يعمل الروائي الجزائري واسيني الأعرج في روايته (كتاب الأمير: مسالك أبواب الحديد) الصادرة أخيراً عن (دار الآداب) في بيروت، على إعادة بناء التاريخ الصامت للأمير عبد القادر الجزائري الذي قام بمقارعة أولى موجات الاستعمار الفرنسي واُخذ منفياً لفترة طويلة في فرنسا قبل أن يتم ترحيله لاحقاً إلى المشرق العربي تنفيذاً لاتفاق عقده مع الحكومة الفرنسية التي تلكأت في تنفيذه طويلاً.

يحاور هذا العمل أكثر من منطقة، فهو يعيد الاعتبار الى الدور التاريخي الذي قام به الأمير عبد القادر الجزائري في دفاعه عن الجزائر، ويقدّم مشهداً واسعاً للجزائر قبل الاستعمار، وما خلّفته التركة العثمانية الثقيلة من سوء إدارة، وجهل، ومجموعة علاقات بدائية بين القبائل، ودولة مهدمة حاول الأمير إعادة بنائها قبل أن يفاجئه الفرنسيون بخططهم الاستعمارية.

يتتبع العمل أيضاً جهود القس الفرنسي في الجزائر المونسنيور ديبوش في الدفاع عن حرية الأمير واحترام فرنسا لمواثيقها.

لا يعيد سرد الوقائع التاريخية، إنما يعيد ترتيب مشاهدها الخلفية.

يقوم ببناء الصامت في سيرة الأمير عبد القادر ويفضح تقرحات الحرب وعدم جدواها ولا يبرّئ احداً حين يحدث الموت.

الجميل في هذه الرواية انها لا تقع في فخ الأساطير، أي انها لا تؤسطر الأمير بل تعيد وصله بيوميات صعبة وحقيقية بشكل جارح.

تتنقل الرواية عبر أكثر من محطة. ترصد تحولات حياة الأمير أثناء قيادته مهمة مقاومة الفرنسيين والمحافظة على دولة تتنقل مع الخيام التي يحملها في حراكه المستمر في أرجاء الجزائر بعدما دمر الفرنسيين عواصمه واحدة تلو الأخرى.

يتكشف عبر الرواية شكل الدولة الجزائرية التي كان الأمير يريد إقامتها، العلاقات السياسية المتوترة مع السلطان المغربي والقبائل المتمردة التي تعتاش على السلب والغزو والتي أراد الأمير تمدينها.

كيف أدار العلاقات مع القوى الأوروبية أثناء مفاوضاته، وصراعه السياسي مع الفرنسيين قبل دخول الأزمة بينهما مرحلة اللاعودة. كيف سقط رفاقه شهداء في أثناء المعارك وكيف ارتكبوا المجازر أيضاً.

يحاول الروائي أن ينظر من بعيد وإن كان لا يخفي تعاطفه الشديد مع هذا الأمير الذي شردته نزاهته، وخيبات الأرض، والحلفاء، والخصوم.

* الكتاب: مسالك أبواب الحديد

* الناشر: دار الأداب ـ دمشق 2006

* الصفحات: 224 صفحة من القطع المتوسط