توجد عشرات الجوائز الادبية على امتداد الساحة العربية وتتفرع عنها جوائز وأنشطة أخرى لا تقل عنها عددا أو ذيوعا. في حين لاتوجد جائزة علمية على الساحة ذاتها تستحق الذكر، حتى ولو كانت على المستوى الاكاديمي أو من نوعية جوائز البحوث التي تمنحها الجامعات.
افتقاد الساحة العربية لجوائز علمية ليس سببه نقص في العلماء أو من في صفهم، ويمكن لأي لائحة ترشيحات أن تضم إلى صفوفها عشرات العلماء العرب الذين يعيشون في الغرب أو يعيشون داخل الوطن العربي، لكن الاضواء البخيلة لا تصل إليهم، كما أنهم مشغولون بتطوير أبحاثهم أكثر من انشغالهم بتأليف الشلل والاحزاب وإصدار البيانات.
اغلب الظن أن افتقاد الساحة إلى جوائز علمية يعود إلى العقلية التي تحكم مانحي الجوائز لجهة، ولجهة أخرى انقطاع الصلة العلمية العربية بالابتكارات منذ زمن بعيد، لذلك عندما يلمع بريق لباحث أو عالم عربي تراه يركض إلى مختبرات الغرب وقوانينه حيث تتوفر له مستلزمات العمل وتتوفر له سبل الحماية الاقتصادية والاجتماعية، فهو في عرف الذكاء ثروة مستقبلية لا تقدر بثمن.
ولعله من نافل القول انه لاتوجد جائزة علمية عربية يمكن الاشارة اليها، ولكن السؤال أين هي وما هو صداها ومتى تمنح ومن فاز بها، إنها اسئلة كثيرة تدور وسط فوضى البريق الاعلامي الذي يسلط الكثير في الضوء على جوائز الادب والفن ويبخل ببعضه على العلماء والبحاثة، فهو لايعرفهم أو لايريد «الاعلام» أن يعرفهم أو يعرّف بهم.
لقد انضوى عشرات المبدعين تحت اسم جوائز أدبية عربية قدمتهم أو عززت مكانتهم، اوكرمتهم وكثيرا ماكانت الدولة تلتفت إلى الشعراء دونا عن العلماء، فالشاعر لسانه حاضر ومبهج وعلى ألسنة الناس كلامه وأفكاره، بينما لا يحظى العالم بتلك الصيغة، لانه ليس فارس كلام، ولربما لايجيد الحديث كما هو الحال مع الادباء.
بعض الجوائز العربية تحمل الكثير من الاهمية حتى على المستوى العالمي، ولكنها لم تفكر حتى الان في تعزيز دورها على الساحة العربية عبر منح جوائز علمية أسوة بجوائز الادب، ولربما ساهمت تلك الجائزة في تحفيز الشباب العربي على البحث والمتابعة ليخدموا الانسانية في حقول أخرى غير الادب، ولينهجوا على منوال أجدادهم من علماء العصور السابقة الذين أعطوا البشرية نظريات وتجارب وبراهين في شتى الحقول مازال بعضها مرجعاً في معاهد الغرب وجامعاته.