رامون خ . سندر من أهم الوجوه الروائية الأسبانية المعاصرة ، ولد عام 1902 في أسبانيا ، وتوفي في سان دييغو في الولايات المتحدة الأميركية عام 1982 ،هاجر من أسبانيا بعد الحرب الأهلية واستقر في أميركا حيث عمل مدرسا للأدب الأسباني في جامعاتها إلى ان توفي فيها.نال عام 1935 الجائزة الوطنية الكبرى في الأدب وجائزة بلاتنيتا عام 1969.

من أهم أعماله: كارولوش ملكا. ثلاثية تاريخ الفجر . قداس من اجل فلاح أسباني.في حياة ايغناثيو موريل . تانيت . الجلاد اللطيف . وألف كتبا أخرى في النقد. تركز أعماله على تحليل الأحاسيس الداخلية وأصداء الفعل الدرامي في النفس البشرية دون نسيان الإطار العام للوحة الاجتماعية والسياسية الكبرى. ويتوالى السرد في رواياته رشيقا وشيقا.

تجري أحداث روايته « الملك و الملكة » في قصر أرستقراطي من ثلاثة طوابق في مدريد عشية الحرب الأهلية الأسبانية، المكان يكاد يكون مسرحيا لمحدوديته، وترصد الرواية جمالياته الباروكي بسبب أهميته الروائية وتبدأ بمتابعة العلاقات الزوجية الفاترة بين الزوجين الدوق الكنادرة و زوجته الدوقة آرلانثا ( نحن زوجان مثاليان لأننا لسنا مغرمين ببعضنا). بستاني القصر رومولو رجل في أوسط العمر ، قليل الكلام وله أفكار ثابتة حول الحياة والبشر.

فلسفته عن الحياة إنها ( كومة من المتناقضات) وسيكون الشخصية الرئيسة التي تدير الأحداث إلى جانب الدوقة، الزمان هو الثلاثينات من القرن الماضي.. المشهد الأول هو مشهد الدوقة التي تقوم بالسباحة عارية في مسبح القصر، بعد رغبة كبيرة .يدخل البستاني برسالة إليها، فتسمح له الدوقة بالدخول إليها ( لأنها لا تعتبره رجلا). مشهد الدوقة العارية سيظل محفورا في خيال البستاني لأنها كانت مفاجأة فظة منعته من فهم (الآخر).

لقد أعلنت الثورة الحمراء، تهجم الميلشيا على القصر وتقوم بتفريغه من الخدم وتختبئ الدوقة في الدور العلوي، تسمح الميلشيا للبستاني بإدارة القصر بعد ان يزعم البستاني لهم انه عضو في نقابة العمال ويبرز إشارة مزورة . تترك الميلشيا أربعة عناصر لحراسة القصر، ويغدو البستاني سيد القصر، والمشرف على مفاتيحه ، وعلى إطعام الدوقة المختبئة التي تعود مع أيام التستر الطويلة إلى طبيعتها الإنسانية الأصلية.

يتصرف البستاني بذكاء والمعية فيقطع خط الهاتف حتى لا يثير حفيظة الحراس، يكتشف مع الأيام ان الدوقة ليست وحدها، وان الدوق ليس ميتا كما أشيع وانه يتردد إليها فيضطر إلى تسليمه بعد عراك قصير مفاجئ ، للميلشيا ، الذين يعدمونه. يتحول القصر إلى ثكنة ترحيل جنود وتدريبهم إلى الجبهات، في احد الأيام يكتشف جثة النقيب( اوردو نييث) ، قائد الجند ،فيقوم بحرقها في وقود دارة تسخين القصر،تستيرا للجريمة ويكتشف ان الدوقة تخفي عشيقها استيبان الذي قتل الرقيب.

تتوالى أحداث دموية فتموت زوجة البستاني بيلينا بقذيفة، ويكتشف البستاني القزم ( ايلينا) الذي لا يجاوز طوله ركبتي رومولو ، والذي يعمل في صناعة الشموع في الطبقة السفلى مختبئا ايضا. تقضي الدوقة وقتها في قراءة الكتب الجنسية التي ينبهر البستاني بالصور الماجنة التي فيها ( كتب الماركيز دوساد ) وتتسلى بالدمى. يقوم البستاني في احد المشاهد المركزية بتحريك الدمى و إنطاقها في مسرحية قصيرة لماحة لمشاهد وحيد هي الدوقة ، يحملها آراءه وانطباعاته عن الثورة والمجتمع المخملي وعشيق الدوقة فيغمى على الدوقة ، يراقبها ويصفها في سريرته بأنها مثل الدمى التي تعلب بها ويقبلها.

تسير الرواية بإيقاع بوليسي تشويقي على خلفية سياسية بعيدة وتحتوي على لمحات ذكية وحادة وانطباعات قوية. تعري الرواية السلوكيات الطبقي بسرد حار ومطعم بتحليلات نفسية وتلميحات طريفة تتخلله بعض مذكرات الدوقة القصيرة ، حبكة الرواية خطية، تصاعدية، لا تتشعب قليلا أو كثيرا. وتأخذها تصاعدها من الصراع النفسي بين قطبيها الطبقيين .

الملك والملكة ليست رواية سياسية بقدر ما هي اجتماعية ونفسية وأصلية. تنتهي الرواية بموت الدوقة من المرض والوحشة والجوع ، بدأ مرضها في اليوم الذي جعل فيه الدمى تتكلم ، تموت بسبب قسوة الحقيقة وصدمة الفاجعة. وسط حوارات فانتازية بين الدمى التي تشارك في المأتم تكون أخر جملة تقولها الدوقة للبستاني: أنت أول رجل عرفته في حياتي . وهي الجملة الأخيرة في الرواية. ونقيض الجملة الأولى فيها. وبها يبت الروائي حكمه على عالم النبلاء والأرستقراطيين المترع بالفساد و الفجور والسلوكيات الصارمة القاسية، ومصالحا بالجملة تلك بين طبقة منهارة وأخرى صاعدة.