انغريد بيدرسون لينون هي أخت «جون لينون» نجم فرقة «البيتلز» البريطانية الشهيرة التي كانت إحدى اهم ظواهر القرن الماضي الموسيقية .. انها أخته لكنها لم تعرفه ابداً مع انه كان قد بحث عنها طيلة حياته.. وكانت قد تمت برمجة لقاء بينهما، لكنه لقاء لم يتم اذ قام احد المختلين عقلياً بقتل نجم البيتلز الشهير قبله بقليل.

وفي هذا الكتاب تروي انغريد بيدرسون لينون قصتها مع ذلك الأخ الذي حلم بعالم أفضل يسوده السلام والتسامح، كما تصفه في الجملة الأولى من هذا العمل. وهي تنشر هذا الكتاب بعد خمس وعشرين سنة من وفاته،

وفي فرنسا، بعيداً عن ضغط وسائل الإعلام في انجلترا، وبعيداً عن ليفربول، المدينة التي تسكنها أشباح كثيرة والتي كنت قد تركتها ورائي «حسب تعبيرها».

لقد أمضى جون وانغريد طفولتهما الأولى في شارعين لا تفصل بينهما سوى مسافة قصيرة دون ان يعرفا انهما قد انحدرا من بطن واحد.. امهما اسمها جوليا وكانت لا تزال متزوجة من والد جون عندما حملت بانغريد من رجل اخر..

وهذا ما لم تكن انجلترا المتقشفة والصارمة آنذاك تسمح به.. ولذلك اخفت الأم جوليا الأمر على الجميع وولدت «ابنة الفضيحة» سراً لإحدى صديقاتها التي قامت بتبنيها وحملتها معها بعد سنوات بعيداً إلى الطرف الآخر من بريطانيا.. وكانت الأم قد عهدت بـ «جون» أثناء فترة حملها بـ «أخته» إلى أختها.

وكان جون لينون قد عرف بوجود اخته وبحث عنها طيلة حياته.. اما هي فقد امضت سنوات طويلة كي تكتشف انها الأخت الصغرى لجون لينون..

وإذا كانت تلك هي الخطوط العريضة لحكاية انغريد وجون لينون فإن هذا الكتاب يشكل محاولة للغوص في اعماق النفس الإنسانية في بحثها الطويل عن انتماء وعن هوية وعن اخوّة، وهو تأريخ ايضاً لسيرة حياة فنان شهير «حلم دائماً بعالم أفضل تعيش فيه جميع الشعوب بسلام» كما جاء في احد أغنياته.

وتبدأ انغريد بيدرسون لينون من «النهاية» من ذلك المساء في 8 ديسمبر 1980 في نيويورك وعند الساعة الثانية والعشرين واثنتين وخمسين دقيقة حين «تركها يتيمة» لا تتجاوز ثروتها منه سوى بعض المقاطع من الأغاني «الإنسانية» التي كان يرددها.. وحين كانت تستعد للقائه. تقول: «كان ذلك قريباً جداً. لقد كنت تبحث عني ولم اكن اختبئ بعد خلف سر العائلة الثقيل.. كانت السعادة تقترب».

وعن طفولتها وحياتها تقول انغريد: «لقد عهدوا بي إلى امرأة لم تكن أمي وعمري ستة أشهر فقط، ولا شك بأنني عانيت منذ وقت مبكر جداً من عقدة الخوف من التخلي عني.. هكذا أصبحت مهمتي منذئذ في الحياة هي ان استرد محبة الآخرين كي أتجنب خطر رفضي مرّة ثانية..

وبما أنني كنت طفلة غير شرعية، ابنة فضيحة، فإنه كان علي ان اسلك طريقاً مستقيماً دون أي خطأ تحت أنظار مجتمع لا يرحم آنذاك.. كان علي ألا أكون نفسي وإنما تلك التي كان يراد لها ان تكون حسب مشيئة الآخرين».

وفي مثل هذه الذهنية، مضافة إلى الانتقادت التي كانت تمطرها بها المرأة التي تبنتها «أمها بالتبني» لأي عمل تقوم به وحتى آخر نفس في حياتها.. وجدت انغريد ان كتابتها لصفحات كتابها كانت الوسيلة الوحيدة لإعادتها الى حقيقتها و«لمرة واحدة» في حياتها. فها هي في التاسعة والخمسين من عمرها .

وقد جاء زمن «قطع الحبل السري» ثم انها قد تحررت من وعدها لأمها بالتبني «مرغريت» بألا تكتب حكايتها ولن تخرق قانون الصمت قبل وفاتها. ان انغريد تتحدث عن أخيها جون النجم الذي تقوم الجامعات بتدريس أعماله بلغة المخاطب احياناً.. وكأنه معها، او كأنها ستلقاه حيث هو في العالم الآخر.

تقول: «اينما تكون الآن فإنني أقول لك من هنا حيث انني سأكون على الموعد في المرّة القادمة. لا اعرف تاريخ هذا الموعد بدقة لحسن الحظ وأتأمل أن يكون متأخراً إلى أقصى حد ممكن، فلا تزال لدي أحلام متروكة على طريق عمري في سنوات الشباب لكننا سوف نلتقي ذات يوم، وأعرف ذلك»..

ولا تنسى أن تذكره بتلك الأغنية التي كان قد نظمها قد بدايات مسيرته الفنية والتي تحمل عنوان «جوليا» تكريماً لأمهما التي توفيت في عام 1958 والتي مطلعها: «جوليا، جوليا ابنة المحيط، تناديني. أغنية الحب هي لك جوليا».

