درس الكاتب سمير سعيفان في جامعة حلب، كلية الاقتصاد، وتابع دراسته العليا في ألمانيا. ويعمل الآن رئيس مركز التنمية الاقتصادية والبشرية، له من الكتب: «مقالات في الاقتصاد والتجارة»، «قضايا الإصلاح الاقتصادي والمالي في سورية». يمرّ الاقتصاد السوري اليوم في مرحلة انتقال، ويشهد تغيرات واسعة في البنية التشريعية وفي البنية التنظيمية، فقد أقامت سورية، خلال العقود الأربعة الماضية، بنية اقتصادية لعبت فيها الدولة دوراً واسعاً، سواء من خلال دورها التدخلي المباشر، أم من خلال قطاعها العام الاقتصادي الذي بقى يسيطر على عدة قطاعات اقتصادية أو يساهم بدور كبير في بقية القطاعات خارج الزراعة، كما اتسم دور الدولة ببروز الجانب الاجتماعي والسياسي في إدارة الاقتصاد.

مع التغيرات التي شهدها العالم، وخاصة مع انهيار المعسكر الاشتراكي، وتراجع دور الدولة التدخلي على نطاق العالم، وتقدم سياسات انفتاح الأسواق وحرية حركة السلع ورؤوس الأموال، وازدياد تأثير السياسات الاقتصادية الدولية ودور المؤسسات الدولية على الحياة الاقتصادية الداخلية لجميع بلدان العالم، وعموماً تقدم ظاهرة العولمة وطغيانها، أصبح من الصعب على سورية الاستمرار بنفس تلك السياسات التي سادت اقتصادها للعقود الأربعة الماضية، وأصبح استمرار هذه السياسات يخلق من الآثار السلبية أكثر مما يخلق من النتائج الإيجابية، خاصة بعد أن تقادمت هذه السياسات، وأصبحت تؤدي إلى ضعف الكفاءة والفاعلية، وتنتج آثاراً داخلية سلبية كثيرة وترفع التكاليف وتضعف القدرة التنافسية.

الكاتب يعرض التحديات الاقتصادية العالمية ويعرض واقع الاقتصاد السوري، ويطرح التحولات والقوانين التي تصدر وفعاليتها في إحداث إصلاح اقتصادي وإداري مقبول، ومن خلال مجمل معالجته لموضوع الإصلاح، فإنه يؤكد على تحديد شكل الاقتصاد وشكل المجتمع الذي نسعى لبنائه وتحقيق ازدهاره. إن أهمية هذه الدراسات أنها تبحث في المشكلات الرئيسية بعمق ورؤية واضحة، وخصوصاً المعضلات العميقة مثل التهرب الضريبي ومشكلات الأجور والرواتب والمصاريف وخدماتها، كذلك تناول طرق وآليات إعادة بناء وتنظيم القطاع العام وشركاته والمشاكل الإدارية الرئيسية التي يعرض لها هذا القطاع.

فيصل خرتش

*الكتاب: قضايا الإصلاح الاقتصادي والمالي في سورية

*الناشر:دار الرضا للنشر - دمشق 2006

*الصفحات: 230 صفحة من القطع الكبير