مؤلف هذا الكتاب هو الصحافي والباحث الأنغلوساكسوني والتير م. فايس المعروف بدراساته وكتبه عن العالم العربي. فقد نشر سابقا كتابا بعنوان: البازار في الإسلام. كما ونشر عدة كتب عن الأقطار العربية والإسلامية لسوريا، ومصر، وإيران، والأردن.

هذا بالإضافة إلى كتبه عن مدن غير عربية كفيينا عاصمة النمسا، أو سالزبورغ مدينة الموسيقار الشهير موزار، أو البندقية. وفي هذا الكتاب الجديد يتحدث المؤلف عن المغرب الأقصى وتراثه المعماري الفني وحضارته العريقة ومدنه الرائعة. ويقول منذ البداية بأن المغرب أصبح بلدا سياحيا يجذب الملايين إليه سنويا نظرا لتنوع طبيعته ومناظره الخلابة من منطقة إلى أخرى فهناك البربر في القرى الجميلة للريف أو لجبال الأطلس. وهناك العرب في المدن الإمبراطورية الشهيرة كفاس ومكناس ومراكش والرباط. وهناك الصحراء الشاسعة الواسعة في الجنوب.وهناك البساتين الخضراء المليئة بأشجار الليمون والتفاح والموز وغيرها من الفواكه. وهناك غابات الزيتون في مناطق واسعة من البلاد. هذا بالإضافة إلى غابات النخيل! ومعلوم أن مراكش تحتوي على أكبر واحة نخيل في العالم. ويقال انها بلد المليون شجرة نخيل. وهناك الثلوج التي لا تذوب طيلة السنة على الذرى العالية لجبال الأطلس الكبير، وهناك البحار والشطآن التي لا تنتهي على الأطلسي أو المتوسط.

وبالتالي فكل المناخات موجودة في المغرب. ولذلك يؤمه السياح في كل الفصول: صيفا، خريفا، شتاء، ربيعا.

ثم يتحدث المؤلف عن واحدة من أجمل المدن المغربية وهي مدينة طنجة ويقول: هذه المدينة تقع على بحرين: المتوسط، والمحيط الأطلسي. وإذا ما صعدت إلى أعلاها، إلى هضابها المطلة والمشرفة رأيت البحرين يتلاقيان ويتعانقان. وفي البعيد البعيد يتراءى لك جبل طارق ووراءه الشواطئ الإسبانية. إنها إطلالة رائعة ومنظر خلاب لا مثيل له.

ثم يردف المؤلف قائلا: ولهذا السبب جذبت مدينة طنجة إليها كبار الكتاب والفنانين، بل وبعضهم فضل العيش طيلة حياته كلها كالكاتب الأميركي بول باولز. نذكر من بين الذين زاروها وعشقوها الفنان الفرنسي الشهير هنري ماتيس، والكاتب الشهير جان جنيه، وبول موران، والناقد الأدبي الكبير رولان بارت، والمخرج السينمائي بازوليني. هذا بالإضافة إلى صموئيل بيكيت، وتينسي ويليامز، ومالكولم فوربيس، وعشرات الاخرين...

إن طنجة هي أقرب مدن المغرب إلى أوروبا إذا ما استثنينا سبتة ومليلة ولذلك كانت تعتبر مدينة حرة، أي شبه مستقلة، لفترة طويلة حتى بعد نيل المغرب لاستقلاله من الفرنسيين. ولكنها الآن أصبحت تابعة له كليا. ولا ينبغي أن ننسى أن طنجة هي مدينة محمد شكري صاحب رواية (الخبز الحافي). وفيها عاش الكاتب معظم عمره، وفي مقاهيها وحاناتها كان يجلس، وفي شوارعها وزواريبها كان يتسكع. وبالتالي فهي التي ألهمته معظم ما كتب، مثلما ألهمت غيره من عرب وأجانب. من يستطيع أن ينسى طنجة بعد أن يتعرف عليها أو يعيش فيها؟ من يستطيع أن ينسى روائح المغرب أو عطوره ومذاقاته؟

من المعلوم أن المغرب هو البلد العربي الوحيد الذي يقع على بحرين لا بحر واحد: البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. ومن أجمل مناطق المغرب منطقة الريف والشواطئ الواقعة على المتوسط. ومعلوم أن منطقة الريف هي التي أنجبت أحد كبار المقاومين للاستعمار الفرنسي: عبد الكريم الخطابي.وهي منطقة جبلية مليئة بالغابات والأشجار والبساتين والوديان السحيقة والصخور.

ولذلك يحبها السياح كثيرا نقول ذلك وبخاصة أنها تطل على البحر الأبيض المتوسط! فهل هناك أجمل من هذه المناطق الجبلية التي تنحدر نحو البحر؟ وأهم المدن الواقعة على المتوسط بالإضافة إلى طنجة هي: سبتة، ومليلة، وتطوان، وشفشاوين، والحسيمة، والناضور، الخ.

