هذه المقابلة أجراها موقع «بورزوي ريدر» الالكتروني الثقافي المتخصص مع الروائي وكاتب السيناريو الأميركي سكوت سميث بمناسبة إطلاق روايته «الأطلال» بعد ثلاثة عشر عاماً كاملة من روايته «خطة بسيطة» التي احتلت صدارة قوائم الكتب الأفضل مبيعاً لمدد طويلة وتم تحويلها إلى فيلم ناجح كتب الروائي السيناريو له، وبلغ من النجاح الحد الذي احترف معه سكوت الكتابة للسينما فترة طويلة.

ويلقى سميث الضوء في المقابلة على ملامح من عالم الإثارة والرعب الذي اقترن باسمه، ويفاجئ القراء بتأكيد أن أعماله المقبلة ستخرج بعيداً عن مجال روايات الرعب، خلافاً لما يتوقعه الكثيرون. وفيما يلي نص المقابلة:

* حصلت في مستهل حياتك على درجة الماجستير في الكتابة الإبداعية من جامعة كولومبيا، فهل أردت دوماً أن تكون كاتباً؟

ـ لقد استمتعت دائماً بالكتابة وبالسرد بقدر ما تمتد ذاكرتي، ولكنني لا أعتقد أنني قد تصورت بشكل جاد أني سأصبح كاتباً.

واعتقد أن ذلك بدا في طفولتي أمراً بعيد الاحتمال وفيه الكثير من الإسراف في الطموح من جانبي. وحتى في مرحلة الدراسات العليا فإنني لم أكن ميالاً للزعم بأنني أحمل لقب كاتب.

والشيء الوحيد الذي أذكر أنني تقت في طفولتي إليه هو أن أصبح من المرتزقة، فعندما كنت في التاسعة أو العاشرة من العمر رأيت عرضاً تلفزيونياً عن المرتزقة المحدثين، واستبد الفزع بأبوي عندما قلت لهما إنني أرغب في أن أكون من المرتزقة، حيث أنني بدوري من المقدر لي أن أتولى القيادة. وأنا على يقين من أنه كانت هناك طموحات طفولة أخرى، ولكن هذا هو ما أتذكره بأقصى قدر من الوضوح ربما بفعل رد فعل أبوي القوي عليه.

* صدرت روايتك الأولى «خطة بسيطة» في عام 1993 وأعقبها فيلم مقتبس عنها قمت بكتابة السيناريو له ورشحت لجائزة أوسكار أفضل سيناريو عنه بعد عرضه في 1998. وصدرت أخيراً روايتك الثانية «الأطلال» بفاصل ثلاثة عشر عاماً عن الرواية الأولى، فما الذي كنت تكتبه أو تشتغل عليه في الفترة الممتدة بين صدور الكتابين؟

ـ أمضيت خمس سنوات عاكفاً على كتابة رواية، ولم يصل هذا الجهد إلى شيء أو بالأحرى وصل إلى نتاج هائل للغاية، كان من الصعب توظيفه بصورة عملية، حيث أنجزت كتابة ألف صفحة أو يزيد، بينما كنت لا أزال في الربع الأولى من القصة التي أعكف على سردها.

وفي وقت مبكر من هذه العملية أحسست بأنها لن تفضي إلى نتيجة عملية، بل إنني توقفت مرات عدة عن الكتابة وحاولت بدء الاشتغال على روايات جديدة، لكنني وجدت نفسي منجذباً إلى هذا العمل الهائل مجدداً، ثم أطل مشروع إنتاج «خطة بسيطة» للشاشة الفضية وتلقيت بعض العروض لكتابة المزيد من السيناريوهات. وساورني الشعور بأنني بحاجة إلى قطيعة تفصلني عن روايتي وإلا ظللت غارقاً فيها إلى الأبد.

وهكذا قبلت العمل كسيناريست، الأمر الذي أفضى إلى عرض آخر في الإطار نفسه وهلمجرا، إلى أن وصلت بعد خمسة سيناريوهات إلى الشعور بقدر كافٍ من الانفصال عن هذه الرواية التي لم أتوقف عن العمل فيها سنوات، وفي ضوء هذا الشعور قمت بتأليف رواية «الأطلال».

* قورن عملك بإبداع كتاب من مستوى توماس هاريس وستيفن كينج وجيمس مين وآخرين، ووصف كينج روايتك الأولى بأنها إحدى أفضل روايات الإثارة في التسعينات.

ما الذي اجتذبك إلى هذا النوع من السرد الروائي؟ وهل تعتبر نفسك كاتب إثارة ورعب؟

ـ كان أبي دوماً قارئاً عظيماً لروايات الإثارة، وقد نشأت عاكفاً على التقاط هذه الروايات من مكتبته، وكان جاك هيجنز والستير ماكلين وكليف كوسلر من الكتاب الذين أحببتهم في صباي.

