عندما فاز نجيب محفوظ بجائزة نوبل عام 1988 زاد الإقبال على رواياته، وتضاعفت مبيعات دار النشر التي تحتكر طباعة أعماله، وعندما رحل محفوظ في الثلاثين من أغسطس الماضي زاد الإقبال مرة أخرى على رواياته وتضاعفت المبيعات. وبين تاريخ رحيله ويومنا هذا تقررت أكثر من احتفالية واحتفائية بالكاتب المصري الذي فتح الطريق إلى نوبل عربياً!
ولعل أبرزها متحف نجيب محفوظ. لا أحد يناقش في قيمة وأهمية محفوظ، ولكن في الجوار عشرات الأسماء وربما أكثر من الأدباء العرب الذين يستحقون متحفاً في بلدانهم، مثلاً أين متحف الجواهري وأبو ريشة ونزار قباني والعقاد وتوفيق الحكيم والسياب وغيرهم..
هل كان يجب أن يفوزوا بنوبل لنخصص لهم متحفاً، ألا يستحقون التفاتة من حكوماتهم تقدرهم فيها وتخلد ذكرهم في التاريخ عبر تخصيص مكان يضم متعلقاتهم وما كتب عنهم أو ما يشير إليهم أسوة بما يفعله العالم مع مبدعيه من شعراء ورسامين وسواهم.
جائزة نوبل لن تعود إلى الحظيرة العربية في وقت قريب،، وجميعنا يعرف أنها تخضع لمقاييس سياسية أيديولوجية رغم ما يشاع عن نزاهتها، ولأننا مرضى بالأوهام نستخدم مسطرتنا العروبية لنقيس بها مواقف الفائز فإذا كان مناصراً لقضايانا فهو أديب رائع يستحق، وإن لم يكن كذلك فهو لا يستحق الجائزة. هذا إذا لم نتهمه بالصهيونية وعداء الإسلام.
العالم لن يتذكر الأدباء العرب وهم يعيشون تجاهلاً من ذويهم، إذ سرعان ما ننسى قيمتهم الوطنية والوجدانية ونتجاهل ذكرهم، ولا نحتفل بإنجازاتهم إلا فيما ندر، ولطالما كنا نفعل ذلك بمبدعينا عبر التاريخ، فما بال العالم أن يحتفل بهم ونحن ننكرهم.
إن إعلاء قيمة المبدع تبدأ من حيث ينتمي وليس من حيث ما يرغب أبناء الضفة الأخرى، ومثال بسيط يؤكد لنا صدق ما نقول إن قيمة الطاهر بن جلون وألبير قصيري ورفيق شامي وغيرهم أكبر حيث يعيشون في الغرب في حين كان سيصيبهم التجاهل والنكران وعدم التقدير لو كانوا هنا مثل أقرانهم العرب.
ترى لو لم يفز محفوظ بجائزة نوبل هل كان سيلقى كل هذا الاهتمام والرعاية. والمسألة هنا ليست قيمة فنية فقط بل هي قيمة مطلقة إنسانياً تجاه مبدع مؤثر على الساحة الشعبية. وعليه يجب أن نسأل هل الذين لم يفوزوا بنوبل هم أقل شأناً، وإذا لم يفت الوقت بعد فلنتذكر الراحلين الذين نردد أشعارهم ونقرأ سطورهم في المدرسة ولنكرمهم بمتحف يضم كل ما يتعلق بهم.