هذه المقابلة أجرتها نيلا سكاريا المحررة الثقافية بمجلة «بوكواير» الالكترونية المتخصصة مع الكاتبة البريطانية مونيكا علي بمناسبة صدور روايتها الجديدة «سماء ألينتيجو» عن دار سكريبنر الأميركية، مؤخرا.
حيث ألقت الكاتبة المنحدرة من أصول بنغالية الضوء على روايتها الجديدة التي قوبلت باهتمام نقدي حافل أعاد إلى الأذهان الاهتمام الكبير بروايتها «بريك لين» التي فازت بجوائز عدة، كما تحدثت عما تعنيه الكتابة بالنسبة لها والطموح الذي تستهدف تحقيقه ومفهومها عن النجاح في عالم الكتابة الإبداعية وما الذي تعتزم القيام به بعد إطلاق روايتها الثانية.
* ولدت الكاتبة البريطانية من أصل بنغالي مونيكا علي في 20 أكتوبر 1967 في داكا، عاصمة بنغلاديش وانتقلت مع أسرتها إلى انجلترا وهي في الثالثة من عمرها، حيث نشأت في بولتن قرب مانشستر بشمالي انجلترا، ودرست الفلسفة والعلوم السياسية والاقتصاد في وارهام كوليج بجامعة أوكسفورد.
* صدرت روايتها الأولى «بريك لين» في 2003 لتحظى بنجاح فوري وبإشادة هائلة من النقاد وترجمت إلى ست وعشرين لغة.
* وصلت رواية «بريك لين» إلى القائمة القصيرة لجائزة الرواية البريطانية وجائزة «الغارديان» للكتاب الأول وجائزة بوكر.
* فازت روايتها الأولى بجائزة اختيار دبليو. إتش سميث.
* أدرجتها مجلة «جرانتا» ضمن قائمة العشرين روائياً بريطانيا شاباً المرشحين لمستقبل واعد في عالم الرواية.
* تعارض مونيكا علي بشدة محاولة الحكومة البريطانية لتمرير مشروع قانون الكراهية العرقية والدينية، وهو الموضوع الذي تكتب عنه كثيراً، بما في ذلك مساهمتها في كتاب «التعبير ليس اعتداء على أحد» وهو مجموعة من المقالات نشرتها دار بنغوين في كتاب في نوفمبر 2005.
وفيما يلي نص المقابلة:
* أطلقت دار سكريبنر، مؤخراً، روايتك الجديدة «سماء ألينتيجو» وسط ردود فعل عديدة من جانب العديد من الكتاب والنقاد، فما الذي تقولينه عن هذه الرواية؟
ـ بدأت كتابة هذه الرواية منذ عدة سنوات، وقمت بإجراء بعض الأبحاث عليها قبل الانطلاق فيها، لكن الكتابة الفعلية لم تأخذ وقتاً طويلاً مني، وكانت المكافأة الحقيقية التي حصلت عليها من هذا الجهد هي عملية الكتابة نفسها في نهاية المطاف، وبالنسبة لي فإنني أعتقد أن من المهم أن ينفرد الكاتب بنفسه، .
أن يجلس ويحدق في جدران موصدة أمامه، لأن الأداة الحقيقية التي يحلق بها إلى عمله التالي هي خياله، بغض النظر عما يقوم به من بحث وإعداد وتمهيد لهذا العمل، وفي حقيقة الأمر فإن تلك هي فكرتي عن الوقت الجيد.
* هذا المفهوم عن الوقت الجيد ينقلنا إلى مفهومك عن النجاح، فما هو هذا المفهوم على وجه الدقة؟
ـ أعتقد أن أكثر ما أفخر به في حياتي ليس إلا عائلتي وأبنائي، وهذا هو أعظم نجاح يمكن أن أحصل عليه، وإذا كان بمقدوري أن أواصل الكتابة، فهذا نجاح في حد ذاته، بغض النظر عن طبيعة ردود الأفعال على روايتي التي صدرت لتوها. وإذا كان بمقدوري أن أواصل الكتابة عن الأمور التي تهمني فهذا هو النجاح بعينه.
