أجرى كيفن باتريك ماهوني المحرر بمجلة «أوثر تريك» الالكترونية الثقافية المتخصصة هذه المقابلة مع الروائية والصحافية الباكستانية موني محسن، بمناسبة إصدار روايتها الأولى بعنوان «نهاية البراءة»، حيث ألقت فيها الضوء على العالم الوحشي الذي ترصده روايتها، التي تدور أحداثها خلال احتدام الحرب الأهلية في باكستان الشرقية في أوائل السبعينات من القرن الماضي،

كما تتطرق إلى الكتاب الذين تأثرت بهم، والملامح التي تحب أن تكتب عنها، فضلاً عن تفاصيل حياتها اليومية باعتبارها كاتبة محترفة عملت بالصحافة وتوثيق الحياة في الريف الباكستاني سنوات طويلة.

ويأتي الحوار في الوقت الذي يحتدم فيه النقاش في العديد من الدوائر الأدبية على امتداد العالم حول دور الكاتبات في تجديد تدفق المياه في نهر الإبداع العالمي، حيث تستقطب الضوء في هذا الإطار مجموعة كبيرة من الكاتبات، اللواتي قدمن من شبه القارة الهندية، أو ينتمين إليها بحكم أصولهن، ويستلهمن من ثرائها الثقافي الهائل الجانب الأكبر من أعمالهن.

ويعد هذا الحوار في أحد جوانبه تنويعاً على مؤتمر شاركت فيه موني محسن، عقد في إطار مهرجان كتاب صحيفة «هندوستان تايمز» ودار حول القضايا المختلفة التي تحشد تحت سقف الكتابة النسوية، وشمل كل شيء حول هذا الموضوع، ابتداء من هذا التصنيف نفسه ومدي دقته وإمكانية اعتماده وصولاً إلى أدق التفاصيل المتعلقة باهتمامات كاتبات صدر القرن الواحد والعشرين. وفيما يلي نص الحوار:

* أين ولدت ونشأت؟

ـ في لاهور، بباكستان.

* ما الذي دفعك إلى الكتابة في المقام الأول ومتى بدأت الكتابة؟

ـ عندما انتقلت للإقامة في انجلترا عام 1996، استبد بي الإحساس بالحنين إلى بلادي بصورة شديدة، حيث شعرت بالشوق إلى الناس، الروائح، الأصوات، المذاقات.

وبمعنى ما من المعاني كانت الكتابة بالنسبة لي نوعاً من الاستحضار السحري للوطن حسب مشيئتي وبالتالي تقليل المسافة التي تفصلني عن وطني الذي أشتاق إليه بكل هذا القدر من اللوعة.

ولكنني لم أشرع في كتابة روايتي إلا بعد ثلاث سنوات، عندما أنجبت ابنتي، فقد أدركت أنها من خلال نشأتها في انجلترا فإن حياتها ستكون مختلفة إلى حد بعيد عن حياتي، ومن هنا فقد أصبحت الكتابة طريقة في تعريف ابنتي بالمكان والزمان اللذين أنجباني.

* أي الكتاب أثروا فيك أكثر من غيرهم؟

ـ جورج إليوت، إيفلين وو، وكازو إيشيجورو.

* ما هو موقفك فيما يتعلق بالنقاش الذي يدور حول الطبيعة في مواجهة التربية؟ هل ولدت كاتبة أم أنه كانت هناك عوامل في بيئتك مكنتك من أن تصبحي كاتبة؟

ـ كنت الأخيرة من بين ثلاثة أطفال ولدوا لعائلتي، وكان أخواي ثرثارين إلى حد كبير، ولعجزي عن منافستهما أصبحت المراقبة لهما، وفضلاً عن ذلك فإنني أنحدر من عائلة يجيد أبناؤها تقليد الآخرين، وأحسب أن ذلك قد أثر على سمعي وبصري. ولكن ربما ما كنت لأصبح كاتبة على الإطلاق لو أنني لم أبتعد عن وطني.

* هناك اليوم الكثير من مساقات تعليم الكتابة الإبداعية، ولكنك لا تعتقدين أن الكتابة الجيدة يمكن تعليمها؟

ـ إن آليات الكتابة الجيدة من الممكن تعليمها، ولكنك إذا كنت تعتقد أن الكتابة الجيدة هي أكثر من تكنيك، فإن عليك القبول بأن مساقات تعليم الكتابة الإبداعية لها حدودها.

