صدر للكاتب المصري محمد الجمل راوية (وزاحر ضبع ميدان القتال) وجاءت هذه الرواية بعد سلسلة من الأعمال الأدبية تنوعت بين مسرح وقصة ورواية : حدث ذات مساء،أمازيس،أوقات منسية،غيبوبة بدون جنون،اثنين في واحد،
الإنسان الكلورفيلي تدور أحداث الرواية حول حقبة تاريخية معينة، هي حقبة الغزو الفارسي لمصر، وقدرة الشعب المصري علي مقاومة هذا الغزو، وتشكل إرادة المقاومة وفقاً لطبيعة الغزاة وأسلوب الاستعمار الذي يبتكر في كل مرة وسائل جديدة للحرب والقتال ،
يبني الكاتب عمله الروائي التاريخي وفق خلفية درامية يكون البطل فيها التاجر المصري (وزاحر) الذي يغامر بحياته وحياة ولديه وابنته ليدفع هو وأسرته ثمن هذه الثورة من دمائهم يقول: كان وزاحر محباً لأبنائه إلي حد التوحد معهم، باعتبارهم أهم جزء في ثروته وبضاعته، فهم يعينونه في عمليات البيع والشراء والمقايضات والرهونات،
وسوف يصبحون سنده الوحيد، عندما تشيخ قدماه، ويترهل ساعداه، ويعجز عقله عن جمع وطرح الأعداد لكن «وزاحر» بطل الرواية تنقلب به الأحداث ويخوض معارك وحروبا في رحلات شاقة وراء الجيوش إلى أن ينتهي وحيدا في هذه الدنيا يقول:
لم يبق لي في دنيايا سوي (ناميس) مستندا بذلك على الحبكة الدرامية العائلية التي يصف من خلالها تصاعد الحدث الدرامي وتبدل أحوال أبطاله من الهدوء والاستقرار بين زوجاته وأبنائه إلى حياة الحروب والقتال المستمر، لا يقسم الكاتب روايته إلى فصول أو أرقام، بل يتابع السرد بشكل متسلسل بما يتوافق مع السرد التاريخي ،
ويأتي عنصر اللغة متوافقاً مع الطابع الحكائي للحدث الذي ينسجه الكاتب ما بين الحرب والتاريخ والديانات القديمة يصور الكاتب في روايته أجواء الحرب ويسلط الضوء أيضا على دور مصر التاريخي منذ القدم، وكيف أن موقعها الجغرافي يجعلها قريبة من كل الصراعات التي تحدث في المنطقة،
ويتصرف محمد الجمل أيضا للكشف عن الصراعات القديمة بين ممالك أشور وبابل وفارس لتحقيق السيادة الإقليمية على المنطقة، وكيف استعاد المصريون بجند المرتزقة اليونان لطرد الاحتلال الأشوري لمصر قبل الغزو الفارسي.
*الكتاب: وزاحر ضبع ميدان القتال
*الناشر: مؤسسة حورس الدولية - الاسكندرية 2006
*الصفحات:244 صفحة من القطع الكبير
