صدرت في القاهرة مجموعة قصصية للكاتبة فاطمة يوسف العلي بعنوان (لسميرة وأخواتها) وتضم تسع قصص تحاول من خلالها الغوص في واقع المجتمع، ورصد تناقضاته وما يموج به من مشكلات انعكست ملامحها وآثارها في سلوكيات وتصرفات أبطال قصص المجموعة وشخوصها على اختلاف أنواعهم، وتباين تفكيرهم وعاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم العامة. إلى جانب (مزج) الكاتبة (الاجتماعي بالسياسي) بهدف رصد قسماته وتقييمه أو بالأحرى (نقده) وتعريته بأسلوب تميز بالجاذبية والقدرة على النفاذ والتأثير في المتلقي.

تحاول الكاتبة من خلال السرد القصصي توصيل مجموعة من المضامين والدلالات، وافراغها في (وعي) المتلقي من حيث قصدت إليها، قصص تلك المجموعة، والتي تتبلور في مفهوم النقد الاجتماعي لكثير من المفاهيم السائدة في المجتمع، والتصدي لها بإثارة التفكير العقلاني حولها من خلال تبني مفهوم الاستنارة وترسيخه في المجتمع.

هذا المنحى الذي اتسمت به قصص المجموعة جدير بطرح سؤال عن مدى التزام وتجاوز الكاتبة فاطمة العلي للخطوط الحمراء في هذه المجموعة القصصية، فيما يعرف بـ (المسكوت عنه) وجوبا، أو عدم الخوض فيه (ضمنا)؟ والقارئ لقصة (في قاعة المحكمة) ـ على سبيل المثال ـ يدرك بوضوح مدى قدرة الكاتبة ونجاحها في تجسيد الصراع، أو أزمة التطور الثقافي بين تيار التجديد الذي يدعو للانفتاح على ثقافة (الآخر)،

ولا يمانع من (خلطها) بالأصل في نوع من التهجين الذي هو أشبه بتهجين السلالات الحيوانية، وبين تيار التقليد (المحافظ) الذي ما يزال يصر على الإمساك بالقديم البائد وتقديسه والتشبث به، على رغم اقتناعه بحجج ومبررات أنصار التيار الأول، تيار التجديد.

هذا ما يمكن أن يخرج به القارئ لأحداث قصة (المحكمة) التي اتخذت فاطمة العلي منها منطلقا للدعوة لتطوير اللغة العربية - بل (تهجينها) ببعض المصطلحات الأجنبية- في إشارة لنقد موقف الرافضين لهذا التجديد، كما جاء على لسان بطلة القصة (وعد انبلاجة الخلاص) في حوارها (العقلاني) مع القاضي (ألف) ممثل التيار المحافظ. كذلك لا تخلو القصة من (غمز) ونقد لبعض الأوضاع المرفوضة في المجتمع، بأسلوب ساخر، على لسان القاضي (ألف) الذي يقول عن نفسه (أنا القاضي الذي ما أصدر حكما عادلا في تاريخه القضائي المستدير، ولهذا السبب أبقوني هنا أهيب بنجماتي كل صباح).

أنور الياسين

* الكتاب: لسميرة وأخواتها

*الناشر: المؤلفة ـ القاهرة 2006

*الصفحات: 180 صفحة من القطع الصغير