مؤلف هذا الكتاب غازي زين عوض الله، هو أستاذ الصحافة بجامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية، ورئيس قسم الإعلام بكلية الآداب، وله العديد من المؤلفات العلمية، والجهود الثقافية والإعلامية الرائدة ومنها تأسيس صالون ثقافي يحشد فيه العديد من كبار المثقفين والإعلاميين، وكتاب الأسس الفنية للصحافة النسائية في العالم العربي.
يتضمن خمسة أبحاث تتناول كل ما يتعلق بالصحافة النسائية، تهتم المجلات والصفحات النسائية المتخصصة في الصحف غير المتخصصة برعاية الأسرة والمحافظة علي شؤونها في مختلف ميادين الحياة وفي ذات الوقت لا تتجاهل الصحافة النسائية أو المجلات دور الرجل في خدمة كيان الأسرة مهما كان دور المرأة كمشاركة له في المسؤوليات.
وقد اهتمت الدراسات التاريخية بتاريخ الصحافة النسائية في الغرب، حتى ظهورها كصحافة متخصصة بالمرأة وشؤونها وأكدت أنها ارتبطت بتطور المرأة وتقدمها في حياتها الاجتماعية والثقافية والإنسانية، ففي اميركا كانت أول مجلة نسائية أصدرتها (أندرويال) عام 1831، وتعتبر (إليزابيث كوكرين سيمان ) من أشهر الصحافيات في أواخر القرن التاسع عشر، وتشير كتب تاريخ الصحافة النسائية إلى أن المرأة في أميركا لم تبدأ نشاطها إلا بعد أن عملت أولاً في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي القرن العشرين انتشرت الصحافة النسائية في العالم، وتعددت تخصصاتها تبعا لحاجة المرأة ومطالبها في العالم العربي.
أما الصحافة النسائية في العالم العربي فقد ساهمت إلى حد كبير بدخول المرأة الميدان العلمي إلى جانب الرجل تؤازره في تحرير الوطن من كافة أنواع التبعية، وفي مختلف المجالات وخاصة الثقافية منها، بل إن ظهور الصحافة النسائية وانخراط المرأة العاملة فيها دعم إلى حد كبير عملية تحريرها من القيود الاجتماعية، واستطاعت أن تتخلص من القيود وبحكم وجودها وحضورها لتدافع عن حقوقها كامرأة تحتل نصف المجتمع، وظهر أول صوت للمرأة في الصحافة النسائية من خلال أول مجلة دورية أنشأتها هند نوفل باسم (الفتاة).
وذلك في عام 1892، والتي شجعت الحركة النسائية بأن أفسحت المجال للفتيات للكتابة والتعبير عن أنفسهن ومشاكلهن، فكانت هند توجه رسائلها إلى الثائرات وتطلب منهن أن يعتبرن المجلة منبرًا لهن، وخلال المراحل التاريخية التالية ظهرت صفحات نسائية في الصحف العامة التي شاركت فيها المرأة بقلمها وفكرها، وإبداعاتها، واتسع بعد ذلك مفهوم الصحافة ليشمل مجالين رئيسيين.
وهما صفحات المرأة في الجرائد اليومية والمجلات العامة الأسبوعية أو الشهرية والمجال الآخر هو مجلات المتخصصة في الشؤون النسائية سواء كانت أسبوعية أو شهرية أو فصلية، أما في السنوات الأخيرة، فقد دخلت المجلات النسائية مرحلة تخصص التخصص، وهذا يعني ظهور مجلات في مجال واحد فقط ضمن مجالات اهتمام المرأة مثل المرأة والموضة، والمرأة والأناقة والمرأة والمطبخ والمرأة والديكور وهكذا اتسعت دائرة التخصصات، ولكنها تصب في خانة اهتمامات المرأة المعاصرة التي تبحث عن ذاتها من خلال مرآة الصحافة.
ومن بين الوظائف المهمة والعامة التي تتميز بها الصحف والمجلات النسائية في العالم العربي، الاهتمام بالأزياء، والاهتمام بالقضايا الاجتماعية كعمل المرأة وتعليمها وزواجها وطلاقها من خلال دراسات وأبحاث تخص تلك الأطروحات، والاهتمام بالقصص الاجتماعية التي تخص الأسرة.
كما تهتم بعض المجلات النسائية بنشر الموضوعات الاجتماعية والثقافية القصيرة البعيدة عن المنهجية المعقدة، وكذا الخواطر، وتبرز بعض المجلات في وظيفتها الأساسية عناية خاصة بالمرأة من الناحية التربوية والصحية والنفسية، لتأتي بعد ذلك مرحلة تمثل طفرة صحافية وذلك من خلال استغلال ثورة المعلومات، والتقنية الحديثة، بتقديم أفضل الخدمات المعلوماتية والتي تخدم حياة المرأة المعاصرة بتزايد دورها الإنتاجي في المجتمع الحديث الذي يضيف لها في كل يوم مجالاً جديداً.
وبالنسبة للتشابه بين المجالات النسائية في فنونها الصحافية، فهناك العديد من المجالات النسائية العربية التي يصعب حصرها، وهي تسير في خندق واحد من ناحية الإخراج الصحافي ومضمون المادة الصحافية التي تقدم منها، فتعتمد على الورق المصقول المتعدد الألوان، على عكس ما يحدث في المجلات النسائية التي تصدر في الغرب والتي تتميز كل واحدة منها بشخصيتها الصحافية المستقلة ومدرستها الخاصة بها، وإن اقتربت نسبيًا مع بعضها في الشكل والمضمون، وجميعها تشترك في إطار معروف هو العرف الصحافي.
