أجرى موقع بورزوي ريدرز الثقافي المتخصص هذه المقابلة مع الروائي والمسرحي وكاتب السيناريو والمخرج الأميركي متعدد المواهب دون ونسلو، وذلك بمناسبة صدور روايته الجديدة «شتاء فرانكي ماشين» التي تقدم رؤية جديدة ومختلفة لعالم عصابات المافيا، والتي بادر النجم روبرت دي نيرو إلى شراء حقوق تقديمها عبر الشاشة الفضية حيث يعتزم القيام بدور البطولة في الفيلم الذي سيقتبس عنها.
وحرص دون ونسلو في هذه المقابلة على إلقاء الضوء علي عالمه الإبداعي بجوانبه المختلفة، مؤكد اهتمامه بالرواية كقالب إبداعي مقارنة بأي شكل إبداعي آخر، وأشار إلى أن عالم الجريمة الحافل بالصراعات في سان دييجو يستقطب اهتمامه بشدة وسوف يكون ساحة عمله الروائي المقبل.
وفيما يلي نص المقابلة:
* من أين جاءت فكرة هذه الشخصية الرائعة التي تتصدى لبطولة روايتك الجديدة والتي هي في آن شخصية فرانك تاجر طعم صيد الأسماك المحبوب وأيضاً القاتل المحترف الذي لا يتردد في تنفيذ عقود القتل بضراوة وكفاءة ووحشية مرعبة؟
ـ لقد عرفت عدداً من رجال المافيا في سنوات نشأتي، وبالنسبة لنا في تلك المرحلة العمرية فقد كانوا مجرد رجال تقع عليهم العين في الحي الذي نشأنا تحت سمائه. وكنا نراهم وهم عاكفون على إعداد مقادير كبيرة من المعكرونة في الحفلات، أو يلهون على الشاطئ، أو يقفون خارج متجر في ركن أحد الشوارع، وكانوا يعطون الواحد منا قطعة نقدية من فئة الدايم لشراء كتب الرسوم الساخرة، ويبتاعون لنا الآيس كريم، ويقومون برعايتنا.
ولم يكونوا شخصيات رهيبة بالنسبة لنا نحن الصبية الصغار، وأحسب أننا كان لدينا شعور غامض بانهم يكسبون رزقهم عن طريق القيام بشيء مختلف. وبين الحين والآخر كانوا يختفون لبعض الوقت، ولكن بخلاف ذلك فإنهم كانوا موجودين على نحو ما في الحي. وهكذا فإن هؤلاء الأشخاص هم الذين ألهموني فكرة شخصية فرانكي.
* غالباً ما يتم تصوير المافيا في الكتب والسينما والتلفزيون، وذلك على الرغم من أن فرانك في أحد منعطفات الرواية يهز كتفيه في مواجهة سلسلة أفلام «العراب» مشيراً إلى عدم دقتها. لدى بدء رسمك لشخصية فرانكي ماشين هل كانت لديك فكرة محددة عن شيء مختلف يمكنك تقديمه إلى هذه النوعية من الإبداع الأدبي؟
ـ لقد شاهدت سلسلة أفلام «العراب» مع الجيل التالي من فتية المافيا، وقد أحبوا الطريقة التي صوروا بها ورأوها في هذه الأفلام وتبنوا الكثير مما رأوه فيها باعتباره يشكل أسلوبهم الشخصي. وفيما يتعلق بما يمكنني القيام به بصورة مختلفة قد أردت كتابة نوع من رواية المافيا الوداعية، إذا شئت استخدام هذا التعبير.
أردت كتابة رواية تدور أحداثها خلال أغنية وداع المافيا. هل ذلك هو السر في أن أحداثها تجري على الساحل الغربي؟ تقليدياً يعتبر الساحل الغربي هو المكان الذي تمضي إليه الظواهر لكي تشهد نهايتها، لكن تمضي إلى الغروب. وكذلك أردت أن أكتب بصورة محددة رواية مافيا تدور في كاليفورنيا، لان معظم روايات المافيا تدور أحداثها على الساحل الشرقي أو في لاس فيغاس.
وقد أردت حقاً الامساك بناصية موقف كاليفورنيا والافتقار النسبي إلى التنظيم والطقوس، وفي الوقت نفسه أن أعطي القارئ احساساً بتاريخ الجريمة المنظمة هنا وارتباطها بالأحداث الأكثر شمولية، مثل انتخاب ريتشارد نيكسون وقضية هوفا وما إلى ذلك.
