علي بدوان، عضو اتحاد الكتاب العرب ، عضو اتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين ، مواليد دمشق 1959 ، موطنه الأصلي مدينة حيفا بفلسطين ، حاصل على دبلوم التأهيل التربوي والإجازة في العلوم الفيزيائية والكيمائية من جامعة دمشق، انخرط بالعمل السياسي والتنظيمي والإعلامي لحركة المقامة الفلسطينية منذ عام 1974.

من مؤلفاته : اليسار الفلسطيني ـ دار الأهالي ـ بدمشق 1998. القدس واللاجئون أمام مفاوضات اللاتوازن ـ دار الأهالي ـ بدمشق 1998. الشرعية الدولية أم تربيع الدائرة ـ دار الميزان بدمشق ـ وبيروت 2000.الفلسطينيون في سوريا والعراق : من الاقتلاع إلى النهوض ـ دار الميزان ـ بدمشق 2001.

الانتفاضة: حرب الاستقلال الفلسطينية ـ دار المنارة بدمشق 2002.مخيم جنين : من النكبة إلى الانتفاضة ـ دار الأوائل بدمشق 2002، نشر على حلقات على صفحات «البيان» الإمارتية، والوطن القطرية.القدس وخارطة التوسع الكولونيالي التهويدي ، دمشق 2000 ـ دار المنارة بدمشق 2004.هضبة الجولان : طريق السلام ... طريق الحرب ، اصدار اتحاد الكتاب العرب 2000.

حركة فتح من العاصفة إلى كتائب الأقصى- مشترك- اصدار دار الأوائل 2005 .

في هذا الكتاب «القدس والاستعمار الكولونيالي» يؤكد الكاتب على أن قضية القدس العربية الفلسطينية بشقيها الغربي المحتل عام 1948 والشرقي المحتل عام 1967 تتجاوز المفاوضات المطروحة على جدول أعمال عملية التسوية «المتوقفة» في الشرق الأوسط ، وتتعدى المسؤولية الفلسطينية فيها لتصبح مسؤولية عربية ، إسلامية ومسيحية بامتياز لا تقبل سوى الحل العادل.

رغم أن الأمم المتحدة قد أثرت تقسيم فلسطين ، وفق القرار 181 لعام 1947 ، الذي خصّص للدول العربية مساحة بحدود 5893 ميلاً مربعاً ، من مساحة أرض فلسطين التاريخية، إلا أن الدول العربية تجاوزت القرار الدولي وتمددت على أجزاء إضافية من أرض فلسطين وصولاً إلى احتلالها الكامل عام 1967.وقد دعا قرار التقسيم إلى إقامة دولتين، واحدة عربية ، وثانية مختلطة ( يهودية + عربية ).

من المعلوم أن الكتل الاستعمارية التهويدية نهبت أراضي القدس وأحياءها فضلاً عن محيطها، فأمست تشكل بحدودها الإدارية وحدود الاستيطان 22 % من مساحة الضفة الغربية في سعي حثيث أرادت من خلاله سلطات الاحتلال تشكيل جدار ديموغرافي تهويدي يغلق الطريق أمام استعادة المدينة للسيادة العربية طبقاً لقرارات الشرعية الدولية.

إن المعلومات التي وزعتها وزارة الداخلية الإسرائيلية تفيد أن أكثر من 180 ألف مستوطن داخل أحياء القدس عام 1967 وجوارها المحيط ، تضم محافظة القدس أكبر عدد من المستعمرات، وعددها 48 مستعمرة ، وتكون نسبة مساحة المستوطنات بالنسبة لمساحة اللواء 76,5 في المئة في القدس حيث تمثل أعلى ما يمكن قياساً للمدن والمحافظات الباقية في الضفة الغربية.

كما تضم القدس عدداً كبيراً من مستوطنات الفئة الأولى التي تزيد مساحتها على أكثر من 1500 دونم كمستوطنات جيلو كوفر ومعاليه أدوميم ، هذا إضافة لمستعمرة جبل أبوغنيم التي قاربت على الانتهاء.

