بادر موقع «بوك براوز» الثقافي المتخصص إلى إجراء هذه المقابلة مع الروائية الأميركية كلير ميسود، عقب إدراج روايتها الجديدة «أبناء الإمبراطور» في قائمة الأعمال المرشحة للفوز بجائزة بوكر التي تعد أبرز الجوائز الأدبية البريطانية، حيث ألقت ميسود الضوء فيها على جوانب شتى من عالمها الروائي وأبرزت،
بصفة خاصة شخصيات روايتها الجديدة وأبعاد العالم الذي تعيش فيه هذه الشخصيات، مشددة على أنها لا يعنيها أن تكون الشخصيات جميلة أو جذابة من عدمه بقدر ما يهمها أن تكون مثيرة لاهتمام القارئ، وأوضحت أنها أوشكت على التوقف عن الكتابة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وأن الأمر قد اقتضى منها عاماً ونصف العام لكي تعود إلى هذه الرواية وتبدأ في إعادة كتابتها برؤية جديدة لعالم نيويورك، التي تقول عنها إنها المدينة التي تلتفت إليها حيثما كانت. وفيما يلي نص المقابلة:
*في روايتك «أبناء الإمبراطور» يؤدي إدخال عدد محدود من المغتربين إلى عالم الشخصيات الرئيسية بصورة مفاجئة إلى تغيير حياة الجميع. كيف كانت حياة هذه الشخصيات تبدو قبل ظهور كل من بوتي ولودوفيتش على الساحة؟
ـ كانت مارينا تعيش معظم العام معتكفة في الدار في محاولة لإنجاز كتابها، وكان جوليوس ودانييل يعيشان على النحو ذاته الذي درجا عليه لبعض الوقت. كل منهما في شقته. لكن ثلاثتهم أمضوا الكثير من الوقت معاً، وقتاً أطول مما يقضونه معاً عندما يكون الكتاب رهن الإنجاز، بالطريقة الحميمة ذاتها التي يقضي بها الأصدقاء القدامى الوقت معاً عندما يكونون عزاباً وبلا أطفال لهم.
*يحمل الفصل الأول من الرواية العنوان التالي «طباخنا شهير للغاية في لندن» وهو العنوان الذي يوضح أن الشهرة التي يحققها المرء في مكان قد لا يحملها إلى مكان آخر. ما الذي جعلك تقررين بدء الرواية بذلك الجانب؟
ـ إن دانييل ـ شأن مارينا وجوليوس أيضاً وإن كان ذلك بطريقة مختلفة قليلاً ـ هي امرأة نيويوركية إلى حد كبير. وقد تركز إحساسها بالدنيا، في مرحلة ما بعد التخرج من الجامعة، على نيويورك تماماً. وقد أردت استهلال الرواية في لحظة نادرة بالنسبة لها، تحظى فيها برؤية شاملة لحياتها، بإحساس بالنزعة المحلية لهذه الحياه. إن حياتنا كلها محلية بغض النظر عن المكان الذي نقيم فيه، ولكن النيويوركيين غالباً ما يمكنهم الانغماس في رؤية خيالية قوامها أنهم مستثنون من هذا. وهذا أمر يصعب تصوره بشكل أكبر من الجانب الآخر من العالم.
* ما الذي تدور حوله رواية «أبناء الإمبراطور» بالنسبة لك؟ من أين جاء الالهام الأولي لهذه الرواية؟
ـ هذا سؤال كبير. ولست أعتقد أن لديَّ إجابة بسيطة عنه. ما الذي تدور حوله الرواية؟ آمل إنها تدور حول ما يعنيه أن يعيش المرء في مكان معين في وقت بذاته. إنها تدور حول مجموعة من الناس لهم طموحات وتوقعات وضوابط معينة والطريقة التي يتعاملون بها مع ما يجدون أنفسهم حياله.
وربما كانت هذه الرواية تدور، في ذهني، حول الطموح وما يعنيه هذا الطموح، أو ما كان يعنيه وما لم يعنه في تلك اللحظة التاريخية المحددة، وحول مواجهة الضوابط، وحول جعل ذات بعينها ما هي عليه. كل تلك الأمور. أما فيما يتعلق بمصدر إلهام الرواية، فأحسب أنه يضيع في غمامات الزمن. وقد بدأت الرواية (بالشخصيات ذاتها ولكن في قالب مختلف) في أوائل عام 2001، قبل وقت طويل، وفي وقت لاحق من ذلك العام تخليت عنها، لانه بدا لي من المستحيل الاستمرار فيها.
