أجرت أنديا رايت، الناقدة والمحررة الأدبية بصحيفة «صنداي تايمز» اللندنية، هذا الحوار مع الروائية البريطانية زادي سميث، بمناسبة فوزها بجائزة أورانج الأدبية، عن روايتها الثالثة بعنوان «عن الجمال»، حيث ألقت زادي سميث الضوء على موقفها من الجوائز الأدبية.

وشدَّدت على أنها لا تعتبر نفسها تجسيداً لنزعة تعدد الثقافات، وأن الربط بينها وبين مجتمع المهاجرين في بريطانيا يأتي في غير موضعه لأنها ولدت في انجلترا، وأمضت حياتها حتى اليوم في الدار نفسها التي ولدت فيها، وأوضحت أن روايتها «في الجمال» هي من منظورها تكريم لأمها، التي لعبت دوراً بالغ الأهمية في حياتها. وفيما يلي نص المقابلة:

كنت من بين المحكمين الذين قرروا، مؤخراً، منح زادي سميث جائزة أورانج الأدبية لهذا العام، وفي حوالي منتصف الليل، وبعد مداولات طويلة، توصلنا إلى أنه من الضروري منحها الجائزة، التي تبلغ قيمتها ثلاثين ألف جنيه إسترليني.

وفي غمار قيامنا بذلك أعربت إحدى منظمات الجائزة عن وجه من وجوه القلق فيما يتعلق بزادي سميث، التي فازت بالجائزة عن روايتها الثالثة بعنوان «عن الجمال»، وهذا القلق يدور حول ما إذا كانت زادي سميث سترفض القيام بكل الأمور التي يتوقع من الفائز بالجائزة القيام بها.

قلت إنني لا أعتقد أنه ستكون هناك مشكلة في هذا الصدد، وإنه لن يكون مطلوباً اقناعها بالقيام بمقتضيات الجائزة، ولكن الجميع كان يعرف أن زادي سميث من الأديبات الكارهات للجوائز، وأنها تميل إلى إطلاق التصريحات التي تضع قيمة الجوائز الأدبية موضع التساؤل، والتي تميل إلى انتقاد جوانب في الحياة في انجلترا.

هذا الجانب الدفاعي في شخصية زادي سميث العامة لا يمكن أن يتعرفه أي شخص يعرفها، فهي في الحياة الواقعية شخصية دافئة وطريفة ورقيقة، وهي تأخذ ذكاءها المفرط ببساطة على العكس من الكثيرين على الساحة الأدبية اللندنية.

سألتها ونحن جالستان في حديقة منزلها بشمالي لندن، عما إذا كانت سعيدة بفوزها بجائزة أورانج الأدبية، وذلك في ضوء ملاحظاتها الانتقادية عن الجوائز الأدبية في الماضي، فقالت:«نعم، إنني سعيدة بالفوز بالتأكيد.

ولكنني أحسب أن ادارجي في القوائم القصيرة للمرشحين للفوز بالجوائز الأدبية كان بالنسبة لي أبعد ما يكون عن ادخال السرور إلى النفس، حيث كان معناه انتقادي بشدة، من جانب من يصطفون للفوز بهذه الجوائز، ولذا فقد بدأت أخشى مثل هذه الترشيحات.

لقد كان موقفاً دفاعياً، ولكنني في هذه المرة عندما وضعت في القائمة القصيرة لجائزة أورانج الأدبية، قلت لنفسي: هذا أمر مثير للسخرية، لابد لي من الابتهاج وليس الخوف مما يجري، وهذا هو ما حدث بالفعل».

وهي تقول في هذا الصدد: لست أظن أنني قضيت وقتاً أصعب مما عاشه أي شخص آخر، وكل ما هنالك أنني كنت ساذجة، ففي حالة رواية (أسنان بيضاء) لم تكن لديّ أي فكرة عن أي شيء، حيث كنت قد تخرجت لتوي من كامبردج، ولذا فإن التدقيق المكثف كان مخيفاً تماماً بالنسبة لي.

بالإضافة إلى أنني عندما كنت في الثانية والعشرين أو الثالثة والعشرين من العمر كنت اعتقد أن المرء عندما يجري حواراً ضاحكاً مع صحافي ويطرح الجانبان عبارات عبثية ولا معنى لها، فإنه سيتم نشر ما يقوله الجانبان وليس ما يقوله الأديب وحده بحيث أن السياق يبدو واضحاً للقارئ، وعندما اكتشفت أن ذلك لا يحدث توقفت تماماً عن اعطاء المقابلات.

