صدر حديثاً للأستاذ الجامعي الدكتور أحمد زياد محبك كتاب جديد بعنوان «عمر أبو ريشة والفنون الجميلة» يدرس فيه ظاهرة متميزة عني بها الشاعر عمر أبو ريشة، وهي صلة الشعر بالفنون الجميلة، وقد تجلّت هذه الصلة في شعره في شكلين: الأول استلهام الفنون الجميلة وكتابة القصيدة بوحي منها. والشكل الثاني الذي تجلّت فيه هذه الظاهرة لدى الشاعر هو محاكاة الفنون الجميلة، والمقصود بالمحاكاة بناء القصيدة بناءً يحاكي فيه الشاعر الفنون الجميلة ولا سيما الرسم والنحت والعمارة.
يتألف الكتاب من مقدمة وعدة عناوين. فعن «الاستلهام» يذكر الباحث أن أقدم نصّ استوحى فيه الشاعر الفنون الجميلة وفق ما نشر في شعره من فن «التصوير» هو قصيدته «جان دارك» وترجع إلى عام (1935)، وهي مستوحاة من لوحة في متحف اللوفر بباريس، وتمثّل صورة فتاة رائعة الجمال على صهوة جواد أدهم رآها الشاعر.
كما يقول، «فاستغرب عندما علم أنها جان دارك» ، فلم تكن اللوحة سوى باعث أو محرّض، فالشاعر لا يلتزم حقائق التاريخ وإنما يقدم رؤيته للوحة وفهمه الشعري لها. والقصيدة تصوّر فتاة تستيقظ، وفي أجفانها أطياف حلم عذب قد أثار كوامنها، ثم تمضي إلى مرآتها، وهي لا تزال تذكر الحلم، وتتمنّى شاباً يضمها إليه، ثم تمضي إلى الصليب لتقدّم أمامه صلاتها.
فتشعر بالإثم لما حلمت به وما تمنّته، فتستغفر لإثمها وتطوي رغبتها وتنذر نفسها لحبّ السيد المسيح، وتمر الأيام وإذا بتلك الفتاة قد أصبحت قائدة تسير بجيش بلادها إلى معارك الشرف وتحرز نصراً إثر نصر، ولكن فرحتها لا تتمّ إذ تقع أسيرة في يد العدو ثم تُقدّم إلى النار.
وفي وسط اللهب المستعرّ تصعد روحها وهي تصلّي أمام الصليب مطمئنة إلى فوزها بالعفو، ولكنها تحسّ بالسيد المسيح لا يزال يرمقها بنظرات رهيبة وكأنها تشعر بالإثم. ويتجسّد ذلك في المقطع الأخير من القصيدة وفيه الأبيات الأربعة التالية:
أخذت تصعد روحها في قبضة النار المهيبة
وأمامها تمشي طيوف الخلد، في حلل قشيبة
د. وانيس باندك
*الكتاب: عمر أبو ريشة والفنون الجميلة
دمشق 2006
*الناشر: وزارة الثقافة ـ دمشق 2006
*الصفحات: 263 صفحة
من القطع الكبير
