مؤلف هذا الكتاب، عبدالفتاح الزين، كاتب مغربي، أقام في عُمان لسنوات. قام خلال هذه السنوات برصد الواقع العماني والكتابة عنه. كتابات حاولت إثارة النقاش الهادئ والفاعل حول بعض الفضاءات المسقطية على اختلاف أشكالها، ولفت الانتباه إلى ما يعتمل داخل الجسم السوسيو ثقافي العماني.
يضع الكاتب بين يدي القارئ هذه الكتابات التي تم تبويبها حسب محاور تشكل وحدة الموضوع أو الحقل المطروق خيطها الناظم. يقول الكاتب عن هذه التجربة: هي مساهمات حرة وإطلالة على فضاء عشت بين مثقفيه وقرائه، سأظل معتزا باستضافتهم وصداقتهم لاقتسام لذة الكتابة ومتعتها، معتبرا أن الاختلاف لا يفسد للود قضية.
ذلك أن الغرض من توثيق هذه الكتابات هو التواصل وفتح نقاش مستمر حول هذه القضايا التي تمت إثارتها والتي تشغل الراهن الفكري. وكتاب (حصاد السنوات العمانية) يشكل تجميعاً لما نشر بالصحف المحلية. يتحدث عن مسقط كما تبدو، مدينة في مدن، إنها قراءة في الخريطة الذهنية ـ كما يقول ـ لمدينة تختلف إلى حد كبير عن مدينة الرباط المغربية التي ترعرع فيها،وهو اختلاف لا يرتبط فقط بطبيعة المناخ والتضاريس بل يتعداه إلى وظيفة الفضاءات.
إنه اختلاف لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يؤسس عليه أحكاماً قيمية، ولو أن من عادة الإنسان أن يرتبط أكثر بفضاءات طفولته، ولكنه سفر في هذه الخريطة الشخصية ومحاولة مناقشة ما راكمته خلال هذا السفر من تجارب ومعارف حول هذه الفضاءات المسقطية. فأول ما فاجأته به مسقط هو فضاءاتها الخضراء الزاحفة بين فجوات المد الأسمنتي، فضاءات تربك إحساسك بصحراوية المجال، خاصة عندما تكون قابعا على كرسي داخل سيارة، أو وراء زجاج نافذة مستمتعا بالهواء البارد المنعش الذي ينبعث من المكيف.
هي صورة تنم عن الصراع الخفي بين المسؤولين عن التخطيط الحضري تبدأ من تهيئة التربة إلى توفير مياه الري، صراع يقوم على التعمق في كيفيات تدبير الندرة: ندرة الماء والخضرة.
ونظافة الفضاء المسقطي التي تلفت انتباه الزائر، يضاف إلى هذا الاعتناء بالأساس الحضري للمدينة، غير أن هذه الإيجابيات التي تمنح المشهد الحضري جمالا وإن كانت ضرورية فإنها غير كافية خاصة لفئة الأطفال التي تنقصها الفضاءات الترويحية داخل الأحياء.
عبد الستار خليف
*الكتاب: حصاد السنوات العمانية
*الناشر:الرؤيا للصحافة والنشر مسقط 2005
*الصفحات: 287 صفحة من القطع المتوسط