ولكن المقابلات القديمة أعيد نشرها من جديد. وعندما كنت في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة لمدة عام قالت أمي إنني كنت أظهر في الصحف في نهاية كل أسبوع تقريباً على الرغم من أنني لم أكن موجودة في انجلترا، ولم أكن أدري كيف أسيطر على هذا الوضع الذي بدا أنه يفرض نفسه بصورة مستقلة عن وجودي في البلاد من عدمه».

تهز زادي سميث كتفيها، وتضيف: «الحياة قصيرة على نحو لا يصدق. والناس بوسعهم أن يحبوا كتبي أو لا يحبوها. وأنا ليس لديّ ركن أعتصم به وأقاتل انطلاقاً منه. وأنا لا أقرأ الصور القلمية ولا التعليقات التي تكتب عني، وإنما أكتفي بقراءة مراجعات الكتب، وهي بمثابة العلامات الدراسية بالنسبة لي، وأنا أحملها على محمل الجد».

ولكن ماذا عن مراجعات الكتب السيئة؟ تقول زادي سميث إنها تهتم بهذه المراجعات بدورها، طالما أن من يكتبونها مهتمون وجادون في تناولهم، وفي هذه الحالة فإنني أتعلم منها ومن الأمور التي تشير إليها باعتباري لم أوفق فيها.

ويبدو أن هذا التحول في موقف زادي سميث ينبع من ادراكها أنها أمضت جانباً كبيراً من العشرينيات من عمرها في المعاناة، وهي تقول في هذا الصدد: «كنت في غرفتي طوال الوقت عاكفة على الكتابة وسعيدة خلال تلك الفترات، ثم تأتي مرحلة الاصدار، ثم تحل ستة أشهر من الشعور بأن المرء في قلب معركة، ثم تعود إلى المرحلة السعيدة مجدداً، وهكذا دواليك. والآن أحدث نفسي: إلي أين يمضي الوقت؟».

أشير إلى أن الاهتمام الكبير بها مصدره أننا نبحث عن متحدث باسم نزعة تعدد الثقافات، فتقول زادي سميث: «حسناً، نعم، باستثناء أنني لست على هذا القدر من الايغال في نزعة تعدد الثقافات. كل ما هنالك أنني نصف انجليزية ونصف جمايكية. وقد جرى وصفي على الدوام وكأنني ممثلة لكل الأمم. وأنا لست مؤهلة لذلك.

الأمر الذي ليس بهذا القدر من الغرائبية، فقد عشت في شارع ولسدن ثلاثين عاماً، هي كل عمري، والكثيرون يسألونني، وبصفة خاصة في أوروبا، عن أدب المهاجرين، وأنا لست مهاجرة فقد ولدت في مستشفى في هامبستيد بشمالي لندن».

أبادر بالإشارة إلى إننا ربما كنا مفتونين جميعاً بشهرتها. تقول زادي سميث: «الشهرة ليست بالشيء الذي يحسد عليه المرء. والجميع يعرف ذلك. الزواج السعيد هو مما يحسد عليه المرء، وأنا سعيدة في زواجي وكذلك وجود الأصدقاء الجيدين. تلك كلها أمور تستحق الحسد، ولكن الشهرة لا تجعل أحداً يشعر بالسعادة».

وتنتقل زادي سميث إلى جانب آخر بالإشارة إلى اهتمامها بالنساء الأكبر سناً، وهي تقول إنها كتبت روايتها «عن الجمال» وفي ذهنها امرأة بعينها تنتمي إلى هذه الفئة، هي أمها، وهي طبيبة نفسية، ولكنها أمضت 25 عاماً من عمرها في العمل في مجال الرعاية الاجتماعية.

محطات في حياة سميث

* ولدت الروائية البريطانية زادي سميث في شمال لندن عام 1975 لأب انجليزي وأم من جمايكا، ودرست اللغة الانجليزية في جامعة كامبردج، وتخرجت منها في عام 1997.

* أصدرت عام 2000 روايتها الأولى بعنوان «أسنان بيضاء» التي قدمت فيها صورة متوهجة بالحياة والحركة للندن المعاصرة بكل ما تموج به من ثقافات وأعراق متعددة، وفازت بعدة جوائز في مقدمتها جائزة صحيفة «غارديان» للكتاب الأول وجائزة وايتبريد لأفضل أول كتاب وجائزة كتاب الكومنولث وجائزة أفضل كتاب روائي والعديد من الجوائز الأخرى.

* أصدرت في عام 2002 روايتها الثانية بعنوان «رجل الأوتوجراف» وأدرجتها مجلة «غرانتا» في عام 2003 في قائمة أفضل عشرين روائياً شاباً في بريطانيا.

* صدرت روايتها الثالثة «عن الجمال» في عام 2005، وفازت بجائزة أورانج الأدبية مؤخراً.

* صدر لها، مؤخراً، كتاب يضم مجموعة من المقالات بعنوان «فشل أفضل».

منى مدكور