سعيد مبارك الحداد، أو ( سعيد حداد ) كما تعرفه الأوساط المسرحية في الامارات، مسرحي وباحث في التراث، و نهّام مع الفرق الشعبية، تعلمت منه أجيال من الفنانين،و حوله يجتمع جيل من الشباب المسرحيين الجدد، فهو واحد من بقايا الفنانين الرواد الذين أرسوا للمسرح في الإمارات دعائمه منذ سنوات طويلة.

يقسم سعيد حداد كتابه إلى قسمين ،القسم الأول يحتوي على ثلاثة فصول،الفصل الأول عن الكثرة في العيالة في الإمارات وأصولها، ويبدأ من تعريف الكثرة.ثم نذهب معه إلى الأصول والجذور في الكثرة وينسبها إلى جذورها العسكرية والكثرة رمز من الرموز التي تتميز بها العيالة، و المجسد للوحة العيالة لو لم ير أن الكثرة تمثل واقعاً ملموساً بكامل أبعاده، له مكانته وتواصله حتى في يومنا هذا لتجاهل الكثرة ولا حاجه لديه للتركيز عليها ويقيم بنيانه الذي أقامه على هذا الأساس.

الفصل الثاني يحدد أهمية الكثرة وعوائدها وضرورتها في العيالة، ونبدأ مع سعيد حداد في أهمية الكثرة، ومن ثم العوائد، أي ما تعود به الكثرة على العيالة، ثم الاستحكام والتحكم، فالسيادة، والهيبة والوقار والشخصية.

ثم كثرة العيالة تعطي الحضور والتميز، والتجمل، ثم نقرأ للباحث الانبهار في الكثرة، وكذلك التفوق فالأداء إلى جانب المتعة.

في الفصل الثالث، نقرأ عن الكثرة كماً وكيفاً وماهوالهدف منها؟.

القسم الثاني من الكتاب يحتوي على تسعة فصول:

حيث التعريف بالحجلة في العيالة ، والغرض منها ثم مضمونها العام، وأهلها أو المهتمين بها، ثم صفات الحجلة وأنواعها ويعددها،ويصف احدى تشكيلاتها قائلا :إن تلك التشكيلات الحركية الزخرفية المشار إليها ستظهر وستدور وهي مؤلفة من حركات ونقلات دخول والتفاف ودوران، وستظل مستمرة حتى الوصول إلى النقطة ألف والتي ستعيدنا للدخول والمرور بين الصفوف المتزاحمة.

ثم يكتب الحداد عن الحاجل أو ما يسمى بالجائل وطرقه سيره وأدائه ودور الأطراف عنده وحركتها.

هنا نقرأ عن طريقة سير الحاجل وأدائه، دور الأجزاء والأطراف السفلية والعلوية، فنقرأ عن الحركة والأغراض والأفعال في الحجلة بالتفصيل عن الحركة.

ويتطرق المؤلف الى الاستعراضات الجماعية، ويبحث في طبيعة وجودها، ثم طبيعة العلاقات، والاستعراضات بذاتها. ثم يعدد الحداد أنواع الاستعراضات الجماعية، مثل (المرؤوسة، الاستعراض الجماعي غير المرؤوس، الاستعراضات الجماعية التعددية المرؤوسة، وغير المرؤوسة.

ثم حركة الدخول، فحركة السير المتسارع المصحوب بالقفز، وحركة الأجزاء. وطريقة الحركات وتتابعها والطرق المتبعة لأدائها، مثل التقارب، والتشابه والانفاق، وطريقة مسك السلاح، ثم الاختلافات [إن الاستعراض الجماعي المصحوب وغير المصحوب لم تظهر به الحركات الاستعراضية الشديدة العفوية، أي تلك الحركات المثيرة والخطرة، مثلما ظهرت هذه الحركات عند كل من الاستعراض الفردي والاستعراض الثنائي المقرون).

ويفرد سعيد حداد فصلا عن التشكيل الحركي ويمثل ذلك بالرسوم التخطيطية التوضيحية إلى جانب الصور الفوتوغرافية، ثم نقرأ عن الانسلال والتسلل، وبداية الجولة ونهايتها وحتى يذكر بأن مؤدي الاستعراض الفردي يقوم بقفل جولاته بنفسه فهذا المؤدي في الحقيقة لا يشاركه في جولته أو جولاته أحد، سوى مشاركته لنفسه بنفسه وبهذا يكون هو المتحكم في النهاية التي يصل إليها كيفما يشاء ويهوى.

سعيد حداد يقدم لنا ما لا نعرفه عن الاستعراضات الثلاثة وما تمثله، ونقرأ أيضاً ما يمثله الاستعراض الجماعي بشقيه، أو ما يمثله الاستعراض الثنائي المقرون، ونقرأ أيضاً دوافع الانفعال والإثارة، وقد حددها الباحث بعشر نقاط، ومن ثم الاستعراضات وتجلياتها (تتجلى الاستعراضات الثلاثة بسمات على أثر وجود المستعرضين والعارضين كذلك.. وفي هذه الاستعراضات الأقوى والأقرب لهذه السمات على وجه الخصوص).

ويستعرض الباحث لنا أنواع السمات مثل (الشرفية، المعنوية)، ويقول : نصل من خلال كل هذا أيضاُ إلى أن الحجلة أو الجولة يتمتعان بأغراض سامية نبيلة، لأنهما يبعثان الحماس في النفوس، ويثيران الحمية.

بعدها يتحدث المؤلف عن الأدوات المستخدمة في الاستعراض، ويبدأ بتعداد هذه المعدات أمثال (السيوف، الخناجر، التروس، العصي، البنادق). ثم يقدم لنا الملاحظات التي استنبطها مؤكدا انه لا يجوز استخدام جميع الأدوات فيهما، ويستثنى منها الاستعراض الجماعي.

في ختام كتابه يسجل سعيد حداد التوصيات التي يحرص على تأكيد أصالة العيالة، وعدم المساس بالتراث خاصة فيما يتعلق بقوانينها التي توارثت عبر سلسلة من الأجيال وسنوات طويلة، ويعتبر سعيد حداد الحفاظ على التراث واجب الجميع لأنها تحاكي أمجاداً سالفة صنعتها القيم والأعراف النبيلة.

إن هذا الكتاب يأتي استجابة لسد الشاغر في مكتبة التراث عن الكتابات العلمية المتعلقة بالتراث والحفاظ عليه، وهو جهد مكثف ومدروس ومعمق في واحدة من أهم ظواهر الفن الشعبي العربي الذي اشتهرت به دول الخليج. إضافة إلى جدية الأطروحات وشموليتها.

عبد الإله عبد القادر

*الكتاب: الكثرة والحجلة في العيالة الإماراتية

*الناشر:دائرة الثقافة ـ الشارقة 2006

*الصفحات: 332 صفحة من القطع المتوسط