* ما هي بالنسبة لك أفضل قطعة نثرية قمت بكتابتها؟

ـ بما أنني أسوأ قاضية بالنسبة لأعمالي، فإنني أكره المغامرة بإبداء رأيي في هذا الشأن.

* ما الذي تعكفين على انجازه الآن؟

ـ رواية أخرى، وهذه المرة تجري أحداثها في لندن.

* كيف ينقضي يوم العمل بالنسبة لك باعتبارك كاتبة؟

ـ يبدأ يومي باصطحاب أطفالي إلى المدرسة والاندفاع عائدة إلى الدار لأعكف على الكتابة. مع فترات استراحة لشرب القهوة والقيام بنزهة قصيرة وتناول طعام الغداء وإجراء اتصالات هاتفية وإرسال رسائل بالبريد الالكتروني وإدارة المنزل وشراء مواد البقالة والتحديق من النافذة وإحصاء عدد الكلمات التي أنجزتها مرات لا حصر لها إلى أن يحين الوقت للذهاب إلى المدرسة لإرجاع الصغار إلى المنزل، ولدى عودتهم لا يتوافر لي وقت للكتابة إلا بعد نومهم، وعندئذ يكون التعب قد نال مني، بحيث لا يصبح أمامي إلا الجلوس على الأريكة ومشاهدة برامج التلفزيون.

* أين تحبين أن تكوني بعد عشر سنوات من الآن؟

ـ ليس بمقدوري تحديد ذلك، فطموحاتي هي بمثابة هدف متحرك.

* ما هو بالنسبة لك الشيء الأكثر إثارة في الكتابة؟

ـ عندما تحلق عالياً.

* ما هو الشيء الأكثر إحباطاً في الكتابة من منظورك؟

ـ عندما لا تحلق عالياً.

* ما هو أفضل رد فعل تلقيته من جانب جمهور قرائك؟

ـ أنهم يقرأون ما أكتبه في جلسة واحدة.

* هل توجهين كتابتك إلى جمهور بعينه أم أن أولويتك المطلقة هي إرضاء النزعة الإبداعية عندك؟

ـ إنني أكتب أولا أخيراً لإرضاء نفسي، وآمل بشدة أن يكون هناك في مكان ما من يشاركونني اهتماماتي.

* يعتقد البعض أن الكتابة النسوية اليوم تميل إلى التركيز على العائلة والمجتمع الضيق، وهم يرصدون قدراً من التوتر بين الهوية من ناحية والرغبة في التحقق الشخصي من ناحية أخرى، ويرون أن هذا التوتر هو على وجه الدقة ما يشكل اليوم الكثير من الأدب في شبه القارة الهندية. فما هو رأيك في هذا التصور؟

ـ لا، إنني اعتقد أن الكتابة النسوية تبتعد عن مجال البيت في القرن الحادي والعشرين، والنساء اليوم يشاركن بصورة أكبر في الحياة العامة، وبمقدورنا اليوم الكتابة عن أي شيء نرغب فيه حسبما يروق لنا.

محطات في حياة موني محسن

* ولدت الكاتبة والروائية الباكستانية موني محسن (42 عاماً) في لاهور بباكستان وتلقت تعليمها هناك، قبل دراسة علم الآثار والإنثربولوجي في جامعة كامبردج.

* عملت بالصحافة سنوات طويلة، وتخصصت في العمل محررة لمواد المنوعات في صحيفة أسبوعية تصدر في لاهور، حيث كتبت عن الثقافة والتراث والبيئة في عمود دأبت على كتابته عبر سنوات عدة، وقامت بالارتحال مطولاً في أرجاء باكستان لتوثيق ملامح الحياة في المناطق النائية.

* أصدرت موني محسن كتاب «لاهور: صورة مدينة» وحظي باهتمام عالمي كبير، وصدرت لها مؤخراً روايتها الأولى «نهاية البراءة» وتعكف حالياً على كتابة روايتها الثانية التي تدور أحداثها في لندن، التي تقيم فيها الكاتبة مع زوجها وابنائهما منذ انتقالها إلى انجلترا في عام 1996.