مؤلف هذا الكتاب هو الصحافي الأميركي المعروف رونالد كيسلر. وكان قد اشتغل سابقا كمراسل لجريدة «الواشنطن بوست»، والـ «وول ستريت جورنال» وهي جريدة كبار رجال الأعمال في أميركا. وهو هنا يقدم صورة شخصية (بورتريه) عن لورا بوش عن طريق جمع كل المعلومات الممكنة عنها.

ولهذا السبب استجوب المؤلف العديد من أصدقائها وأصدقاء زوجها للتعرف على شخصيتها بشكل جيد. ومعلوم أنها امرأة رقيقة، متحفظة، بعيدة عن السياسة ظاهرياً. ولكنها في الواقع تمارس تأثيراً كبيراً على زوجها، أقوى رجل في العالم. وهذا التأثير قد يكون ذا طابع شخصي إنساني وغير مباشر لأنها ليست مختصة بالشؤون السياسية مثل زوجة بيل كلينتون: هيلاري كلينتون. وليست لها أية مطامح سياسية. ولا تمتلك الخبرات الضرورية لذلك كما هو عليه الحال فيما يخص كوندوليزا رايس.

ولكن وجودها في البيت إلى جانب زوجها يشعره بالطمأنينة ويساعده على تحمل مسؤولياته الضخمة كزعيم لأكبر قوة في العالم. وهو يتحدث لها عن همومه ويشعر بالارتياح بعدئذ لأن كبت الهموم يضر بالإنسان وينهك صحته. ويبدو أنها مستمعة جيدة وتعرف كيف تمتص قلق زوجها في اللحظات الحرجة. يضاف إلى ذلك أنها سيدة بيت ممتازة وتخصص كل وقتها لزوجها وبناتها.ثم يردف المؤلف قائلاً:

ولدت لورا ويلش في ولاية تكساس عام 1946 وكانت طفلة وحيدة لوالديها. وقد درست في نفس المدرسة التي درس فيها الجنرال تومي فرانكس الذي قاد الحرب على أفغانستان والعراق. وقد حصلت لها حادثة مفجعة عندما كان عمرها سبعة عشر عاما ولكنهم أسدلوا عليها ستارا كثيفا من الصمت.

ففي أحد الأيام لم تراع الضوء الأحمر عندما كانت تقود سيارتها فصدمت سيارة أخرى وقتلت راكبها الشاب الذي لم يكن شخصا آخر غير خطيبها السابق! ومعلوم أنها كانت مخطوبة لرجل آخر قبل أن تتعرف على بوش. وشكلت لها هذه الحادثة جرحا عميقا ونوعا من تأنيب الضمير الحاد.

ولا أحد يعرف كيف تغلبت عليها أو تجاوزتها. ثم أصبحت مدرسة لفترة من الزمن. وبعدئذ استطاعت أن تحصل على شهادة في العلوم وتصبح أمينة مكتبة في مدينة أوستين بولاية تكساس. وقد التقت بزوجها المقبل جورج دبليو بوش عام 1977 عند أصدقاء مشتركين أقاموا حفلة غداء للجميع. وبعد ثلاثة أشهر فقط من ذلك التاريخ وافقت على الزواج منه في الكنيسة البروتستانتية.

وكانت تخشى أن تكون عاقراً. فقد ظلت بدون إنجاب لبضع سنوات. وفجأة يبتسم لها الحظ وتلد توأما عام 1981. وهكذا أنجبت طفلتيها بربارة وحنّة. وقد تخرجتا من الجامعة الآن. وبوش ليس له ولد ذكر.

ثم يردف المؤلف قائلا: لقد لعبت لورا بوش دورا كبيرا في تحقيق الاستقرار النفسي والعاطفي لزوجها. ومعلوم أنه كان صاحب مشاكل في شبابه الأول. وحتى سن الأربعين كان يشرب كثيرا ويدخن ويلاحق الفتيات. وكان يمكن للشراب أن يقضي عليه لولا أنه التقى بالمرأة التي تفهمه وتخفف من قلقه وأوجاعه.

وبالتالي فهو مدين لها بالكثير. فقد كان يعتقد أنه عاجز عن ترك الشراب والكحول وربما المخدرات وكل أنواع الانحراف. كان يعيش صراعا كبيرا مع نفسه بسبب تناقضاته الداخلية. وفجأة يتعرف على امرأة جميلة، ودودة، تحسن الإصغاء وتعرف كيف تستوعب آلام النفوس المعذبة. وكان أن أنقذته.

بالطبع فقد كان هناك عامل آخر أدى إلى إنقاذه من الانحراف الكبير والسقوط النهائي في هوة العدم: ألا وهو الدين. فالرجل اهتدى إلى الإيمان بعد طول انحراف وضياع كما يقول المقربون منه. وشعر وكأنه ولد مرة ثانية بعد أن اعتنق الإيمان وتخلى عن حياة المجون والسكر والخمر.

