عصام محفوظ ( 1936 ـ 2006 ) كاتب مسرحي لبناني رحل منذ أسابيع قليلة، خلف للمكتبة العربية عشرات الكتب وهو موسوعي في كتاباته، غزير في إنتاجه، التحق بمجلة «شعر» التي أسسها الشاعر يوسف الخال العام 1957، وأصبح من اعضائها البارزين. وفيها نشر قصائد كثيرة وكتب بعض افتتاحياتها.

رحلة عصام محفوظ الأولى إلى مصر.. تبدأ مع صلاح عبد الصبور ومسرحيته بعد أن يموت الملك وثقافة حرب أكتوبر، مع الإشارة إلى العديد من مسرحيات تلك الفترة التي تلت حرب اكتوبر.ويلتقي مع الفنانة دولت أبيض زوجة رائد المسرح المصري جورج أبيض ثم الكاتب توفيق الحكيم ثم يحدثنا عن عودة الفن الارتجالي في مصر، ويشير إلى تجربة الفنان جميل راتب، في تجربة مسرحية عربية فرنسية.

خاصة وأن راتب كان نجماً في المسرح الفرنسي.الرحلة الثانية إلى العراق حيث يرسم صورة المشهد الثقافي في السبعينات زمن شفيق الكمالي وزيراً للثقافة، ثم يسافر شمالاً إلى الموصل، نينوى، ليحتفل مع الآخرين من الأدباء العرب بمهرجان أبي تمام وليعطينا صورة أخرى للمشهد الشعري العراقي والعربي معاً.ليختتم هذه الزيارة بالحديث عن مهرجان المربد الشعري، والعلاقة بين السياسي والثقافي، والتوجهات الأساسية للثقافة العربية عبر المهرجانات.

في المغرب يقدم لنا بانوراما ثقافية عبر قصيدة الشاعر علي عبد اللطيف اللعبي الذي حكم عليه في حينها بالسجن عشر سنين بتهمه المس بأمن الدولة.و في تونس يرصد عصام محفوظ المهرجانات المسرحية والسينمائية والحمامات، ويقيم بعين نقدية تلك الفعاليات والنتائج المترتبة عليها، لنقرأ له عند الخروج من التخلف، وله بهذا الخصوص نظرة نقدية عميقة في جذورها في مراجعة المشهد الثقافي التونسي في السبعينات.

ومن صقلية إلى أسبانيا، وتحديداً أشبيليه عاصمة الأندلس ثم غرناطة آخر معاقل العرب في الأندلس والتي سقطت عام 1492. ثم يصل بنا إلى لندن، المدينة التي ظلت مرجع أوروبا والأكثر شهرة، فيها ضجيج الحياة، وضجيج الفن، ابتداءً من تاريخها المسرحي حتى حاضرها الذي ما زال يجدد في مسارحها فهي بلد شكسبير، وأشهر فناني المسرح في العالم.

بعدها ينطلق إلى باريس ليزور مركز بومبيدو، ثم حفلات الشعر في المترو، ومكبث الفرنسي، ويكتب أيضاً عن الكتاب الفرنسيين ، ويفرد مساحة كبيرة إلى الثورة المستحيلة كما يسميها، ونقرأ أيضاً ثرثرة في صف الفلسفة الإسلامية في باريس، ثم ينتقل الى سارتر وصحافة السلطة .

عبد الإله عبد القادر