(الأسفار الخمسة) أو( البنجا تنترا) هو أحد أهم كتب الفلكلور في العالم، وهو كتاب من الآثار الأدبية والهندية، والذي كان له شأن عظيم في الآداب العالمية، وقد ترجم إلى أكثر من خمسين لغة.
واحتل هذا الكتاب مكانة سامية في الهند موطنه الأصلي، ولم يكن هناك أثر أدبي في الذيوع، ومن الطبيعي أن يتسم بالمرونة، وأن يساير أذواق الشعوب في القارة الهندية وأن يلخص ويشرح، وأن يجد من الأدباء من يصوغه نظماً ونثراً فنياً، وأكثر هذه الحكايات التي تضمنها الكتاب قد تحولت إلى مأثور شعبي، وأصبحت مادة أصلية من مواد الفلكلور الهندي، يجمعها الدارسون المتوسلون بمنهج العلم الميداني في هذا العصر من أفواه الناس.
والملاحظ في كتاب البنجا تنترا أو الأسفار الخمسة، أن السفرين الأخيرين أقصر كثيراً من الأسفار الثلاثة الأولى، ويستوعب كل سفر منها حكاية واحدة على الأقل، وقد يستوعب أكثر من حكاية، لها علاقة وثيقة بأحداث الحكاية الأصلية، وهي التي نستطيع أن نطلق عليها مصطلح (الحكاية المحورية).
ومن الخصائص التي لها أهميتها، أن المجموعة تستهل بمقدمة موجزة، وكأنها العمود الفقري لكل ما يستوعبه الكتاب من حكايات، وفي المقدمة نجد حكيماً من البراهمة ينهض بتعليم الملك وذلك عن طريق السرد القصصي.
وهذا يرجح أن هذا الكتاب، كان يستهدف غاية عملية وبذلك عدد من كتب المبادئ والأصول الخاصة بالحكمة الدنيوية أومن تدبير الملك، والذي كان الهنود يعدونه واحداً من الأهداف الثلاثة التي يبتغيها الإنسان، والهدفان الآخران هما : الديانة أوالأخلاق الفاضلة، والمحبة.
وليس من شك في ان الغاية التعليمية العملية من الأسفار الخمسة ظاهرة جليه في سياق الكتاب بأسره.
والأصل الهندي للأسفار الخمسة، يجمع بين النثر والشعر، والحكايات تروي بالنثر غالباً، أما المقطعات الشعرية فهي مقصورة على الأمثال والحكم وجوامع الكلم، وقد يتوسل بها في تقديم حكاية محورية أو ثانوية، وهي تلخص ما يعرف باسم المغزى أو الدرس المستفاد من الحكاية، وتكرر عادةً في ختام الحكاية بعد الصيغة التقليدية في هذا الكتاب.
ويرجح العلماء أن هذه الأسفار، كانت موجودة في القرن الخامس الميلادي، ولم يعرف العالم الأسفار الخمسة من النسخة السنسكريتية الأصلية، وإنما عرفها عن الترجمة البهلوية، التي ظهرت في القرن السادس الميلادي، والبهلوية : كما نعرف لغة فارسية قديمة، والراجح أنها نقلت عن النص الأصلي مباشرةً، قد ضاع هذا النص الأصلي للأسف الشديد، ويقال إن الناقل طبيب فارسي اسمه برزويه كما ورد في كتاب كليلة ودمنة.
وكل من يحاول أن يدرس الأدب العربي، لا يستطيع أن يغفل كتاب كليلة ودمنة الذي اقترن اسمه باسم عبدالله بن المقفع وهذا الكتاب يتسم بفضيلتين : الأولى أنه من أوائل النصوص النثرية المطولة في تاريخ الأدب العربي، لأنه ترجم في غضون القرن ( الثامن الميلادي )، والثانية أنه جنس أدبي يكاد يكون متفرداً في عصره، وهو جنس يختلف عن المألوف وقتذاك .. ومع التسليم بوجود القصص في الآداب العربية، فإن الأمثال التي ترتكز على موارد من حكايات الحيوان، لم تجمع في صعيد واحد كما هي الحال في كليلة ودمنة ومن أجل ذلك حظي الكتاب بشهرة واسعة.
أما الأسفار الخمسة فلم يتعرف الغرب عليها إلا عن طريق العرب:الأولى من السفر الثالث، وحكاية حمار بلا قلب وبلا أذنين، وهي الحكاية الأولى من السفر الرابع، والضحية في هاتين الحكايتين حمار، ومن المعروف أن هذا الحيوان يجسم في الحكاية الهندية، الشهوة الجنسية وهذه الصفة استغلت ببراعة فائقة في هاتين الحكايتين.
فهذا هو الحارس يرى الحمار وقد اكتسى جلد نمر في الظلام، فظنه نمراً، وبادر إلى التسلل من المكان، وأخفى نفسه في عباءته الرمادية واختلط الأمر على الحمار، فخال الحارس واحدا من بنات جنسه، وانطلق يطاردها، وكان سمينا يحترق بنيران الشهوة.
فما كان من الحارس إلا أن أطلق ساقيه للريح، وعندئذ رأى الحمار أن يطمئن ابنة جنسه المزعومة بالنهيق الذي جعل الحارس يكتشف حقيقة أمره.