أجرى آدم سميث رئيس تحرير الموقع الإلكتروني الرسمي لجائزة نوبل هذه المقابلة، مؤخراً، مع الروائي التركي أورهان باموق عقب فوزه بجائزة نوبل للأدب، وهو الفوز الذي تزامن مع صدور ترجمة جديدة إلى الإنجليزية لروايته الشهيرة «الكتاب الأسود» عن دار الفريد نوف النيويوركية للنشر.

حيث ألقى الضوء على بعض ملامح عالمه الروائي، وجدد انتقاده الحاد لمفهوم صدام الحضارات، ووصفه بأنه من أخطر الأفكار التي ظهرت في العشرين عاماً الأخيرة وأكثرها فظاعة، مشيراً إلى أن الثقافة هي في جوهرها خليط من أمور مستمدة من مصادر أخرى، وأن العديد من شخصيات رواياته تجسد مؤشرات ثقافية متعددة. وفيما يلي نص المقابلة:

* أنت أول كاتب تركي يفوز بجائزة نوبل للأدب. هل يضفي هذا أهمية خاصة على الجائزة بالنسبة لك؟

ـ حسنا، من سوء الحظ أن ذلك يجعل هذا الأمر بالغ الأهمية في تركيا، وهو أمر جيد بالنسبة لتركيا، بالطبع، أي الحصول على هذه الجائزة، لكنه يجعل المسألة أكثر حساسية واتساماً بالطابع السياسي، ويميل على نحو ما إلى جعل هذه الجائزة تشكل عبئاً من نوع ما.

* هكذا فإنني أتصور أن فوزك بالجائزة يضيف المزيد في هذا الاتجاه. وتشير حيثيات الفوز بالجائزة بصفة خاصة إلى ما قمت به في إطار «السعي وراء الروح الحزينة لمدينة اسطنبول». وهناك تقاليد بالغة الامتداد فيما يتعلق بالكتابة عن اسطنبول والإشادة بها. هل لك في أن توضح بإيجاز ما الذي شكَّل فيما يتعلق بهذه المدينة عنصر اجتذاب بالغ القوة لخيال الناس على مر السنين؟

ـ حسنا. تقع اسطنبول عند حافة أوروبا، لكنها مختلفة، وهكذا فقد كانت «الآخر» الأكثر قرباً. وكانت حقاً قريبة وتشكل على نحو من الإنحاء الآخر في آن، فهي غامضة وغريبة ولا تعرف الحلول الوسط وغير أوروبية بالمرة في العديد من الجوانب، على الرغم من أنها في قرارة روحها كان بها مجال كبير لأوروبا.

* بالإشارة إلى عبارة «الروح الحزينة» الواردة في حيثيات الفوز، كيف تصف اسطنبول لمن لم يشدوا الرحال إليها أبداً؟

ـ سأقول إنها إحدى المدن الحديثة المبكرة التي تآكلت فيها الحداثة في وقت أكثر تبكيراً من المتوقع، وسأقول إن أطلال الماضي تمنح المدينة طابعها الحزين، جنباً إلى جنب مع فقرها. ولكنني سأقول عقب ذلك أيضاً أنها الآن تنهض من حزنها هذا فيما آمل.

* هناك جانب آخر في كتاباتك شددت عليه اللجنة الملكية السويدية بصفة خاصة في حيثيات فوزك بالجائزة، وهو الطريقة التي تتعامل بها مع التفاعلات بين الثقافات المختلفة. وبالطبع يعد من قبيل الكليشيه القول إن تركيا تقع عند مفترق الطرق بين الشرق والغرب، ولكن من المفترض أنها تتيح النقطة المتقدمة التي يمكن انطلاقاً منها رؤية الوجه التفاعلي لتلاقي الثقافات.

ـ هذا اللقاء بين الشرق والغرب وصدام الحضارات، من سوء الطالع أن هذه إحدى أكثر الأفكار التي تم إفرازها في العشرين عاماً الأخيرة خطورة وأشدها فظاعة، وهي الان تخدم.. من سوء الحظ أن هذه الفكرة المغرقة في الخيال تشق طريقها إلى أن تكون فكرة واقعية، وهذه النظرية تخدم صدام الحضارات وتفضي إلى موت الكثير من الناس.

* لأنه على الصعيد التاريخي كان هناك في واقع الأمر اختلاط بين الثقافات يفوق بكثير ما يفترض حدوثه من منظور الكثير من الناس.

ـ الثقافة هي مزيج، وهي تعني مزج أشياء مستمدة من مصادر أخرى. وقد كانت مدينتا، اسطنبول، هذا النوع من المزيج. وفي حقيقة الأمر فإن اسطنبول في أعمالي هي شهادة على الحقيقة القائلة إن الشرق والغرب يضمان الثقافة على نحو رشيق، أو في بعض الأحيان بطريقة فوضوية، وذلك هو ما ينبغي أن نبحث عنه.

* العديد من الشخصيات في رواياتك ربما يقال إنها تجسد المؤثرات الثقافية المتعددة، أقصد أن كتاباتك تشير إلى أنها أبعد ما تكون عن الظهور بالمظهر المألوف سواء أكان شرقياً أو غربياً، وإنما هي مزيج.

ـ نعم، هذا صحيح إلى حد بعيد.

* هل تكتب باللغة التركية وحدها؟

ـ نعم، أعتقد أنني كتبت ستة أو سبعة مقالات باللغة الإنجليزية، نشرت في مجلات دولية، في الملحق الأدبي لصحيفة «التايمز»، وفي مجلة «فيلج فويس».

* أحسب أن هناك أفكاراً يمكنك أن تعبر عنها باللغة التركية سيكون من الصعب اقتناصها في لغات أخرى؟

ـ تماماً، لأن التفكير يتألف من شيئين، هما اللغة والصور، صحيح أن اللغة هي نصف التفكير، وأنا أوافق على هذا الطرح.

* هل يمكنك أن تضرب مثلاً على مفهوم..؟

ـ يمكنني ذلك، بالطبع، ولكن ليس في اليوم الذي فزت فيه بجائزة نوبل.

* سيشجع فوزك بجائزة نوبل الكثير من القراء الجدد على البدء في قراءة أعمالك، ربما للمرة الأولى بالنسبة إليهم. فأين تنصحهم باستهلال هذه القراءة؟ ما الذي تقترح على القراء أن يقرأوه أولاً من بين مجمل أعمالك؟

ـ ذلك أمر يتوقف على القارئ، بالطبع، والقاريء الذي يشتري الكتب لأن المؤلف تلقى جائزة نوبل للأدب يتعين عليه البدء بروايتي «اسمي أحمر».