غاب اسم يوسف الخال عن «المؤتمر العربي الأول لقصيدة النثر» الذي عقد في بيروت مابين 19 ـ 12 مايو الذي دعت إليه الجامعة الأميركية في بيروت.
وحضرت في المقابل أسماء أدونيس ومحمد الماغوط وأنسي الحاج باعتبارهم روادا من جيل انفتح على التجديد باندفاع ومغامرة أثمرت عبر نصف قرن عن مئات الشعراء الذين لم يكتبوا سوى قصيدة النثر ولا ينتصرون لغيرها.
لماذا لم تكن تجربة يوسف الخال حاضرة في مؤتمر كهذا ؟ ولماذا غابت أسماء أخرى أكثر حضورا مما طرح في المؤتمر أبرزها نزيه أبو عفش صاحب أعمق تجربة نثرية لها فرادتها وخصوصيتها؟
ولأن أبوعفش ينتمي إلى جيل آخر غير جيل المؤسسين فإنه من الغبن القول إن منظمي مؤتمر قصيدة النثر تجاهلوا عمدا اسما لامعا كيوسف الخال ، بينما حضرت أسماء جديدة جدا تتلمس الطريق.
يوسف الخال أكثر من شاعر نثر، إنه مؤسس وصانع لمرحلة جديدة ثقافيا بدأت مع كتابه الأول « ديوان الحرية» عام 1945 ونضجت مع مجلة «شعر» الرائدة التي انطلقت منها تجارب نثرية كثيرة.
مؤتمر قصيدة النثر «لبنانيا» نظر إلى الجوار، فكثرت أسماء محاضرين من معارف المنطقة وصولا إلى بعض الأصدقاء «ينثرون» هنا وهناك وهذا لا يعني عدم الإحاطة ببواكير التجربة النثرية فقط أو عمدا إنها مسألة تصرف في خانة عدم الدراية والإطلاع على تجارب الآخرين.
حيث لويس عوض مصريا، ومن قبل خير الدين الأسدي سوريا، وإذا كان المؤتمر يحمل عنوانا عريضا « مؤتمر قصيدة النثر عربيا» فهذا يعني التجربة المصرية والمغاربية والخليجية.
قد يكون التجاهل أحيانا رسالة إلى الآخرين، لكن عندما يكون الآخرون أمواتا ما جدوى الرسائل، هل بتجاهل يوسف الخال ينجح مؤتمر قصيدة النثر، وهل الإكثار من الأسماء التي تتلمس طريقها يكون مفيدا؟
وهل تعرف الجامعة الأميركية في بيروت أن التعامل مع الشعراء أمر في غاية الحساسية.. فما بالها بتجاهلهم الأحياء منهم والأموات.