* يندرج فرانكي ماشين بالفعل في آليات التحول إلى فيلم كبير مع التزام روبرت دي نيرو بالقيام بدور البطولة في هذا الفيلم. وقد سبق لك القيام بالكتابة للسينما والتلفزيون فهل تعتبر أنك بسبيلك إلى المزيد من الصلات بهوليوود؟
ـ لا، في حقيقة الأمر أن ما يحدث هو العكس تماماً، فأنا سعيد جداً بالجلوس في مزرعتي المنعزلة عاكفاً على كتابة الروايات.
* بعد أن حققت النجاح التجاري في كتابة سيناريوهات الافلام والروايات، هل تفضل لوناً من الكتابة على الآخر؟
ـ أفضل كتابة الروايات قطعاً، ذلك أن الرواية هي منتج مكتمل، أما السيناريو فهي منتج وسيط في مرحلة مبكرة. وفي حالة الرواية فإنني أحظى بالسيطرة أو على الأقل بوهم السيطرة. وأنا أحب كذلك كتابة النثر السردي.
* لقد أمضيت بعض الوقت في العمل بالإخراج في المسرح. كيف كانت تجربتك في هذا المجال؟
ـ كانت تجربة عظيمة. وذلك على الرغم من أنني أشعر على الدوام بالارتياح عندما ينتهي العمل المسرحي. وأنا أحب المباشرة في المسرح، حيث يكون الجمهور هناك في الوقت والزمان الواقعيين.
* انشغل فرانك في العديد من المهن وأنشطة الأعمال وهو الأمر الذي يبدو مألوفاً عندما يلقى المرء نظرة على سيرة حياتك المهنية. هل أنت أيضاً شخصية منهاجية تميل إلى الانتعاش في الصباح بدورك؟
ـ نعم. لقد كانت زوجتي جين تقرأ الكتاب البارحة وتعقب عليه بابتهاج يفوق المتوقع بكثير قائلة: «إن فرانك يشبهك كثيراً». وأسارع إلى إضافة أنني لست قاتلاً محترفاً، ولم أكن كذلك أبداً.
* لقد سبق لك القول في مقابلة أجريت معك إن قوة المافيا الصقلية في تراجع بينما قوة التجمعات المكسيكية والمافيا الروسية في صعود. وقد قمت بتناول تجمع المخدرات المكسيكي في روايتك «قوة الكلب» وشخصية فرانكي ماشين تغطي الصقليين الآخذين في التراجع. هل تناول المافيا الروسية هو مشروعك المقبل؟
ـ لقد قمت بتصوير المافيا الروسية في رواية «نيران كاليفورنيا وحياتها» وإذا ما قدرت لي الكتابة عن الجريمة المنظمة أكثر مما كتبته بالفعل، فإنها ستكون عن العلاقة بين عصابات الشوارع المكسيكية والفلبينية والبولونيزية في منطقة الناشيونال سيتي في سان دييغو.
ومقاطعة سان دييغو تعد اعتباراً من العام الحالي مقاطعة من دون غالبية عرقية، وأنا مهتم اهتماماً حقيقياً بالثقافة الجديدة التي يبدو أنها تتطور هناك. إنها لغة جديدة تقريباً، وأنا سعيد حقاً بمعالجة هذه المادة.
محطات في مسيرة ونسلو
* ولد الكاتب والروائي الأميركي دون ونسلو في نيويورك، ونشأ في ساوث كنغستاون في رود أيلاند، وعمل في أوقات مختلفة ممثلاً ومخرجاً ومديراً لدور سينما ودليلاً في رحلات سفاري ومحققاً خاصاً قبل التفرع للكتابة بعامة، وكتابة الرواية بصفة خاصة.
* قدم عشر روايات أولها رواية «نسيم بارد يهب على مترو الإنفاق» التي رشحت لجائزة إدغار، تليها «الطريق إلى مرآة بوذا»، ثم «طريق الهبوط إلى الدرب المنعزل»، و«الطريق الطويل إلى المنزلق المائي»،
و«أثناء الغرق في الصحراء»، و«جزيرة البهجة»، و«موت بوبي زد وحياته» التي ستطل على الشاشة الفضية في مارس 2007 فيلما من بطوله بول ووكر ولورنس فيشبورن، ثم «نيران كاليفورنيا وحياتها» التي فازت بجائزة شيموس، و«قوة الكلب»، وأخيراً روايته الصادرة حديثاً بعنوان «شتاء فرانكي ماشين».
* له كتاب غير روائي بعنوان «البحث عن بطل» أصدره بالتعاون مع بتى ماسلوفسكي.
* أصدر مجموعتي قصص قصيرة هما «دوغي دونت» و«رحلة جميلة على صهوات الجياد».
* كتب السيناريوهات لفيلم ومسلسلين تلفزيونين وكتب عملين مسرحيين هما «في عوالم مجهولة» و«استعراض ليتل رودي الكبير».
