في أجواء من الإثارة والتشويق والرعب تجري أحداث رواية «الأطلال» التي يعود بها الروائي الأميركي إلى قرائه بعد ثلاثة عشر عاماً من النجاح المدوي الذي حققته روايته الأولى «خطة بسيطة» التي حولت إلى فيلم حظي بالقدر نفسه من النجاح.

وتحكى «الأطلال» قصة عاشقين تخرجا لتوهما من إحدى الجامعات الأميركية، فانطلقا إلى المكسيك في عطلة يستمتعان خلالها بالانطلاق على الشواطئ الحالمة.

وبفكرة من وحي اللحظة يمضيان مع أصدقاء تعرفا عليهم حديثاً للبحث عن أحد أفراد المجموعة، وهو ألماني كان قد انفصل عنهم للحاق بإحدى الفتيات، وهكذا تجد المجموعة نفسها وسط أطلال تعود إلى حضارة المايا كانت ساحة لعملية بحث أسطورية شهيرة عن الآثار.

وجوهر الرواية هو ما يحدث عندما يبدأ هؤلاء الباحثون عن صديقهم الذين يتركون الشواطئ ويتوغلون في المناطق الداخلية الوحشية في التشكك في أن هناك «آخر» مفزعاً ومرعباً في وسطهم يتحرك لتحقيق أجندة خاصة به.

هكذا تتوالى الأحداث والوقائع على جانب تل في الأدغال لتنسج لنا رواية مخيفة، ومفزعة، تتحدى القارئ أن يفارقها لحظة قبل أن يصل إلى سطورها الأخيرة.

وكان من الطبيعي أن تثير رواية طال انتظارها على هذا النحو سلسلة مدوية من ردود الأفعال لدى عشاق هذا اللون من الكتابة الروائية الذي يدور في أجواء الاثارة والتشويق والرعب.

ومن هنا لم يكن مدهشاً أن يبادر الروائي ستيفن كينج المتخصص في هذه النوعية من الروايات في مقال مطول نشره موقع أمازون المتخصص إلى الإعراب عن حماسه الشديد لرواية سكوت سميث الجديدة.

يقول ستيفن كينج في مقاله: «سكوت سميث روائي موهوب على نحو فريد. وقد أطل كتابه الجديد والسؤال الذي يرغب عشاق روايته الأولى (خطة بسيطة) في العثور على إجابة له هو ما إذا كان هذا الكتاب يولد أي شيء في مستوى الإثارة المذهلة التي أبدعها الكتاب الأول. والإجابة هي نعم، فرواية (الأطلال) ستكون بمثابة الاستعراض الذي يصيب أميركا بالصدمة خلال هذا الصيف.

حيث ستصنع بعالم العطلات في المكسيك ما صنعته رواية (الفك المفترس) بعالم عطلات نهاية الأسبوع على الشواطئ في لونج أيلاند. ومعظم رواية (الأطلال) التي تقع فيما يزيد على ثلاثمئة صفحة عبارة عن لقطة رعب صارخ من قريب. والأحداث تنطلق بلا هوادة، ولا تتيح للقارئ التقاط أنفاسه مع انتهاء فصل وبداية آخر، فلا وجود لهذا التقسيم إلى فصول.

وأنا أجد أن رفض سكوت سميث للإشاحة بناظريه عن جوهر الأحداث موقف بطولي. وفخاخ الرعب والتشويق هي التي ستجعل هذا الكتاب واحداً من أفضل الكتب مبيعاً، ولكن الجسور التي يمدها نحو الأدب الراقي تكمن في نزعته الطبيعية التي لا تعرف التراجع. وهذه الرواية بالطبع ليست من عيار رواية «قلب الظلام».

ولكنها في أرفع ذروة لها من الفزع ورهبة الأماكن الضيقة تجعلني أعود بذهني إلى ابداع فرانك نوريس، وهي مقارنة ليست سيئة على الاطلاق. والمرء لا يملك إلا أن يعلق الآمال على أن سكوت سميث لن يبتعد عن القراء كل هذه المدة الطويلة قبل أن يطل عليهم بروايته التالية».

