هذه المقابلة النادرة مع الروائية البريطانية دنيز ماينا أجراها آدم وايت المحرر في موقع «كوميك كريتيك» الالكتروني المتخصص، وذلك بمناسبة صدور روايتها الجديدة «الساعة الميتة» عن دار ليتل براون اللندنية، حيث ألقت الضوء على عدد من الملامح والقسمات المميزة في هذه الرواية بالإضافة إلى مساهماتها في إبداع قصص الرسوم الفكاهية والكتاب والمبدعين الذين أثروا بقوة في مسيرتها الروائية. وفيما يلي نص المقابلة:

*روايتك الجديدة «الساعة الميتة» هي الرواية الثانية التي تطل فيها البطلة الصحافية باتريشيا بادي ميهان بعد الرواية الأولى بعنوان «ساحة الدماء»، فماذا تقولين عن هذه الرواية وبطلتها؟

ـ هذه الرواية صدرت لتوها، ومن هنا فإنني أفضل ترك المجال للنقاد والقراء لإبداء رأيهم فيها، واكتفي بالقول إننا حيال محاولة لحصار شوارع جلاسجو في عمل قاتم بطبيعته يستكشف الامتدادات النفسية المؤلمة والجوانب الوحشية المحيطة بانطلاق العنف من عقاله.

والبطلة باتريشيا بادي ميهان، بعد أن أطلت وهي في الثامنة عشرة من عمرها في رواية «ساحة الدماء» نجدها الآن في الحادية والعشرين من عمرها وهي تخوض غمار المزيد من المتاعب والمشكلات في إطار الجزء الأصعب من مهنة المتاعب.

*هل هناك أي شيء محدد في المنطقة التي نشأت بها أثر على اهتماماتك في التأليف والقراءة؟

ـ لقد نشأت في أماكن لا حصر لها، حيث نقلنا مقر سكننا إحدى وعشرين مرة في غضون ثمانية عشر عاماً، وأقمنا في باريس، جلاسجو، لندن بيرجين في النرويج، امستردام في هولندا. وتعلمت القراءة في وقت متأخر للغاية، عندما كنت في حوالي الثامنة أو التاسعة من العمر.

وأتذكر أنني عثرت على صندوق يضم قصص أرشى ذات الرسوم الفكاهية في علية الدار بينما كنا على وشك الانتقال إلى مكان آخر، وأدركت أن بمقدوري الآن قراءة الكلمات وأنني لست بحاجة إلى اختلاق القصص لتناسب الصور الموجودة أمامي.

*ما الذي اجتذبك بداية إلى الكتابة بصفة عامة وإلى كتابة الروايات على وجه التحديد؟

ـ شأن معظم الكتاب، بدأت كقارئة مجتهدة تسعدها القراءة بلا حدود. وأنا أحب ذلك المنعطف الذي تكون عنده منغمساً في رواية تماماً، وتكون قد قرأت حوالي مئتي صفحة، عندما تجد نفسك وقد أردت أن تأكل ما تأكله شخصيات الرواية وتشم ما تشمها. هناك فقدان للذات في غمار قراءة الرواية الجيدة حقاً.

وأنا أقرأ الكثير من أعمال إميل زولا وأونوريه دي بلزاك، وأمضيت عشر سنوات أطارد الحلوى المعروفة باسم «مارون جلاسيه»، التي تأكلها الشخصيات التي نقرأ رواياتها، وبالمناسبة فهذه النوعية من الحلوى تثير انزعاجي كثيراً.

*من هم الكتاب والفنانون الذين ألهموك كمبدعة للروايات؟ هل لك مبدعون محددون تفضلينهم وتوصين الآخرين بمتابعة إبداعهم؟

ـ إنني أوصي دائماً بقراءة بولغاكوف، وهو كاتب روسي كان يمكن أن يكون كاتباً لقصص الرسوم الفكاهية. وأنا واثقة من ذلك. و«المعلم ومرجريتا» هي قصة تدور حول مجيء الشيطان إلى موسكو واطلاقه لاستعراض منوعات هناك. وأوصى كذلك برواية «الملاك الساقط» .

وهي الرواية التي اقتبس عنها فيلم ميكي رورك بعنوان «قلب الملاك». والرواية أفضل من الفيلم كثيراً، وهي تبدأ كرواية تحر فكاهية على غرار روايات تشاندلر ثم ما تلبث أن تتحول إلى رواية قوطية حول النزعة الشيطانية. وعلى الرغم من ذلك، فإنني كنت في ذلك الوقت في الحادية عشرة من عمري، وربما لم تكن هذه الرواية مفزعة للغاية، كما أنني أوصي كذلك بقراءة كتاب «حياة القديسين» وهي عمل فانتازي كأي قصة رسوم فكاهية تكتب اليوم.

