بعدما أسدل الستار على كأس العالم أصبح السؤال ممكنا عن قيمة الرياضة في تقريب الشعوب و التقاء أفكارها و أصبح واضحا أن طموح كثير من الدول هو الوصول إلى النهائيات ،و ليس الحصول على الكأس ويكفيها أن يرتفع علمها إلى جانب الأمم الأخرى ليقولوا«نحن هنا» و ليتذكر الملايين أن هذا البلد المجهول موجود على الخارطة في مكان ما .

السؤال الأكثر أهمية هو هل قامت الرياضة فعلا في تقريب الشعوب ولم تفعل العكس ، فإذا كان هذا صحيحا ما هي دلائل ذلك التقارب ، و كيف يمكن أن يتقرب اليابانيون من الإنجليز أو الألمان من البرتغاليين ، و المسألة ليست في اختلافات اللغة أو الأديان فقط ، بل في فهم الحياة وجوهرها من حيث حاجة كل منهما إلى الآخر و بالتالي تقبله بوضعه الحالي و ليس الافتراضي .

الأميركيون مثلا لا يتقبلون ديمقراطية الفلسطينيين كما هي عليه ،بل يريدونها على الطريقة المستحدثة في العراق. وعلى ذكر فلسطين لابد من السؤال عن إسرائيل و موقعها الكروي و أين هي على الخارطة ، لأن لاعبي الكرة شهرتهم موسمية ، بينما شهرة « الميت ـ الحي » شارون دائمة و لم تخل نشرة أخبار من ذكر اسمه أو اسم بوش ، بينما ينحصر ذكر زين الدين زيدان في الملاعب الخضراء و كذلك رونالدو ومن قبلهما ميشيل بلاتيني أو فان باستن أوالملك بيليه .

و للتذكير ليس إلا فإن إسرائيل لا تلعب الكرة ضمن جغرافيتها أي ضمن تصفيات آسيا ، بل تلعب ضمن التقسيم الجيو سياسي ( الجغرافيا السياسية) مع أوروبا ، وعموما لا ذكر لها في هذا الميدان شأنها شأن عشرات الدول في العالم .

و هذا يعني أن الكرة لا تحل خلافات السياسة ، ولا يعني شيئا ان تلعب إيران مع الولايات المتحدة لمدة تسعين دقيقة ، بعدها تنصرفان إلى مجلس الأمن . حيث أن كل فريق يرى اللون الأخضر كما ترسمه حتميات السياسة و الهوية الوطنية ، ويريد تعزيزها كرويا أو نوويا . لذلك لم تلغ الرياضة شيئا من تراكمات السياسة .

لعبة كرة القدم هي تصنيف تسلوي و ليس إثباتا وطنيا أو تمازجا ثقافيا ولم تستطع الملاعب الخضراء طيلة سنوات أن تكون ميدانا لحل ما عجزت عنه موائد السياسة أو ساحات الحرب ، و بقي كل على حاله ، بل في بعض الأحيان تتحول الرياضة إلى معركة وطنية تحتاج إلى بيانات عسكرية كما كان الحال ذات يوم بين الهندوراس و السلفادور .

hussain@albayan.ae