مؤلف هذا الكتاب د. عبدالله صالح العثيمين كاتب سعودي يشغل منصب الأمين العام لجائزة الملك فيصل العالمية، له عدة كتب في البحوث والترجمات وعدة دواوين شعرية، ومن ابرز كتبه: خواطر حول القضية، مقالات عن الهم العربي، نشأة إمارة آل الرشيد.
يتتبع د. عبدالله صالح العثيمين في هذا الكتاب جذور الحركة الصهيونية الساعية إلى تأسيس دولة دينية يهودية في فلسطين عبر تاريخ المنطقة والأحداث الجسام التي ألمت بها بالإضافة إلى جهود المسيحيين المتصهينيين في هذا المجال، سيما وأنهم نادوا بتأسيس دولة للصهاينة في فلسطين لأجل أن تتحقق عودة المسيح المنتظرة.
ومن ذلك حركة مارتن لوثر التي كانت بمثابة نقطة تحوّل في مسيرة الحركة الصهيونية، ذلك أنه اعتمد على التوراة أكثر من الاعتماد على الإنجيل على حدّ تعبيره، فكان أن تسرّبت إلى العقيدة المسيحية الجديدة الأدبيات اليهودية وتلخّصت بثلاثة أمور:
الأول ان اليهود هم شعب الله المختار. والثاني ان هناك ميثاقاً إلهياً يربطهم بالأرض المقدّسة في فلسطين. والثالث القائل بعودة المسيح المنتظر بعد تجمّع اليهود في فلسطين.
وكان من نتائج هذه الدعوة أن بدأت الحركة البروتستانتية تنادي بأن يغادر اليهود أوروبا إلى فلسطين، ثمّ ما لبثت أن دخلت فرنسا هذا الميدان مع نابليون الذي اقترح بإقامة دولة يهودية في فلسطين، ودعا اليهود إلى اعادة مجدهم بإحياء مملكة القدس القديمة تحت لوائه في حملته على فلسطين وبلاد الشام.
وبعد ذلك ستبدأ بريطانيا بالعزف على الوتر ذاته، حيث ألّف البرلمان البريطاني لجنة «إعادة أمة اليهود إلى فلسطين»، ليبدأ بعدها التمهيد الجاد من خلال البعثات ابتداء من عام 1865م، حيث تم الاقتراح بإقامة مستوطنة يهودية شرق نهر الأردن لتوطين يهود روسيا ورومانيا، وتجميع الفلسطينيين العرب في منطقة خاصة كما جرى للهنود الحمر في أميركا.
بينما في عام 1903م سيستجيب اللورد بلفور، رئيس الحكومة البريطانية حينذاك، لمطلب الصهاينة بتوطينهم في فلسطين، وفي عام 1914 سيجتمع حاييم وايزمان ببلفور ليضعا أسس التحالف الصهيوني البريطاني مالياً وعسكرياً لينتج عن ذلك وعد بلفور المشهور في العام 1917م.
وإلى ذلك فإن المؤلّف سيؤكّد أن جهود هؤلاء المتصهينيين من المسيحيين في أوروبا، سوف تتضافر مع جهود أمثالهم في أميركا وخصوصاً في أوساط معتنقي المذهب البروتستانتي، وسيتتبع المؤلّف هذه الجهود بمزيد من التفصيل وصولاً إلى القرن العشرين، حيث تضاعفت جهود المتصهينيين في أميركا.
وزاد من خطورة هذا الأمر أن الدولة الأميركية ازدادت قوة ومكانة دولية، ولم يمض عام على وعد بلفور المشؤوم حتّى أيده الرئيس ولسون، والتزم بالعمل على تنفيذه بالرغم من مناداته بمبادئ احترام حقوق الإنسان، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وبتعبيره سيؤكّد المؤلّف أن هذا واحد من أعرق المواقف المتناقضة للساسة الأميركيين.
إلى ذلك سيتتبع المؤلّف جملة من الكتابات التي صدرت حديثاً عن المسيحيين المتصهينيين الذين اندفعوا في تأييد الصهيونية أكثر من اليهود أنفسهم، ومن ذلك كتاب منير العكش الذي قدمه ملحق الكتب سابقا «حق التضحية بالآخر، أميركا والإبادات الجماعية» حيث يتابع فكرة الفهم الإنجليزي التطبيقي لفكرة إسرائيل التاريخية.
وعلاقة هذه الفكرة بفتح أميركا من قبل المستعمرين الإنجليز الذين سمّوا أميركا بـ «أرض الميعاد» و«صهيون» وغير ذلك من الأسماء التي أطلقها العبرانيون القدامى على أرض فلسطين، وأنهم استمدوا كلّ أخلاق إبادة الهنود من هذا التقمّص التاريخي لاجتياح العبرانيين أرض كنعان.
وأنهم أكثر يهودية من اليهود أنفسهم، وبحسب اقتباسه من كتاب العكش، فإنهم يدعون أنفسهم بـ «يهود الروح» الذين عهد الله إليهم ما عهد إلى «يهود اللحم والدم» قبل أن يفسدوا. وبتعبير توماس مورتن صاحب كتاب «كنعان الجديدة الإنجليزية»:
ان تلك اليهودية هي التي أرست الثوابت الخمسة التي رافقت التاريخ الأميركي في كل محطاتهن وهي: المعنى الإسرائيلي لأميركا، وعقيدة الاختيار الإلهي، والتفوّق العرقي الثقافي، والدور الخلاصي للعالم، وقدرية التوسّع اللانهائي، وحقّ التضحية بالآخر، وهي على كل حال ما يمثّل السياسة الأميركية الحالية.
