صدرت مؤخرا عن دار «الفضاء الحر» بالعاصمة الجزائرية رواية جديدة للكاتب الجزائري واسيني الأعرج بعنوان «ميدان المعطوبين وهي الرواية السادسة للأديب الأعرج واسيني باللغة الفرنسية. تتناول الرواية وقائع إقرار ترقية بلدية عاصمة البترول في الجنوب الشرقي للجزائر إلى ولاية. هذا الانتقال القسري يحتضن بداخله فسيفساء من الصراعات الاجتماعية والرهانات المصلحية التي تجد صدى لها في مختلف المؤسسات السياسية للبلد.

وبالرغم من محاولة الإيحاء ظاهريا بأن هذا الإجراء إداري روتيني غير أنه يأبى أن يكون كذلك في الرواية.

يشير ناشر الرواية في ما يشبه تقديم العمل إلى أن «ميدان المعطوبين»هي استعارة عن جزائر اليوم التي تتقاطع فيها الأسئلة الأنطولوجية المراوحة لقلقها».

وبعبارة لا تخلو من الإيحاء بعالم الرواية وموضوعها، رأى الناشر أن يرافق القارئ بأحد مقاطع الرواية المثيرة لفضول القراءة والتساؤل الذي لا يلبث أن يستنهض فيه الرغبة في الوصول إلى إحدى الأجوبة المحتملة للسؤال الذي لا يتحرك إلا ليستقر على مزيد من إلحاحه: «لا شيء على الإطلاق بقادر على إثارة قلق الروح العقلية للشعب الذي عاش أحلى أيام وجوده وأطولها.

لا شيء سوى هذه الوقاحة شديدة الوقع على المدينة التي درجت على فَرْجِ أبوابها المغلقة وأفخاذها الممتلئة والمستديرة لمن يمنح أكثر». حقيقة لا شيء بمقدوره إثارة القلق، كما تقول الرواية، سوى «عيون الذئاب المتقدة شرراً، الذئاب التي تكاثرت وأحاطت بالقبر المحفور حديثا والغارق في مرارة العتمة الكافة للبصر، لا شيء سوى عيون الذئات المتحفزة لقتل بعضها بعضا من أجل الظفر بالجثة التي سيقت إليها..».

فما السر الذي يجعل من حكاية «الولاية» ـ المقصود ولاية أم البواقي الفتية في 1984 ـ تجري بهذا التواتر على ألسنة المواطنين، بل و«تقلب العقليات رأسا على عقب وتدفن كل الأحقاد التي تضمرها لها المدن الكبيرة المحيطة بها. هذه المدن التي أصبحت تحسد أم البواقي، التي صارت بين عشية وضحاها، وعلى خلاف ما يجري عليه العرف، في مثل حالها، ولاية، حتى قبل أن تكون دائرة»؟ فما السر، مرة أخرى؟