واستغرق الأمر منى عاماً أو يزيد لكي أتمكن من العودة إليها، بعد الإخفاق في المضي قدماً بمشروعين روائيين آخرين، ويحلول ذلك الوقت كانت هذه الرواية قد اكتسبت فيما يبدو ضرورة عضوية بالنسبة لي وطابعاً متعجلاً في ذهني بالنسبة لإنجازها، وهو الأمر الذي حال بيني وبين الشعور بالقلق، منذ ذلك الوقت، حول المصدر الذي استلهمت منه فكرتها.
* إنك تقيمين في بوسطن ولكنك اخترت كتابة رواية عن نيويورك مع التركيز على الطبقة العليا فيها. لماذا هذا العالم؟
ـ لم أقم في بوسطن إلا سنوات قلائل، وقبل ذلك أقمت في مقاطعة كولومبيا، وفي لندن قبل ذلك. إذن، قد يبدو من غير المنطقي أن أكون قد اخترت نيويورك، ولكنني أشعر كما لو كانت صورة لحياتي الموازية، صورة لحياة ربما كنت قد عشتها. لقد درست في المرحلة الجامعية في كونكتكيت، وأنتقل كل أصدقائي مباشرة إلى نيويورك. ومعظمهم لايزالون هناك.
وأبواي أيضاً يقيمان في كونكتكيت. واجمالا فقد أمضيت الكثير من الوقت في نيويورك. وقد كانت نيويورك دوماً هي المدينة التي التفت إليها حيثما كنت. وديناميات مجموعة من أصدقائي المقربين الذين كانوا معي خلال الدراسة الجامعية.. ذلك أيضاً عالم أعرفه.
* إننا لا نرى القصة حقاً من منظور لودو. فلماذا؟
ـ هل ترغب في ذلك حقاً؟ إنني أرتجف من جراء التفكير فيما سيبدو عليه العالم من منظور لودو.
* لست أرغب في التشديد على ذلك بأكثر مما ينبغي، ولكن الشخصيات هنا ليست على وجه الدقة شخصيات دافئة ولطيفة ومحبوبة، والكثير منهم يتخذون قرارات جديرة بالازدراء أو تعليقات من هذه النوعية على امتداد الرواية. ما الذي يجبرك على الكتابة عن مثل هذه النوعية من الناس؟
ـ إنني أعتقد أن الشخصيات ينبغي أن تكون مثيرة للاهتمام، وليست جميلة. وأنا أعتقد كذلك أن هؤلاء الأشخاص على الرغم من اخطائهم ومن ضوابطهم ليسوا أسوأ من معظمنا. ولو أنهم كانوا أبناء عمومتك فإنك ستراهم بوضوح وتنتقدهم ومع ذلك تظل تحبهم.
وهذا هو شعوري نحوهم، فلست مهتمة بالصور العاطفية والمبالغ فيها فالحياة أقصر من أن تتيح لنا ذلك. وكل ما كنت أحاوله هو تصوير الناس على نحو ما أراهم، حيث تحفزهم دوافع متضاربة، وهم يستسلمون لأفكار وأفعال مهلهلة، ولكنهم ليسوا سيئين في الغالب الأعظم.
محطات في حياة ميسور
* ولدت الراوية كلير ميسود في الولايات المتحدة، ولكن حتى ميلاد أطفالها فقد ظلت الأميركية الوحيدة في عائلتها، حيث أن أمها كندية وأباها فرنسي من أصول جزائرية، واختها ولدت في فرنسا، وهي قد نشأت في استراليا وكندا والولايات المتحدة، وبعد تخرجها من جامعة يال انتقلت إلى انجلترا للدراسة في جامعة كامبردج، وبعد تخرجها منها عملت في لندن في إحدى دور النشر قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة حيث تقيم حالياً في بوسطن.
* نالت روايتها الأولى «عندما كان العالم مستقراً» وكتابها الذي يضم مجموعة من الروايات القصيرة «الصيادون» المركز الأول في السباق على الفوز بجائزة فولكنر.
* اختيرت روايتها الثانية «الحياة الأخيرة» أفضل كتاب في العام من قبل محرري مطبوعة «ببلشرز ويكلي» المتخصصة في عروض الكتب واختارتها مجلة «فيلج فويس» الرواية الأثيرة لدى محرريها. واختارت صحيفة «نيويورك تايمز» الكتب الثلاثة ضمن قائمة كتب العام البارزة.
* حصلت على زمالة متحف غوغنهايم وزمالة راد كليف وفازت بجائزة شتراوس ليفنغ من الأكاديمية الأميركية للفنون والآداب.
