تنشط مواقع الكترونية على شبكة الانترنت عربياً لاستحواذ قصب السبق في نشر الأخبار وما يتصل بها من صور ومواضيع أخرى محققة تفوقاً زمنياً على الصحافة الورقية، وفي الوقت ذاته تسحب البساط من تحت أقدام الصحف في السبق الصحافي.

تلك المواقع نادراً ما تكون ذات بعد مهني من حيث بنية الخبر وخلفياته وما يتعلق به من تفاصيل هي من صلب الخبر، ولا يكون الخبر خبراً إذا جرد من الوقائع أو الأرقام أو التفاصيل المهمة، إذ لا يجوز القول ان ماركيز يكتب رواية جديدة، لأنه من الطبيعي أن يفعل ماركيز ذلك فهو روائي وهذا سر شهرته، ولكن ما هي الرواية وأين تدور أحداثها ومتى ستصدر وإلى أي زمن تنتمي، تلك هي ضروريات الخبر التي يحتاجها القارئ على شبكة الانترنت أو في الصحافة الورقية.

أن أهمية الدسم في الخبر تشبه أهمية الملح في الطعام قليله مفيد وكثيره مؤذٍ، وعليه يمكن لنا القول ان معظم المواقع الالكترونية العربية تتعامل مع الأخبار على شاكلة رؤوس الأقلام، أما الداخل فلا حياة لمن تنادي. ولذلك أيضاً بقيت أنشطة المواقع الالكترونية محصورة ضمن فئة قليلة العدد لربما تمتلك الوقت للبحث في الشبكة عما هو جديد وممتع ومفيد، وهذا هو السر أيضاً في صمود الصحافة الورقية أمام زحف الانترنت، لأن طبيعة الانتشار العشوائي دفعت بأعداد هائلة ممن ليسوا أبناء مهنة الصحافة ليحرروا الأخبار ويدبجوا المقالات ولا أحد منهم ينسى زمن المنفلوطي أو الطهطاوي عندما يوقع مقاله بقلم فلان الفلاني، كما كان يفعل جهابذة عصر النهضة في مصر وغيرها.

والعرب أصلاً علاقتهم بالحداثة علاقة إشكالية التكنولوجيا جزء أساسي في الحداثة، لذلك تفتقد حياتنا العملية إلى التكنولوجيا الصحيحة وخاصة في عصر الأمية بكل أشكالها وما مثلته من قطيعة مع الغرب المتطور علمياً، واقتصرت الاستفادة على تقنية التسلية وما توفره من أغراض للمتعة الشخصية، بينما يفتقد الجو العام للتقنية المتقدمة وإفرازاتها. كيف لأمة لديها هذا الموقف من الحداثة أن تصبح شبكة الانترنت مصدراً للمعرفة لديها.

وكيف يثق المرء بما تنشره المواقع العربية على هذه الشبكة وهو يعرف أن مصادرها ليست مهنية ودقيقة، وما تلك الهجمة الشبابية على الانترنت إلا سعي غير مبرمج وممنهج تؤازره جهالة مطبقة بمصادر الأخبار وخلفياتها، لذلك يصبح الخبر العربي على الشبكة الدولية متهماً بقلة الصدقية حتى تثبت براءته.

hussain@albayan.ae