أصدرت مؤسسة تراث الأندلس بمناسبة مرور ستمئة عام على وفاة ابن خلدون كتابا باللغتين الاسبانية و الانجليزية بعنوان « ابن خلدون شاهدا على صعود وانهيار إمبراطوريات عصره»، استكتبت فيه العديد من الباحثين من اسبانيا و المغرب و تونس و مصر.
الكتاب بموضوعاته ينقل القارئ من أجواء القرن الحادي والعشرين إلي أجواء القرن الرابع عشر الميلادي، فنراه يسلط الضوء على الدول في شمال و جنوب المتوسط مستعرضاً أوضاعها السياسية في هذا القرن.
ويلاحظ من الأبحاث إن حلها يؤدي إلى استقراء بان هذا القرن هو قرن الأزمات، إلا أن أزمة الغرب بدأت في الانفراج بان شقت أوروبا طريقاً جديدة نحو الازدهار الاقتصادي وتعزيز دور الحضر ينمو التجارة مما جعلها تبدو في طريق الهيمنة على الاقتصاد الدولي.
وفي المقابل بدأ العالم الإسلامي في التقهقر وركدت كل موجات التجديد فيه، وتسارع نسق التراجع بالرغم من بصيص الأمل الذي كانت تمثله الإمبراطورية العثمانية.
يعالج الكتاب الأوضاع على ضفتي المتوسط، حيث نجد ابن خلدون الذي تعود جذوره إلى قرمونه بالقرب من اشبيلية، كان ينتمي إلى البيئة المتوسطية، الذي كان يحمله داخله.
فهو رجل علم تقلد مهام سياسية وتدريسية تعرض في كتابه إلى الدول و المجتمعات من خلال تجربته وخبرته الحياتية المباشرة فقد كان رجلاً مرتبطاً اشد الارتباط بالسياق الذي وجد فيه، السياق المكاني و الزمني، لذلك فهو أصلح من يقوم بدور الجسر الرابط بين الحضارات و خاصة منها المتوسطية.
وإذا كانت دول الحفصيين و المرينيين و المماليك قد تناولها الكتاب تفصيلاً، فإننا نتوقف كثيراً أمام القسم الخاص باشبيلية حيث كانت أسرة ابن خلدون تقيم في ضواحيها بعد الفتح الإسلامي للأندلس، وظلت بها إلي أن سقطت في يد الأسبان في حروب الاسترداد.
والكتاب يورد في دراسة انطونيو الماغرو من معهد الدراسات العربية في غرناطة، حادثة لقاء بطرس الأول ملك قشتالة مع ابن خلدون الذي بعثه ملك غرناطة كسفير لعقد معاهدة صلح وذلك سنة 1365م، من هذه الحادثة التاريخية تنطلق باقي أبحاث هذا القسم، لكل من مانويل خيمنيث من جامعة اشبيلية الذي أرخ للمدينة في العصور الوسطي.
ثم القصور الملكية في اشبيلية في القرن الرابع عشر لمانويل خيمنيث، إلى القصور الملكية في عصرنا الحاضر لخوسيه ماريا كاباثا محافظ القصر الملكي باشبيلية، واشبيلية كانت منذ القدم ميناء نهرياً بالغ الأهمية إذ كان يربط بين المناطق الداخلية للأندلس بالمحيط الأطلس.
وكما كانت مفترق طرق بين داخل الأندلس وشبة الجزيرة الايبيرية، تصاعدت حركة العمران في اشبيلية في عهد المسلمين، إلى أن غزاها فريناندو الثالث ملك قشتالة عام 1248م، وتغيرت تركيبة سكان المدينة، وشيد بها بطرس الأول قصرا ملكيا ذا طراز مدجن إسلامي، في فضاء قصر إسلامي شيده الخليفة الأموي عبد الرحمن الثالث.
خالد عزب
* الكتاب: ابن خلدون شاهداً على صعود وانهيار إمبراطوريات عصره
*الناشر:مؤسسة تراث الأندلس ـ غرناطة2006
*الصفحات: 450 صفحة من القطع الكبير