وعلى الرغم من أن سبتة ومليلة لا تزالان تابعتين لإسبانيا إلا أن الجميع يعرف أنهما من المدن المغربية. وسوف تعودان إلى المغرب يوما ما.

ثم يردف المؤلف قائلا:

إن الريف يهيمن بصخوره وجباله العالية على البحر الأبيض المتوسط. وسكانه من البربر عموما، وهم شعب طيب، مسالم، يستقبل الغريب بكل ترحاب. والمناظر الطبيعية هناك خلابة. فأنت تطل أحيانا من أعلى الجبل على المدن الواقعة تحتك وعلى شاطئ البحر في آن معا. وبالتالي فكل أنواع الطبيعة الجميلة أمامك: بحر، جبال، وديان، مزارع وبساتين على مدّ النظر.

ومن أجمل المدن الواقعة على المتوسط أو بالقرب من تطوان. وهي مدينة عربية-أندلسية ذات بيانات بيضاء على طول الخط واللون الأبيض يريح النفس وبخاصة إذا ما اختلط باللون الأخضر...

بلاد العرب أوطاني

من الشام لبغدان ومن نجد إلى يمن

إلى مصر فتطوان والمدن تلقي بظهرها على سفح أحد الجبال وتطل من علٍ على واد خصب مليء بالزرع والخضروات وأشجار الفواكه والثمار.

وقد أسست مدينة تطوان في بداية القرن الرابع عشر عام (1305) أو (1307) من قبل سلالة المرينيين. ولكن ملك إسبانيا هنري الثالث دمرها عام 1399 لأنها كانت تؤدي قراصنة البحر الذين يزعجون سفنه. وظلت لهذا السبب خرابا لمدة قرن كامل تقريبا بعد أن هجرها سكانها ونزحوا منها.

ثم وفد إليها عرب إسبانيا وكذلك اليهود المطرودون من قبل الملوك المسيحيين بعد سقوط الأندلس. وكان ذلك في القرن السادس عشر. وهكذا امتلأت بالسكان من جديد، وأصبحت مركزا ناشطا للتجارة.

وفي القرن السابع عشر وفدت عليها موجة هجرة جديدة من مسلمي إسبانيا. وشهدت ازدهارا ملحوظا في عهد مولاي إسماعيل أحد أشهر ملوك المغرب (1672-1727). وكان سبب ازدهارها العلاقات التجارية الوثيقة مع الغرب وبخاصة مع إسبانيا. ثم احتلتها هذه الأخيرة عندما أقامت لها مستعمرة شمال المغرب في الوقت الذي سيطر فيه الفرنسيون على معظم أجزائه المتبقية. وقد جعلتها إسبانيا عاصمة مستعمراتها هناك عام 1913.

ثم يردف المؤلف قائلا: ولكن منطقة الريف تعرضت للحرمان في عهد الملك الحسن الثاني بعد الاستقلال. والسبب هو أنها تمردت على نظامه فاضطر إلى قمعها بالقوة. وقد كلف ذلك غاليا وسالت الدمار أنهارا، وتركت هذه الحادثة الأليمة ذكرى مأساوية في المغرب وفي نفس العاهل الراحل. ولذلك هجرها ولم يزرها طيلة عهده الطويل إلا مرة واحدة.

وإهمال الملك لها كان يعني هجرانها وعدم صرف المخصصات المالية عليها لتطويرها. ولذلك تخلفت منطقة الريف الجميلة عن بقية المناطق التي حظيت بعناية السلطة واهتمامها.

ولكن لحسن الحظ فإن الملك الجديد، محمد السادس، لم يتبع سياسة أبيه الظالمة تجاهها، بل إنه حرص على أن تكون أول منطقة يزورها بعد اعتلائه سدة العرش، أو من أوائل المناطق على الأقل. وهذا ما حصل في منتصف شهر أكتوبر من عام 1999 حيث استقبل العاهل الجديد استقبالا حافلا من قبل السكان. وقد حاول محمد السادس أن ينسي سكان الريف ما حصل بينهم وبين والده عام 1959.

وأمر بصرف مبالغ ضخمة على المنطقة وتطوير بنيتها التحتية من طرق، ومدارس، وجسور، ومشافي، ومصانع، وغير ذلك.

* الكتاب:المغرب في متاهات الأحلام والبازارات

* الناشر:هاوس بوبليشرز

لندن، نيويورك 2006

* الصفحات : 224 صفحة من القطع المتوسط

Morocco : In the Labyrinth of dreams andM bazaars

Walter M. Weiss

Haus Publishers Ltd- London , New York p.224