*باعتبارك روائية تحتل مكانة بارزة في عالم الرواية ما الذي جعلك تهتمين بقصص الرسوم الفكاهية؟ وهل سعيت بصورة نشطة إلى هذا النوع من العمل أم أنه تصادف أنه اعترض طريقك فحسب؟

ـ لقد عرضت عليّ كتابه سلسلة قصص الرسوم المتحركة بعنوان «مفجر الجحيم» فبادرت إلى انتهاز هذه الفرصة، وقد حذرني المشرفون على إطلاق هذه السلسلة من أنني سأصادف الكثير من التحيز ضدي ممن ليسوا عشاقاً لهذا النوع من الإبداع، وبأمانة فإنني لم أصدقهم، فنحن في نهاية المطاف أبناء الجيل الذي نشأ على عشق قصص الرسوم الفكاهية وتقديرها.

وقد اتضح أنهم كانوا محقين، وفيما يتعلق بالمكانة فربما كانت كتابة قصص الرسوم الفكاهية بمثابة كارثة، ولكنني علي أي حال كنت طوال عمري من النوع الذي لا يخشى المغامرة، وكنت ولا زلت مقتنعة بأن على المرء أن يفعل ما يحبه، أيا كانت النتيجة.

*ما الذي أثار اهتمامك في شخصية جون كونستانتين بطل سلسلة قصص الرسوم الفكاهية التي قمت بتأليفها تحت عنوان «مفجر الجحيم»؟

ـ جون شخصية عظيمة. وأنا أحب البطل الذي يكون وغداً في أحد جوانب شخصيته ويواجه الخيارات الأخلاقية القابلة للتصديق حقاً، ولست تعرف على وجه اليقين ما إذا كان سيفعل الشيء المناسب من عدمه.

وأنا أحب كذلك المثال الواقعي السحري بكامله، ذلك أن أي شيء يمكن أن يحدث في اطاره وقد قال كاتب روايات التحري تشاندلر إنه عندما كان يجد نفسه في مواجهة طريق مسدود خلال تأليف كتاب، فإنه كان يدفع بإحدى الشخصيات إلى الساحة حاملة مسدساً. وفي «مفجر الجحيم» يمكنك أن تدفع بشخصية تؤدي حيلة لعبة تغيير ملامح الواقع وتغير مسار القصة على هذا النحو. وقد كان تأليف هذا العمل شيئاً ممتعاً حقاً.

*إلى أي حد كان صعباً عليك تحقيق الانتقال من كتابة الروايات إلى كتابة قصص الرسوم الفكاهية؟ ما الذي تعتقدين أنه يشكل الفوارق الأساسية في كتابة الحبكة وتسلسل المشاهد بالنسبة للرواية مقارنة بكتاب لقصص الرسوم الفكاهية ؟

ـ كتب قصص الرسوم الفكاهية أكثر بكثير اتساما بالطابع الفوري، أما الرواية فإنها تستغرق عاماً من الجهد المكثف.

ولكن الجانب الأفضل فيما يتعلق بالرواية كذلك هو انجاز المشاهد البصرية فيها أيضاً. وبإمكاني الإحساس بنقاط الاشتباك في الرواية وهي تنداح إلى غمار الحياة بينما أعكف على كتابتها. وتلك وسيلة قريبة من الكمال في سرد قصة.

أما فيما يتعلق بالحبكة فإن قصص الرسوم الفكاهية بحكم كونها مسلسلات متتابعة فإن كل قصة تحتاج إلى 22 صفحة ولها نهاية، ثم ان هذه المسلسلات تندرج كلها في إطار مجموعة متكاملة. وهكذا فإنها تشبه كتابة رواية على حلقات لمجلة أو جريدة. واعتقد أن أصعب شيء هو عدم الاختباء وراء النثر، ففي الروايات يمكنك الاختباء وراء النثر عندما تكون هناك رابطة سيئة أو مدخل سييء حيث تبادر إلى الاختباء وراء وصف تفصيلي. أما حبكات قصص الرسوم الفكاهية فهي مثل الهياكل العظمية، حيث لا وجود للحم يمكن إخفاء الأخطاء الفنية فيه.

*هناك كثير من الكتاب المنتمين إلى أشكال وقوالب إبداعية أخرى يجربون الآن كتابة قصص الرسوم الفكاهية. لماذا يوجد هذا الاتجاه في اعتقادك في صفوف هؤلاء الكتاب؟ وهل تقدم قصص الرسوم الفكاهية شيئاً لا تقدمه الأشكال والقوالب الإبداعية الأخرى؟

ـ نعم، إنه شكل إبداعي فريد، ولكنني أعتقد أن هذا هو الجيل من الكتاب الذي نشأ على تقدير قصص الرسوم الفكاهية والنظر إليها باعتبارها ابداعاً له أهميته. وهذا أمر لم يحدث من قبل بصورة حقيقية.

* هل تعتزمين إبداع أي أعمال أخرى بعد «مفجر الجحيم» في إطار قالب قصص الرسوم الفكاهية؟ هل هناك شيء تعكفين على إنجازه حاليا؟

ـ إنني أعكف على إنجاز عمل في هذا الإطار بعنوان «مرض في العائلة»، يدور حول العقارات وقاتل يكرر جرائمه ويتمسك بأسلوبه في ارتكاب الجرائم.