ذهبت الهند الى معرض فرانكفورت الدولي للكتاب حاملة ارث الاف السنوات من الحضارة الانسانية وتنوعها التي تشمل اربعا وعشرين لغة رسمية في البلاد تصدى لها اثنى عشر الف ناشر حاملين ثمانين الف كتاب عبر دورة رأس مال تتجاوز المليار دولار سنويا.
الهند واحدة من اكبر بلدان العالم مساحة وعدد سكان ، ولديها من التنوع الثقافي اكثر مما هو في اي بلد اخر ورغم ان نسبة صغيرة من سكان الهند البالغ مليار ومئة مليون يمكنهم قراءة الانجليزية فإن الهند تحتل المركز الثالث في العالم كأكبر سوق للكتب التي تصدر باللغة الانجليزية بعد اميركا وبريطانيا والغرب عموما ينظر الى الثقافة الهندية نظرة مختلفة بأبعاد تقديرية واسعة وتسعى دور نشر كبيرة مثل بنغوين وهاربر كولينز وراندوم هاوس الى نشر كتب لمؤلفين من شبه القارة الهندية مدركة ان هناك قارئا لتلك الكتب. كما ان الكتب القادمة من الهند تتمتع بشعبية كبيرة لدى القاريء الغربي لاسيما تلك الكتب التي تجسد ثقافة البلاد الثرية والمتنوعة مثل مجلدات حول القيم الروحية والفلسفية وغيرها.
وهذه ثاني مرة تحل فيها الهند ضيف شرف في معرض فرانكفورت للكتاب وهو الاكبر من نوعه في العالم حيث شارك سبعون كاتبا هنديا من مختلف الثقافات في شبه القارة كسفراء ثقافيين وليقدموا وجه الهند الحضاري العريق الى العالم وكانت كل ليلة اكثر تنوعا من سابقتها فظهرت حقيقة البلد المتراص ثقافيا والمتعاضد فكريا ليمثل قارة او شبه قارة فيها 120 لغة اقليمية كفيلة ان تفتت الصخر الى طموحات صغيرة نحو الاستقلال ولكنها مجرد طموحات في بحر متلاطم من الامم الكبيرة التي تتآزر وتتكاتف لتظهر قوية من الداخل كما هو الحال بالنسبة لمعرض انتشرت فيه الهندوسية والتاميلية والبنغالية والانجليزية ولكن تحت غطاء ثقافي واحد هو الهند.
في الدورة قبل الماضية لمعرض فرانكفورت للكتاب 2004 ذهب العرب الى هناك كضيف شرف، ولكن قبل الوصول بدأت خلافاتهم تطفو على سطح الصحف والمجلات وبدأت تفوح رائحة مؤامراتهم تحت الطاولة حيث الاصطفافات الصغيرة وحيث الطموحات الصغيرة غطت على ما يجب الا يغطى فإلى جانب القليل من الكتب المنشورة التي حملها العرب الى معرض فرانكفورت، نشروا الكثير من غسيلهم داخل وطنهم وخارجه ومعظم الكتب التي حملوها معهم كانت دعائية رسمية ولعمري لم تفعل امة ذلك كما فعلنا. والشواهد كثيرة.