كانت جوليا الأم متزوجة من الفريد لينون، البحار الذي كان يمضي جل أوقاته في البحار والمحيطات كما تقتضي مهنته. وكان يميل، كما روت مرغريت، والدة انغريد بالتبني، إلى تبذير أموال الأسرة بشراء السجائر والمشروبات الكحولية..

وكان يمر إلى المنزل مرة كل ثلاثة أشهر تقريباً.. هكذا اضطرت الأم جوليا إلى العمل كنادلة في مقهى أو كمرشدة في إحدى دور السينما. وارتبطت آنذاك بصداقة قوية مع مرغريت وبيدرسون،

وكذلك تعرفت على ضابط شاب اسمه «تافي وليامس» وظهرت عليها آنذاك علامات الحمل. وقد حرص أهل جوليا، المتدينون، على أن تكون ولادتها سرية تجنباً للفضيحة.. وعندما علم الفريد بـ «خيانة» زوجته لم يصدر عنه أي رد فعل قوي، بل إنه لم يعترض فيما بعد على الطلاق الذي «حرره» أخيراً من حياة عائلية لم يكن يجد نفسه فيها أصلاً.

ثم وأمام الحياة «المضطربة» للأم جوليا وهربها مع رجل آخر اسمه «جون ديكن» إلى مدينة «بلاكبول» قررت أختها ماري، بأوامر من الأب، أن تقوم بتربية «جون» بينما تبنت مرغريت بيدرسون الطفلة انغريد».

وما تؤكده انغريد بأشكال عديدة على مدى صفحات هذا الكتاب هو أنها «لا تبحث عن مذنب» وأنها «آسفة» ولا تصدر «أحكاما». ذلك أن كل المعنيين بتلك القصة قد اعتقدوا أنهم يتصرفون بما هو «الأفضل بالنسبة لها» لكن هذا لم يمنع واقع أنهم قد «حاسبوها» جميعاً على «خطأ لم ترتكبه». وأنها ابنة غير شرعية».

لكن من هو أبوها؟ هل هو ذلك الضابط تافي وليامس؟. كلا انه بيدر بيدرسون زوج أفضل صديقة لأمها ووالدتها هي بالتبني وهذا ما أفصح عنه ذلك «الشبه الكبير» مع بيدر الذي نفى أنه والدها.. لكنها كانت على قناعة كاملة بذلك. تقول: «لم يكن يحبني وكان مرد ذلك انني كنت أذكره باستمرار بانحراف كان يريد أن ينساه بأي ثمن».

ومرت الأيام.. كان الجميع يعرفون بالسر لكن لم يتكلم أحد. وذات يوم طرحت انغريد على أمها بالتبني السؤال عما إذا كانت ابنة متبناة؟، أجابت بالنفي، لكن الملف كان قد انفتح وما كان له أن يغلق بعد ذلك.

وكان لابد للحياة من أن تأخذ مجراها، لقد وجدت انغريد «المراهقة» سعادتها في الاستماع إلى مغنيها المفضل«ألفيس بريسلي» الذي كانت تستطيع الاستماع له ليلات كاملة دون أن تتعب أو تمل».. والذي كان أيضاً بالنسبة لها، كما للكثيرات من فتيات جيلها «الملك» حقيقة.

وقد عرفت فيما بعد أن أخاها جون لينون كان قد تأثر كثيراً بألفيس بريسلي الذي كان يكبره بخمسة أعوام.

وكان جون لينون قد شكل وهو في العشرين من عمره فرقة باسم «كواريمان» التي لاقت نجاحاً كبيراً والتقى أثناء وإحدى الحفلات بعازف الغيتار «بول مكارثي» ودعاه للانضمام إلى فرقته.

وفي العام التالي جلب بول إلى المجموعة جورج هاريسون بينما استقدم جون صديقه الأقرب سيتوارت سوتكليف.

وفي عام 1960 التحق «بيت بيست» ليخلفه عام 1962 رينغو ستار، ليكتمل فريق البيتلز وينطلق نحو قمة الشهرة في انجلترا، ثم في العالم كله. وتعود انغريد إلى ذلك اليوم الذي وجدت نفسها بحاجة فيه إلى «شهادة ولادة» كي تستطيع الزواج من «دافيد».

ويومها قالت لها والدتها بالتبني مرغريت: ما كنت أريدك أن تعرفي، لكنني مرغمة الآن على أن أقول لك بأنك ابنتي بالتبني. كانت انغريد تدرك ذلك ولذلك كانت مفاجأتها قليلة.. أما المفاجأة الحقيقية فقد كانت عندما سمعت مرغريت تضيف: وجو لينون هو أخوك.

بدا الأمر في البداية «اختراعاً مضحكاً» إلى أن قرأت ذات يوم في صحيفة الـ «صن» أهم الصحف السياسية البريطانية خبراً مفاده أن جون لينون يبحث منذ سنوات عنها، بعد أن كان قد عثر على أختيه من أمه كثمرة لزواجها من «جون ديكن»، هكذا عرفت أن لها أخاً وأن اسمه «جون لينون».

تقول: «ذلك الأخ البكر الذي اكتشفت شخصيته وعبقريته الموسيقية في وقت متأخر، أريد أن أراه وأقابله وأتحدث إليه».

لكن قبل أيام معدودة من أعياد الميلاد عام 1980، كان موعد لقاء انغريد مع أخيها جون وأسرته قد اقترب.. ذلك اللقاء الذي دمره «مارك شامبان» المختل عقلياً.. ودمر معه أمل حياة تلك التي كان أخوها اسمه جون لينون.

*الكتاب: أخي اسمه جون لينون

*الناشر: ميشيل لافون - باريس 2006

*الصفحات :217 صفحة من القطع المتوسط

Mon fre're s'ppelait john Lennon

Ingrid Pederson Lennon

Michel laffon - Paris 2006

p. 217