عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، صدرت رواية «عصفور الشمس» لفاروق وادي، وهي الثالثة للكاتب بعد «طريق إلى البحر» و«رائحة الصيف»، إلى جانب مجموعته القصصية «المنفى يا حبيبتي»، وكتابه النقدي «ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية: غسان كنفاني، إميل حبيبي، وجبرا إبراهيم جبرا»، ثم كتاب السيرة وتجربة العودة للوطن «منازل القلب: كتاب رام الله».
من أجواء الرواية الجديدة، نقرأ: وحدها عين الشمس، ومعها عيون كلاب البر، كانت ترى المشهد الغريب..رجل عار تماماً، مقيد الرسغين بحبل من مسد، يجري في الحقول هارباً من عريه. يتقافز في الخلاء المفتوح عند أطراف القرية الغافلة. يركض دون أن يدري إلى أين هو ذاهب. لكنه من المؤكد، كان يبحث عن مكان يستر فيه جسده المعرى، المكشوف لعين الشمس وعين الكلاب.
الريح الخفيفة، مثقلة بأصوات الكلاب السائبة التي تداعت فجأة، وتكتلت جموعها لتنطلق راكضة بنباحها المتواصل خلف الرجل العاري. لم تدن الكلاب منه. لم تحاول إيذاءه.
كأنما الحيوانات التي استهجنت المشهد، كانت تدرك أن الخوف الذي يعتري الرجل لم يكن بفعل عوائها الملحاح، وإنما مصدره كان شيئاً آخر تجهله. فكر الرجل العاري بأن ينحني ليلتقط حجراً يقذفه نحو الكلاب لتبديد شملها ووقف نباحها. غير أنه شعر بأن القيد كان ثقيلاً على قلبه والرسغين. وأحس بأن العواء الحاد الذي يتردد في داخله أقوى وأشد مضاضة من كل عواء!
الكلاب، التي حرصت على ملاحقة الرجل وتتبع خطواته الهاربة، اكتفت بتأجيج حناجرها التي تطلق أصواتاً حادة تجرح صمت الخلاء وتفزع الطيور في السماء وتجفل حيوانات البر. وقد بدت وكأنها لا تتقصد سوى ملاحقة العري المشرع في الفضاء وإيقاظ الفضيحة.
النباح الجماعي المتزاحم في السماء ظل متواصلاً، حتى بلغ أسماع القرية الغافلة، فأخذ يطرق بوابات بيوتها، ليخرج بعض ناسها ناظرين نحو الأفق الغربي البعيد وهم يرددون: لعله خير!
* الكتاب: عصفور الشمس
*الناشر:لمؤسسة العربية - بيروت 2006
*الصفحات: 168 صفحة من القطع المتوسط
