صدر حديثاً للكاتب اللبناني عيسى مخلوف كتاب جديد بعنوان «تفاحة الفردوس» يحرر فيه جملة تساؤلاته الثقافية التي يرى أنها بحاجة إلى صياغة جديدة يتجدد فيها الفكر وينضج، فالثقافة سؤال متجدد كما يقول: «نحن في زمن إعادة الأسئلة وإعادة النظر في قيم المجتمعات وأحلامها وأساطيرها والسؤال الأساسي المطروح هو في المقام الأول سؤال إنساني، لا يمكن لأي ثقافة حية أن تعيش خارج السؤال».
يدرس المؤلف تغييرات دلالة المعنى الثقافي العالمي والعربي، متخذاً من مساءلة قضايا الثقافة العربية والعالمية منهجاً في بناء بحثه الذي يتمحور حول دور الفن في المستقبل.
ثم يبحث في أعلام الثقافة، بين الشرق والغرب، دارساً أبرز الظواهر الثقافية والفنية التي تشكل بنية العالم الثقافي، وعلاقاتها مع عصرها وإنسانها، فيرى تحت عنوان «رامبو، رحلة الشرق والغرب» أن «حداثة الشاعر العربي فردية ومعزولة، بينما حداثة رامبو جاءت مواكبة لتحولات كبيرة كانت تشهدها المجتمعات الأوروبية.
ومن ضمنها المجتمع الفرنسي، في القرن التاسع عشر»، ويكشف المؤلف الخلل الكامن في ذاتية منتج الثقافة العربية.
وفي نهاية كتابه يتناول صور الأدب والثقافة في القارة الأميركية اللاتينية، من خلال بحثه الذي سماه «اكتشاف أميركا بين الواقع والأسطورة»، منطلقاً من صيغ روائية وصفية لإبادة سكانها الأصليين من قبل شعوب تشبعت بمطامعها وانطلقت يحركها جشعها متسلحة بتفوقها التكنولوجي الذي مكنها من القضاء على حضارات كاملة وإلغاء تاريخها،
متخذاً من نزعة الإلغاء هذه مدخلا لفهم سيادة ثقافة الصراع الغابي الذي يسم ثقافة عصر القوة المتجردة عن بعدها الإنساني الذي تبنيه الآداب الإنسانية وتحميه، وإذا أطلقت المادية فلسفتها وهيأت آداباً تشيع مرتكزاتها الفلسفية وأهدافها، فهذا ناتج عن خلل الفلسفة التي أنتجتها القوة المستغلة في المجتمع وليس عن المجتمع في تكوينه العميق.
* الكتاب: تفاحة الفردوس
*الناشر:المركز الثقافي العربي بيروت 2006
*الصفحات: 216 صفحة من القطع المتوسط