أما كتاب محمد رضي السمّاك «الصهيونية المسيحية» فإنه بتعبير المؤلّف يتّصل بكتاب العكش في «حقّ التضحية بالآخر» حيث إن المستعمرين الأوائل لأميركا من الأوربيين، وفي طليعتهم الأنجلو ساكسون، وعندما وطئت أقدامهم تلك القارة كانوا يتبنون عقيدة دينية صهيونية الملامح والرؤى.
وأن يهوديتهم هي التي أرست الثوابت الخمسة التي رافقت التاريخ الأميركي، ولذلك فإنه ليس من الغريب أن يقول جورج بوش (1796 ـ 1859) انه «ما لم يتم تدمير إمبراطورية السارزن (الاسم الذي أطلق على المسلمين احتقاراً) فلن يتمجّد الرب بعودة اليهود إلى وطن آبائهم وأجدادهم».
ويذكر المؤلّف أنه شبيه بهذا الكلام ما فاه به الرئيس كلينتون في إحدى زياراته لفلسطين المحتلّة أمام حلفائه الصهاينة، إذ قال: إن الكاهن الذي ربّاني قال لي موصياً: إن لم تقف مع إسرائيل، فسيغضب منك الربّ» كما أن أكثر من وكّل إليهم التعامل مع القضية الفلسطينية كانوا يهوداً.
وخلال استعراضه الكتاب سوف يتبّع المؤلّف ما ذكر عن بدايات تسلل الفكر اليهودي إلى الإسلام مع المستشرقين وكتاباتهم التي حرصت على إظهار الإسلام وكأنه اقتباس من اليهودية، وأن يهود الجزيرة العربية هم مصدره. ومن هؤلاء المستشرق توري الذي قدّم في كتابه «التأسيس اليهودي للإسلام» نظرية أهمية دور الوجود اليهودي وحجمه في الجزيرة العربية.
ولدى استعراضه كتاب (جرائم الحرب الأميركية في الخليج )لمؤلّفه رمزي كلارك الناشط في مجال حقوق الإنسان،وأحد معارضي التدخّل الأميركي في الخليج، وقد تحدّث فيه عن رحلته إلى العراق في شهر فبراير 1991م عندما كانت القنابل الأميركية لاتزال تمطر فوق العراق وتدمّر بنيته الأساسية.
وقد وصف ما شاهده في طريقه إلى بغداد، وما عاناه فيها، وما رآه في طريقه إلى البصرة، إلاّ أنه في الفصل الأول من الكتاب سيوضح كيفية تخطيط أميركا للسيطرة على الخليج والتي تعود إلى عقود مضت.
وأن المنازلة العسكرية سوف تثبّت هذه السيطرة، وخصوصاً في سعي أميركا لتدمير الجيش العراقي والبنية المدنية للشعب العراقي، وبتعبيره أن الحرب هي الوسيلة الوحيدة التي رأت إدارة بوش أنها تحقق أهدافها السريّة في الشرق الأوسط، وتؤسس سيطرة لا تنازع على مصادرة الثروة النفطية الهائلة في المنطقة.
وإلى ذلك فإنه سيتناول الخلفية الدينية لهذه النزعة العدوانية من خلال الكتب المذكورة ومنها ما جاء في كتاب السمّاك حول البعد الديني للحرب على العراق وعلاقة الرئيس بوش بالصهيونية المسيحية، ودور أميركا في دعم إسرائيل والتغطية على الجرائم الصهيونية في الأرض المحتلة.
وفي الختام، سيذكّر المؤلّف بدور الرئيس الحالي لأميركا في تأييد الكيان الصهيوني وزعيمه مجرم الحرب شارون، ورأى أن هذا الأمر ليس مستغرباً من متصهين تضم إدارته أكثر المتصهينيين إخلاصاً للصهاينة وكيانهم الإجرامي العنصري، والدليل على ذلك على إقدام الإدارة الأميركية وبالتعاون مع بريطانيا على احتلال العراق لمصلحة إسرائيل التي تتجلى مظاهرها في القضاء نهائياً على القوة العسكرية العراقية.
وذلك بحلّ الجيش العراقي، وتدمير معدّاته إرباً إرباً، ومنها القضاء على ركيزة أساسية من ركائز البنية الحربية المتمثّلة في علماء العراق الذين كان لهم دور عظيم في إيصال الصناعة الحربية في ذلك القطر إلى ما وصلت إليه من تقدّم.
وكانت الموساد قد قامت قبل الاحتلال باغتيال عدد منهم في مناطق مختلفة من العالم. ومن المظاهر أيضاً نهب المتاحف العراقية الغنية بالآثار البابلية التي تحكي قصّة السبي اليهودي.
عزت عمر
* الكتاب: كتابات عن التصهين
* الناشر: دار المناهل للطباعة والنشر ـ بيروت 2005
* الصفحات: 144 صفحة من القطع المتوسط