أما الكتابة الصحافية للشؤون النسائية سواء التي تصدر في الغرب أو العالم العربي فهي تخضع لاعتبارين أساسيين هما :الصحافة النسائية هي صحافة القارئات العاديات اللائي ينتمين إلى الطبقة المتوسطة، كما أن أكثرهن من متوسطي التعليم والثقافة، وهذا الأمر يفرض على الصحافة النسائية ضرورة الالتزام، بالأسلوب البسيط، والتعبير الواضح، والعرض المباشر للأشياء والمعلومات والآراء والأفكار.
أما الاعتبار الثاني فإن الصحافة النسائية تركز اهتمامها علي الشؤون الخاصة بالمرأة مثل شؤون المنزل ورعاية الأسرة، وشؤون الحب والزواج والأناقة والجمال بالإضافة إلى مشكلات المرأة بشكل عام. ويلاحظ أن الصحافة النسائية يغلب عليها طابع صحافة الخدمات فهي تقدم للقارئات أحدث الأطعمة، وطرق طهيها، وأحدث الموضات في الأزياء والمكياج، وأحدث العطور، والأثاث والديكور، وغير ذلك من الخدمات النسائية، وهذا يعني أن خصوصية الشؤون النسائية بالإضافة إلى طابع الخدمات التي تتميز بها الصحافة النسائية، يتطلب ضرورة الاستعانة بفنون صحافية متميزة في الكتابة الصحافية.
وتعتمد الفنون الصحافية للشؤون النسائية في أغلب المجلات العربية المعاصرة تقرير المادة المدعمة بالصور ويقوم البناء الفني لهذا التقرير على قالب الهرم المقلوب، وهو القالب الذي يضم مقدمه وجسم فقط، أما جسم التقرير فيشمل علي المقدمة وضم الجزء المكتوب من التقرير، وتصف العناصر الأساسية للحديث أو الواقعة وهي مكان وقوع الحدث، زمان وقوع الحدث، كيف وقع الحدث، الأشخاص الذين يرتبطون به.
أما ثاني هذه الفنون جسم التقرير، ويقتصر على الصور المصاحبة للتقرير وهذه الصور تقدم التفاصيل الدقيقة للحدث، بحيث تختص كل صورة بشرح جانب من التفاصيل، وهنا يقوم كلام الصورة بدور مهم في شرح أبعاد الصورة ودلالاتها، وكلام الصورة قد يتخذ شكل الكلام الذي يشرح الصورة وينشر بأسفلها، وربما يتخذ الكلام المفسر للصورة والذي ينشر غالبا فوقها، وهذا النوع من التقارير الصحافية ويستخدم كثيرًا في الموضوعات المتعلقة بعروض الأزياء أو أدوات التجميل أو الأثاث والديكور.
فإذا ما طبق تقرير المادة المدعمة بالصورة علي عرض للأزياء فإن مقدمة التقرير تشتمل علي كافة الجزء المكتوب منفصلاً عن الصور، ويبين اسم العرض ومكانة والوقت الذي جرى فيه وكذا إبراز بيوت الأزياء المشاركة بالعرض، وأبرز الشخصيات التي حضرته، وأسماء العارضات اللاتي حضرته والعارضات اللاتي شاركن بالعرض فيه إضافة إلى انطباع الجمهور عن العرض.
ويحتوي جسم التقرير، علي الصور المصاحبة وتقدم أبرز الأزياء التي ظهرت في العرض، لتختص كل صورة بزي معين، ويتضمن كلام الصورة جميع البيانات الخاصة بهذا الزي.
الصور المتتابعة ويعتمد تقرير الصور المتتابعة علي قالب المستطيلات المتساوية ويتكون من جسم فقط ولا يوجد به مقدمة، ذلك أن عنوان تقرير الصور المتتابعة يلعب دور العنوان والمقدمة معا، ويضم هذا التقرير عدة صور متتابعة، بحيث يختص كل صورة بجانب معين من جوانب الحدث، ويقوم كلام الصور بدور الشرح والتفسير لأبعاد الصورة ودلالاتها، ويستخدم تقرير الصور المتتابعة في كتابة كل ما يخص شؤون المرأة، خاصة ما يتعلق بجمالها، مثل أدوات المكياج وتسريحات الشعر المبتكرة والمتميزة وغيرها.
ويعتمد التقرير المباشر للخدمات النسائية، علي قالب الهرم المعتدل، ويضم ثلاثة أجزاء هي: المقدمة تقتصر على إبراز الهدف الرئيسي للتقرير، بحيث تجذب انتباه القارئة إلى أهمية الخدمة التي يقدمها التقرير، وثاني أجزاء هذا التقرير هو جسم التقرير، والذي يضم عددًا من الفقرات كل منها تعالج فكرة معينة وتشرح جانبًا من الموضوع، وهذه الجوانب تشمل عدة عناصر المعلومات الجديدة عن الموضوع.
والمعلومات الخلفية، وعرض الزوايا المختلفة الإرشادات المتعلقة بالموضوع. أما خاتمة التقرير المباشر فهي تتضمن، تلخيص الهدف الرئيسي للموضوع، والتركيز علي إبراز جانب واحد من الموضوع له أهمية أكبر من غيره، وأخيرا يوجه دعوة للقارئة إلى اتباع سلوك معين يتناسب مع الحقائق الجديدة التي يطرحها التقرير.
* الكتاب: الاسس الفنية للصحافة النسائية في العالم العربي
* الناشر:دار الآني ـ القاهرة 2005
* الصفحات: 216 صفحة من القطع الكبير
أيمن رفعت