وفي ضوء هذه النشأة فإن من الطبيعي أن الروايتين اللتين كتبتهما حتى الآن كانتا تدوران حول حبكة من هذا النوع، ويسعدني بشكل حقيقي أن يدعوني النقاد بأني كاتب روايات إثارة ورعب، ولكنني أشعر أنه من قبيل الجرأة البالغة أن أطلق اللقب على نفسي.

وفيما يتعلق بالجانب الخاص بالرعب يساورني الشعور بأنني كنت أشق طريقي في رواية «الأطلال» وأنا جاهل كل الجهل تقريباً بقواعد وأصول هذا النوع من الإبداع. وربما كان مرر الأمر بالنسبة لي إلى قراءات صباي، ولكنني أشعر بالثقة على نحو أكبر كثيراً فيما يتعلق بعالم الإثارة والتشويق.

* هل قمت بزيارة أطلال حضارة المايا التي تجرى فيها أحداث الرواية؟

ـ إنني أشعر بالحرج حيث أقر بأنني لم أسافر قط إلى ذلك الجزء من العالم، وقد اقتصرت الأبحاث التي قمت بها على الإبحار عبر الانترنت وجولات في عالم الكتب. ولست أشك في أن هذا قد أسفر عن أخطاء لا تحصى، ومجمل أحداث الرواية تقع على جانب تل في الأدغال، وهذا مكان لا وجود له إلا في الخيال.

* يبدو أن رواية الاطلال تدور حول التوتر النفسي بين الشخصيات بقدر ما تدور حول الحدث الذي يعقب ذلك بين هذه الشخصيات. فهل هذا التوتر والأدوار التي يقوم بها الناس في إطار علاقة بعضهم بالبعض الآخر هو شيء يهمك حقاً باعتبارك كاتباً؟

ـ لقد أحببت هذه الفكرة على الدوام كقارئ وكاتب، فكرة الشخصيات ذات نقاط الغليان المختلفة وهي تندفع إلى مواقف قوامها الضغط التدريجي والمتعاظم. واعتقد أن من المثير للاهتمام كذلك تلك الكيفية التي تتطور بها العلاقات بين الناس بشكل صحي وسعيد طالما أن الحياة مترفقة بهم، ولكنها تتشظى وتتداعى بطرق غير متوقعة بالمرة عندما تثور الصعوبات وتبرز المعاناة.

* لسوف يحاول القراء التوحد مع إحدى الشخصيات والتساؤل عما يمكنهم القيام به لو أنهم كانوا في مكانها. فهل تتوحد أنت مع شخصية بعينها في الرواية؟

ـ نعم، إلى حد كبير، فهناك أربع شخصيات رئيسية والرواية تنتقل باستمرار عبر وجهات نظر هذه الشخصيات مع تقدم مسيرة الأحداث، وقد استمتعت بالكتابة من منظور شخصية ستاسي أكثر من أي شخصية أخرى.

واستمتعت بالكتابة من منظور شخصية جيف أقل من أي شخصية أخرى. ومن الغريب أنني عندما قمت بإحصاء عدد الكلمات في النهاية وجدت أن أقل مجال في الرواية حظيت به ستاسي أما جيف فقد حظي بالمجال الأوسع نطاقاً في الرواية.

* قامت شركة بن ستلر بشراء حقوق اقتباس فيلم عن رواية «الاطلال» أيضاً وطلب منك كتابة السيناريو للفيلم المقتبس عنها، فهل ستغير أي شيء في الرواية لدى نقلها للشاشة الفضية؟ وهل اضطررت للقيام بذلك في حالة «خطة بسيطة»؟

ـ لقد تغيرت «خطة بسيطة» بطريقة واحدة مهمة، حيث ماتت شخصية رئيسية في منتصف العمل، ولكنها في الفيلم واصلت البقاء على قيد الحياة حتى النهاية. وقد كانت تلك فكرة المنتج سكوت رودين، وهي فكرة شعرت بالامتنان الشديد له لإمدادي بها.

وأعتقد أنها قد غيرت القصة بطريقة مثيرة للاهتمام، وأدت إلى تعميقها في نهاية المطاف. وقد بدأت لتوي في كتابة سيناريو «الأطلال» ولذا ربما كان من السابق لأوانه الآن الحديث عن التغيرات المحتملة، ولكنني لا أتوقع أن يتم تغيير أي شيء مهم بهذا القدر في الحبكة.

* باعتبارك كاتباً روائياً ما هو تصورك لعملك المقبل؟ هل ستواصل كتابة المزيد من روايات الرعب أم أنك قد تذهب في اتجاه مختلف تماماً؟

ـ لدي أفكار عدة لرواية أخرى، ولكنني لم أقرر بعد أيها سأمضي بها قدماً. فأنا أريد الفراغ من سيناريو «الأطلال» ثم أتبين بعد ذلك ما الذي سيلفت انتباهي أكثر من غيره. ويمكنني القول إنه على الرغم من أن كل الاحتمالات المطروحة تمر بأعمال ذات حبكات قوية إلا أن أياً منها لا يمكن أن يوصف بأنه ينتمي إلى عالم روايات الرعب.