دون فخر، نحن أسخن منطقة صراع في العالم، لم تسبقنا إلى ذلك أمة أو جغرافية طيلة نصف قرن، ولم تغب أخبارنا عن صحف العالم أو نشرات أخباره الرئيسية، طيلة عقود من الزمن. يحق لنا أن نفخر أننا معروفون حيث تنشر المحطات الفضائية خرائط بلدنا، وكلما مر خبر عن إسرائيل جاءوا على ذكرنا، ولا يبخل مذيع أو مقدم برامج علينا بابتسامة عريضة عندما يقول الشرق الأوسط، ثم ينظر إلينا وكأنه يتأكد من متابعتنا له، فقد بات الجميع يدرك أننا لا ننتمي إلى وطن ساخن، بل إلى جغرافية حارة تصل في ظلها إلى 50 درجة تكفي لسلق بيضة.

منذ غزو بغداد وأخبار العراق لم تفارق الصفحات الأولى في كبريات الصحف، ومنذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان والجميع يترقب الخبر الرئيسي في النشرة أو في الصفحة الأولى.. خبرنا. لذلك صار لدينا خبرة في تسويق صورتنا قبل أن يسوقها غيرنا، خبرة رائعة تناسب حجم زوال وطن،

ولأن زوال الأوطان وثقناه بالصوت والصورة بادرت إسرائيل إلى ضرب المحطات الفضائية اللبنانية لأنها تنقل وبشكل حي ما تفعله القنابل بواحدة من أجمل المدن، فقد ساهم الإعلام في نقل وجه بشع للحرب إلى العالم، وجه لم ترد إسرائيل أن يراه أحد، لذلك ضربت محطات الإرسال اعتقاداً أنها ستطمس الحقيقة، والحقيقة أن لبنان يدمر بموافقة أميركا وصمت أصدقائها، لا تسألوني عن الأصدقاء، لأنني لا أعرفهم، وهذا ما يدمرني، بينما أعرف أعدائي فاستعد لهم.

لم نغب عن نشرة أخبار ولم تصدر عنا صورة زاهية كما الحال في دول أخرى، فعندما كانت ملكات الجمال يعترفن بحبهن للسلام العالمي، ومصادقة الغباء كانت طائرات إسرائيل تدمر جمالاً طبيعياً صادقاً. وعندما كانت مهرجانات الغناء والرقص مفتاحاً للسياح، كان مطربونا المساكين محاصرين براً وبحراً وجواً. هل كتب علينا أن نكون مشهورين إلى هذه الدرجة، درجة الغليان الإخباري حيث يتوافد عشرات بل مئات الصحافيين ليقولوا للعالم هذا بلد لم تغب عنه صحيفة أو نشرة أخبار.

قتلانا، أشلاء أطفالنا، بيوتنا أسرة صغارنا، طعامهم، كتبهم، أحذية كرة القدم، طائراتهم الورقية، يراها العالم من خلف زجاج التلفزيون وكأننا فيلم سينمائي، بل ليعجز صانع أفلام عن كتابة مثل هذا السيناريو الواقعي .. الواقعي جداً، ويعجز المشاهد عن تصديق ذلك، هل ما يجري في لبنان حقيقة؟

إنه أكثر من حقيقة، وأكثر من دمار، وأكثر سينما. لذلك نحن مشهورون.. دون فخر.

hussain@albayan.ae