إلى ذلك تركت إجراءات سلطات الاحتلال آثارها على الأرض ، من حيث تغيير ملامح التوزيع الديموغرافي، حيث قفز عدد المستوطنين اليهود في القدس المحتلة من لا شيء إلى 180 ألف مستوطن مع نهاية العام 2001 . ويعيش حالياً في إطار القدس الكبرى 125,1 مليون نسمة ، 55 % منهم يهود ونسبة 45 % من العرب الفلسطينيين.

لقد لعبت انتفاضة الشعب الفلسطيني دوراً بارزاً في الحد من الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وكذلك تراكم أعداد المهاجرين اليهود في الهجرة المعاكسة إلى خارج فلسطين، حيث يلعب الاستقرار الأمني دوراً هاماً في جذب مزيد من يهود العالم إلى فلسطين، هذا فضلاً عن العامل الاقتصادي الهام والمؤثر أيضاً.

ففي حين كان يطلق على المستوطنين، خاصة للقدامى منهم اسم ( الطلائعيين ) فإن المستوطن الحالي ليس سوى باحث عن فرصة أفضل للعيش والامتيازات في مكان جديد في العالم.

يبلغ طول الخط المشترك بين حدود فلسطين 1948 وفلسطين 1967 نحو 470 كيلو متراً، يبدأ من جنوب الضفة الغربية عند ريف مدينة الخليل حتى أقصى شمال الضفة على حدود جنين، أم الفحم والمثلث.

وسيكون في مرحلته الأولى جزئياً في المناطق الشمالية للضفة الغربية، بين ريف مدينتي جنين وطولكرم وحتى قلقيلية ومناطق 1948 بطول 71 كيلو متراً إلى 115 كيلومترا ، بحيث يتضمن أربعة مكونات مؤلفة من ألواح إسمنتية بطول 7 أمتار ، أسلاك شائكة على جانبي الجدار ، خنادق بين الألواح الإسمنتية والأسلاك الشائكة تكون بمثابة مواقع تفخيخ مضادة للأفراد ، شبكة إنذار مبكر الكترونية.

تاريخياً لم يكن لليهود تواجد سكاني يذكر في مدينة القدس منذ العام 70 بعد الميلاد وحتى العهد العثماني ، حيث لم يسجل خلال الفترة المذكورة سوى وجود عائلتين يهوديتين في العام 1267 بعد الميلاد، ومع دخول فلسطين في الحقبة العثمانية بدأ مجموع اليهود يتزايد في مدينة القدس، فقد بلغ عددهم في العام 1525، نحو ستة آلاف يهودي.

وما إن عقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا عام 1897 حتى احتل موضوع استيطان القدس وتهويدها، مكان الصدارة في البيان الختامي، ومنذ ذلك التاريخ سعت المنظمات الصهيونية كل ما بوسعها لإيجاد واقع جديد في القدس وبخاصة إقامة الدولة اليهودية المنشودة، بمادتها البشرية الكافية للاستمرارية في تنفيذ حلقات المشروع الصهيوني.

ومنذ احتلالها الكامل إثر عدوان الخامس من يونيو ، واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلية تنفيذ برنامجها القائم على ضم المدينة المقدسة وتوحيدها كعاصمة للدولة العبرية.

وتم إعادة صوغ التركيبة والخريطة السكانية لها من خلال زيادة رقعة الاستيطان اليهودي ومساحته وإحاطتها بالكتل الاستيطانية ، إلى زرع المئات من آلاف المستوطنين داخلها وفي محيطها ، كي تصبح القدس الموحدة المدينة الكبرى والأولى في الدولة العبرية من حيث عدد السكان والمساحة الإدارية .

افيصل خرتش

*الكتاب:القدس والاستعمار الكولونيالي

*الناشر:اتحاد الكتاب العرب

دمشق 2006

*الصفحات: 115 صفحة من القطع الكبير