* عندما بدأت كتابة روايتك الأولى «بريك لين»، لم تقصدي بالضرورة أن تنشر. أليس هذا صحيحاً؟ هل لك في إبلاغنا بالمزيد عن كيفية إطلال روايتك الأولى إلى النور والملابسات التي أحاطت بنجاحها الذي مهد الطريق لظهور روايتك الجديدة؟
ـ بدأت كتابة رواية «بريك لين» في يوليو 2001.
في اليوم التالي لجنازة جدي وقد مضينا في عطلة، وكان يوماً جميلاً، مشمساً، وأحسست بأنني لا أستطيع تأجيل الكتابة أكثر من هذا. وقد اصطحب زوجي الأطفال إلى خارج الدار، فأسدلت الستائر وشرعت في الكتابة في ذلك اليوم. وأعتقد أن هناك شيئاً متألقاً في الجنازة يعني أنك لا ينبغي أن تواصل تأجيل الأمور، وهكذا فقد بدأت الكتابة.
وقبل ذلك كنت أكتب قصصاً قصيرة وحدي تماماً، وقد اعتدت الإبحار عبر الانترنت، وذلك عادة في وقت متأخر من الليل بعد نوم الأطفال، حيث توجد مجموعات الكتاب التي تطل عبر الانترنت.
وهذه المجموعات تقوم بأمور عدة، والمجموعات التي وجدتها نافعة ومفيدة حقاً للكتاب هي التي تجد لهم وكلاء وما إلى ذلك من الأمور. وهناك هذه المجموعات التي تقدم لها قصة قصيرة ثم يقدم المشاركون نقداً لها. ولست أعتقد أنني تعلمت الكتابة بتلك الطريقة، ولكنني تعلمت ألا أكتب بتلك الطريقة، وقد جعلني ذلك أتبنى عادة الكتابة على أساس منتظم.
* هل كانت القصص القصيرة التي أنجزتها من تلك المرحلة مرتبطة برواياتك التي ستطل على القراء لاحقاً؟
ـ كان هناك بعض من الشخصيات ذاتها التي ظهرت في أطر روائية مع سياقات مختلفة. وإذا نظرت إليها الآن، وهو ما لا أقوم به، فإن بمقدوري أن أتذكر أن هناك بذوراً لبعض الأمور التي أكتب عنها بالفعل.
وهكذا فإنني أحسب أنه كانت هناك بداية. وفي تلك المرحلة كنت أفكر في شخصيات مثل نازنين وحسينة وتشانو، وهي الشخصيات التي أطلت روائياً في وقت لاحق.. وقد كنت أحمل هذه الشخصيات معي منذ وقت طويل حقاً.
* ثم ماذا حدث؟ لقد بدأت كتابة رواية «بريك لين» ثم كيف اتصلت بالناشر؟
ـ طيب، إنه أمر غير مألوف. كانت خطتي، بقدر ما كانت لي خطة على الإطلاق، هي أن أقوم بكتابة الكتاب بأسره وأحاول العثور على وكيل أدبي.
وإذا حالفني الحظ، فسوف أصل إلى وكيل وأجعل الناس، فيما آمل، يشترون الكتاب. وما حدث هو أنني أطلعت صديقة لي على الفصلين الأول والثاني لمجرد الحصول على رد فعل من صديقة مقربة.
وقد تصادف أنها قد التحقت بعمل جديد لدى أحد الناشرين. وسألتني عما إذا كان بمقدورها إطلاع محرر مسؤول لدى هذا الناشر على الفصلين، فأبديت موافقتي، من دون أن أعلق أهمية على ذلك.
ولكنني في اليوم التالي تلقيت اتصالاً منها تسأل فيه عما إذا كان لدي المزيد، وكانت لدي ثلاثة فصول أخرى، وكنت مترددة تماماً في إرسالها لأنها كانت في صورتها الأولية، ولكنها أقنعتني بإرسالها وقمت بالفعل بإرسالها إليها بالبريد الالكتروني. وبعد يومين تلقيت اتصالاً يتضمن الدعوة للقاء على العشاء.
ومضت الأمور قدماً من هناك، وكان لدي وكيل أدبي، وفي الوقت الحالي فإن رواية «بريك لين» قد صدرت بست وعشرين لغة أجنبية. وقد بدا كل شيء كأنه يحدث في حكاية خرافية، ولم أستطع تصديق ما يجرى تماماً.