ومن الواضح أن هذه إشادة نادرة من جانب ستيفن كينج برواية «الاطلال»، ولكنها بالطبع ليست الإشادة الوحيدة.

تبادر الناقدة لورا ميللر في مقال لها بمجلة «صالون» الأميركية الالكترونية إلى الإشادة بالرواية بطريقتها الخاصة، فهي تحذر القراء من أن عليهم ألا يشرعوا في قراءة «الاطلال» اذا كان لديهم شيء مهم يتعين عليهم القيام به في الساعات التالية، لانه لن يتاح لهم تركها قبل الانتهاء منها تماماً.

وهي تقول إن هذه الرواية تتضمن قوة دفع هائلة للسرد تجعل القارئ ينطلق قدماً معها، وتعكس قدراً كبيرا من الصراحة حول الكيفية التي يتصرف بها معظم الناس في المواقف المتطرفة، حيث ينبع الكابوس المتصاعد الذي تواجهه الشخصيات من داخلها، على نحو يردد أصداء التراجيديا الاغريقية.

وتتميز الشخصيات والعلاقات بينها بالثراء والحرص في رسمها وتحديد معالمها، لان هذا الجانب هو بشكل من الأشكال جوهر الرواية. والمؤلف يوضح لنا جانبا من ذواتنا ومن طبيعتنا البشرية درجنا على عدم الاقرار به، وهو في غمار هذا كله يؤكد تمكنه الهائل، بحيث لا يتيح لنا المجال للاشاحة بعيداً عما يشكل جوهرنا الحقيقي كبشر.

ويقول كارول ميموت في مقال بمجلة «يو.إس.إيه.توداي» عن الرواية إن ما فعله ستيفن كينج للسيارات بروايته «كريستين» وللكلاب بروايته «كوجو» يقوم به سكوت سميث لأوراق الأشجار المنتشرة على نحو مفزع في روايته المشوقة الجديدة.

وهو يعود إلى قرائه بعد ثلاثة عشر عاماً من اطلاق روايته الأولى ليقدم رواية مفزعة للغاية بحيث انها قد تجعل بعض القراء يحجمون عن الانطلاق في عطلة في مكان يماثل مسرح أحداثها.

أما مجلة «ببلشرز ويكلي» المتخصصة في متابعة الجديد والمشوق في عالم الإصدارات والنشر فهي تعقب على الرواية بقولها: «أخيراً وبعد طول انتظار يقدم لنا سميث بعد انقضاء ثلاثة عشر عاماً على صدور روايته الناجحة (خطة بسيطة) رواية تشويق ورعب مذهلة، وهو يبني طاقة الإثارة من خلال زحف وئيد باتجاه مراكمة التفاصيل الدقيقة.. إنه عمل مخيف.. يرغم القارئ على الانتهاء منه في جلسة واحدة».

وربما كان مصدر هذا الإجماع على الإشادة برواية «الاطلال» من جانب محبي روايات الاثارة والرعب من دون استثناء واحد، حتى الآن، هو أن سكوت سميث ينطلق في روايته مع أناس عاديين في مسيرتهم التي كانوا يتوقعون أن تكون جولة عادية في الداخل المكسيكي البري الخالي من الأحداث والوقائع، ولكنهم سرعان ما يجدون أنفسهم في موقف لم يكن يخطر لهم على بال. ولا يملك القارئ إلا التساؤل: «ما الذي يمكن أن أقوم به إذا كنت في هذا الموقف؟».

ويلفت نظرنا أن المؤلف لم يقسم الرواية إلى فصول، وهكذا فإن القارئ لا يجد مكاناً يتوقف عنده عن القراءة، ويواصل الحدث انطلاقه إلى الأمام سريعاً بلا توقف حتى الوصول إلى النهاية ذاتها.

*الكتاب: الأطلال

*الناشر: الفريد نوف

نيويورك 2006

*الصفحات: 336 صفحة من القطع المتوسط

The Ruins

Scot Smith

A. Knopf - N.Y.2006

p.336