وهو يبادر إلى إيضاح سر اعتقاده بكذب بلير ببعض التفصيل.

يقول فورسايث: «على الرغم من أن هذا الأمر يجعل وجه المرء يحمر خجلاً الآن، إلا أنني اعتقدت أن بلير قد اطلع على معلومات مخابرات لم يطلع أحداً عليها، هي التي سمحت له بالقول إن لديه دليلاً مؤكداً على وجود أسلحة دمار شامل في العراق، يجري الاستعداد لنشرها. وأنا أعرف الآن أن الأمر ليس كذلك، ولم تقل أجهزة المخابرات انها عثرت على مثل هذا الدليل، ثم في وقت لاحق قام ديفيد كاي مفتش الأسلحة الأميركي بالتجوال في مختلف أرجاء العراق وعاد من هناك ليقول إنه لم يجد شيئاً.

قاطعته قائلاً: «ولكن كاي قال إنه أكثر يقيناً من أي وقت مضى من أننا كان ينبغي علينا أن نشن الحرب على صدام حسين بسبب الخطر الذي أصبح يمثله». رد فورسايث: «الحقيقة الغريبة هي أن هذا الرجل العجيب صدام حسين قام بتدمير تسهيلاته، ولكنه عقب ذلك تظاهر بأنه لا يزال يمتلكها، ولكن المرء لا يمضي إلى الحرب على أساس التخمين، وإنما يشنها على أساس اقتناع راسخ، وليس على أساس أكاذيب».

سألت فورسايث عن القوات الخاصة، عن قوات النخبة من الوحدات المختلفة التي تبرز في رواية «الأفغاني». ومن الواضح أن شغفه ينصب على الجندية وعلى الأسلحة، وهو حين يتحدث عن ذلك فإن حديثه البليغ يزداد بلاغة، وقد اتهم جوردون براون بالوضاعة لحرمانه المؤسسة العسكرية البريطانية من معدات متقدمة مثل طائرة «بريديتور» التي تعمل بدون طيار، والتي استخدمت لإحداث تأثير كبير في روايته وكذلك طائرة الهيلوكبتر من طراز أباتشي.

وقال إن صانعي القرار البريطانيين عمدوا بدلاً من ذلك إلى إهدار المال على طائرة يوروفاير التي يصفها بأنها «شيء لا جدوى منه، بينما بوسعنا شراء الطائرة إف - 61 وهي طائرة أفضل كثيراً وقد اختبرت وجربت بالفعل».حشد من الإصدارات

* أصدر فريدريك فورسايث عدداً كبيراً من الروايات نُقل

معظمها إلى الشاشة الفضية، وفي مقدمتها:

* قصة بيافرا (1969)

* يوم ابن آوى (1971)

* ملف الأوديسة (1972)

* كلاب الحرب (1974)

* الراعي (1975)

* بديل الشيطان (1979)

* الذين لم يعودوا (1982)

* البروتوكول الرابع (1984)

* المفاوض (1989)

*المخادع (1991)

* قبضة الرب (1994)

* الأيقونة (1996)

* شبح مانهاتن (1999)

* المحارب القديم (2001)

* المنتقم (2003)

* الأفغاني (2006)

منى مدكور