* فيما يتعلق برواية «بريك لين» هل كان هناك تاريخ شخصي أو عائلي متضمن فيها أم هل أجريت أبحاثاً قبل القيام بالكتابة الفعلية؟
ـ الرواية تضم كل هذه العناصر التي أشرت إليها، وأنا على يقين من أن كل الكتاب سيردون بالشيء نفسه على سؤال عن أعمالهم، فأنت على الدوام تستلهم تجربتك الخاصة، وهكذا فإنك عندما يتعلق الأمر بشخصية تتم الكتابة عنها، فإن المؤلف يكتب عن جزء من نفسه.
وحتى في حالة أكثر الشخصيات إعتاماً، فإنك تمد يدك إلى الجوانب الأقل إضاءة في نفسك، وأنت تكتبين على الدوام على ذلك المستوى.
وكذلك فإن الكثير من القضايا التي أتناولها في روايتي الأولى هي أمور فكرت فيها منذ وقت طويل، ومفهوم الأجيال في مجتمع مهاجر هو شيء عشت معه وعايشته، وإلى جوار ذلك قمت بإجراء أبحاث أيضاً، وأجريت الكثير من المقابلات مع أناس في أرجاء منطقة لندن الكبرى والكثير من العاملين في الرعاية الاجتماعية والشرطة.
ولكنني كما تعلمين لست صحافية، ولذا فقد توقفت عن ذلك لبعض الوقت وسمحت لنفسي بتخيل سياق خاص للأحداث. وهناك جانب آخر هو قيام أبي بسرد الحكايات، فهو قد نشأ في بنغلاديش وقد اعتاد أن يروي القصص التي تدور حول الحياة في القرية، وقد أردت الحفاظ على بعض تلك القصص لأرويها لأبنائي.
* تدور شخصية نازنين حول قضية قبول القضاء والقدر وتقبل الحياة على نحو ما تأتينا وكما هي، فهل لهذا المفهوم أساس ثقافي أم ديني؟ من أين استلهمت تلك الفكرة؟
ـ إن ورطة نازنين المحورية تتمثل في مسألة ما يمكن أن تسيطر عليه في حياتها ومتى يكون من الأفضل تقبل الحياة والأمور. وبالنسبة لها فإن ذلك القبول هو جزء من حياتها الاجتماعية والثقافية والدينية وجانب من خلفيتها العائلية. ولكننا جميعاً نتعامل مع تلك القضية ذاتها. إنها مسألة إنسانية أساسية.
. وفي بريطانيا وفي الغرب ويقيناً في الولايات المتحدة أيضاً فإننا نرى التجلي الخارجي لهذه الورطة. فمن ناحية لدينا كل تلك الكتب التي تدور حول مفهوم مساعدة الذات، الأمر الذي يشير إلى أننا نسيطر على حياتنا. يضاف إلى ذلك أن لدينا هذا الاهتمام بالتأمل وبالروحانيات وبالوصول إلى السلام الداخلي. إننا نقول:
«إذا كان ذلك مقدراً، فإنه سيحدث»، ولكن من ناحية أخرى فإننا نعد باستمرار قوائم بما نريد أن نحققه وما نسعى إلى القيام به. وهكذا فإن الأمر نفسه ينطبق في حالة نازنين،. وكل ما هنالك أنها تتحدث عن هذه الأمور بطرق مختلفة.
* ما هي النصيحة التي توجهينها إلى الكتاب الطموحين الذين لا يزالون في بداية الطريق؟
ـ إنني أعتقد دائماً أن من سيتألقون ويحرزون النجاح سيقومون بذلك على أي حال، بغض النظر عما يقوله الناس لهم عن صعوبة الوصول إلى ذلك وتحقيقه. ونصيحتي لهم هي أن يقرأوا كثيراً، فأنا أعتقد أن القراءة تلعب دوراً مهماً، حيث تساعد في إرهاف سمعهم للغة التي يكتبون بها.
وهناك الكثير من الطرق والأساليب التي يمكن أن يلجأ إليها الكتاب لتحسين قدرتهم على تملك ناصية مهنتهم، من مجموعات المؤلفين عبر الانترنت إلى ورش العمل إلى الكتب المتخصصة في الكتابة الإبداعية. ولكنني أعتقد أن الأمر الرئيسي هو أن يكون المرء قارئاً جيداً.