ولكن ألم تلعب زوجته «لورا» دوراً مهماً أيضاً في هذا المجال؟ لنقل بأن لقاءه بها وعودته إلى الدين حصلا في وقت متزامن. ثم يردف المؤلف قائلا بما معناه:

لقد أصبحت لورا بوش السيدة الأولى في ولاية تكساس عندما انتخب زوجها حاكما للولاية عام 1995 وحتى عام 2000. وقد لعبت دورا فعالا آنذاك من أجل خدمة الأسرة والأطفال في الولاية. فقد انخرطت في العديد من الجمعيات الخيرية التي تعمل في هذا الاتجاه.

كما ودشنت العديد من المكتبات وأسست جمعية خاصة لحث الناس على قراءة الكتب والمطالعة لأنها كانت أمينة مكتبة قبل ذلك كما ذكرنا: أي قبل أن تلتقي بزوجها. ثم أصبحت لورا بوش السيدة الأولى للولايات المتحدة عندما انتخب زوجها رئيسا للمرة الأولى عام 2000.

وعندئذ توسع نطاق الدور الذي تلعبه بصفتها تلك. فقد أصبح على مستوى أميركا كلها أو حتى العالم بأسره. وانخرطت في قضايا التعليم وصحة النساء والأطفال. وحضرت مؤتمر اليونيسكو في باريس وألقت خطابا لافتاً عن الموضوع. كما ودشنت أول معرض للكتاب في الولايات المتحدة.

وبالتالي فإن لورا بوش لا تحصر نفسها بالأعمال المنزلية أو القضايا الشخصية وإنما تتعدى ذلك إلى بعض القضايا العامة ذات الطابع الخيري أو الإنساني. ويقال إنها لعبت دورا إيجابياً كبيراً بعد ضربة 11 سبتمبر عندما شعر زوجها بالزعزعة الداخلية وفقد بوصلته لبضعة أيام.

فقد أخذت تطيّب خاطره كما يقال وتشجعه على تحمل الضربة واتخاذ القرارات المناسبة للرد عليها. وكان مجرد حضورها الأنثوي والإنساني إلى جانبه شيئا مفيدا جدا. وكذلك لعب والده بوش الأب دوراً كبيراً في تهدئة أعصاب ابنه ورفع معنوياته التي انخفضت إلى أدنى مستوى في الأيام الأولى التي تلت الضربة التي هزت أميركا والعالم بأسره.

وعندما سألها بعض الصحافيين عما ينبغي فعله قالت: لا ينبغي على العائلات الأميركية أن تدع أطفالها يشاهدون المنظر: أي منظر الطائرات الانتحارية وهي تنطح البرجين التوأمين لمركز التجارة العالمي في نيويورك. لماذا؟ لأن ذلك يؤثر على أعصابهم ويرعبهم دون فائدة.

وقد وجهت السيدة الأولى عدة رسائل صوتية أو إلكترونية إلى الطلاب والطالبات لتوعيتهم بخصوص هذا الحدث الرهيب والمصاب الجلل الذي أصاب البلاد. وبالتالي فقد تحملت مسؤوليتها في توعية الشعب الأميركي إلى جانب زوجها لكي يستطيع أن يجتاز المحنة بسلام وبأقل ما يمكن من التكلفة النفسية والمعنوية.

ثم يردف المؤلف قائلا: وفي شهر نوفمبر من عام 2001 أصبحت الشخص الوحيد (ما عدا الرئيس) الذي يوجه خطاباً أسبوعياً بالراديو إلى الشعب الأميركي. كما ووجهت خطابا إلى شعب أفغانستان على أمواج راديو الحرية الذي يبث برامجه انطلاقا من العاصمة التشيكية: براغ.

وعندما زارت الشرق الأوسط صرحت في الأردن قائلة: يحق للمرأة أن تفتح فمها وتصوت لمن تريد وتعبد الله بكل حرية.ولكن على الرغم من كل النشاطات التي تقوم بها سيدة أميركا الأولى إلا أن البعض يجدها متواضعة ومنسحبة من الحياة العامة أكثر مما يجب.والواقع أنها عبرت عن إرادتها في أن تبقى في ظل زوجها لا أن تخطف الأضواء منه كما تفعل هيلاري كلينتون. فهي شيء، وهيلاري شيء آخر.

ولكن هذا لم يمنعها من النزول إلى ساحة المعركة الانتخابية من أجل تشجيع الأميركان على انتخاب زوجها مرة أخرى. وقد شاركت في العديد من المهرجانات الشعبية وحاولت أن تعطي عن بوش صورة أخرى غير الصورة الشائعة.

وهي صورة غير محبوبة عموماً. وبالتالي فقد ساهمت بصوتها الناعم وشخصيتها الجذابة إن لم نقل الآسرة في إعادة انتخاب زوجها وانتصاره على جون كيري الذي كان يهدده بشكل جدي. واُعجب الشعب الأميركي بشخصية هذه المرأة التي تلعب دور الزوجة والأم الحنون فقط.

* الكتاب: لورا بوش - صورة حميمية عن سيدة أميركا الاولى

* الناشر:دوبل دي بوكس - نيويورك 2006

* الصفحات: 288 صفحة من القطع الكبير

Laura Bush

an intimate portrait of America's first lady

Ronald Kessler

Doubleday Books - New York 2006

p. 288