يكفي للاستدلال على مكانة وشهرة الأديب والشاعر والناقد الأميركي روبرت بين وارين الذي ولد عام 1905 في كنتاكي، فوزه بثلاث جوائز من بوليتزر. الأولى كانت عام 1947 عن روايته «جميع رجال الملك» والثانية عام 1958 عن ديوان قصائده «الوعود» والثالثة عام 1979 عن ديوان شعره «الآن وحينذاك».
درس وارن في البداية الهندسة الالكترونية إلا أنه سرعان ما تحول إلى الأدب ودرس في عدة جامعات منها أوكسفورد. قام بالتدريس كبروفيسور في العديد من الجامعات منها جامعة يال وحاز على العديد من ميداليات التقدير.
كتب عشر روايات، منها «مجموعة ملائكة» و«البراري» و«قابلني في غرين غلين» و«الطوفان». كما نشر العديد من المجلدات التي تضم أشعاره ومقالاته في الأدب والنقد المنهجي علما بأن روايته «جميع رجال الملك» قد حولت إلى فيلم سينمائي عام 1949 أخرجه روبرت روسن وأعيد إنتاجه مجددا عام 2006 والفيلم من إخراج ستيفن زيليان.
تحكي رواية «جميع رجال الملك» قصة صعود رجال السياسة وانحدارهم في كل زمان ومكان، ويعرض وارن من خلالها خطورة فلسفة «الغاية تبرر الوسيلة».
تدور أحداث الرواية عام 1930، ويتعرف القارئ في البداية على كل من جاك بوردن الذي يقوم بدور الراوي في العمل، وهو من الطبقة الأرستقراطية نبذ عائلته ودراسته وعمل كمراسل صحفي إلى حين قبل أن يلتحق بالعمل مع الرجل السياسي ويلي ستارك صديقه السابق الذي أصبح محافظا يتمتع بنفوذ واسع وشخصية قوية. وعلى الرغم من أن جاك شخصية عقلانية لا تملك أي طموح في الحياة إلا أنه بات في زمن قياسي اليد اليمنى لويلي.
وويلي ستارك الذي نشأ في كنف عائلة فقيرة تعتمد في رزقها على الزراعة، كان شابا شديد الذكاء والطموح ويحمل الكثير من القناعات والمثل عن الشرف والأمانة وغير ذلك. واستطاع من خلال أحد الأقرباء أن يحصل على وظيفة له كمسؤول عن خزينة مقاطعة مايسون.
وخلال عمله اعترض على قرار رئيس مجلس المدينة في إرساء مناقصة بناء مدرسة جديدة لإحدى الشركات لقناعته بأن الأمر تم بصورة غير نزيهة، إلا أن مجتمع المدينة يقف ضده حيث نجح الرئيس في اكتساب الرأي العام بادعائه أن المناقصة الأدنى سعرا ستعتمد على جلب العمالة من الرجال السود الذين سيعيشون بينهم.
بعد طرده من العمل بزمن قصير يشتعل الحريق في المدرسة الجديدة نظرا لسوء تنفيذ البناء وتكون النتيجة وفاة ثلاثة من الطلبة، حينها يتحول ويلي إلى بطل حيث يدرك الجميع صحة اعتراضاته.
ونظرا لتزامن هذه الحادثة مع انتخابات المحافظ الجديد وانقسام المقاطعة إلى قسمين بين مؤيد للمحافظ الحالي والمرشح ماك مورفي ذي النفوذ الواسع ورئيس الحزب المناهض، ينتهز السياسي والمحافظ الحالي هاريسون فرصة تألق نجم ويلي وشعبيته ويدعوه لترشيح نفسه من خلال حزبه، بهدف التمكن من هزيمة منافسه وكسب المزيد من الأصوات. في تلك الأثناء كان جاك بوردن يغطي الحملات الانتخابية لصحيفته.
يكتشف ويلي من خلال سكرتيرته سادي بروك، بأن هاريسون يستغله كواجهة له ليتخلص منه بعد حين. كانت هذه المعلومة بمثابة صدمة لويلي مما يدفعه للانسحاب وإلى تقديم أول خطاب مؤثر له أمام سكان المنطقة. هذه التجربة تدفع ويلي إلى دعم ماك مورفي الذي ينجح في الانتخابات.
ومن خلال هذه التجربة تتغير قناعات ويلي ليدرك بأن السياسة ليست صراعا حول الأفكار والتوجهات بل لعبة إرادة وقوة ونفوذ. ومن خلال رؤيته الجديدة يتألق نجمه في إطار السياسة سيما وقد جمع مالا وفيرا من خلال عمله في المحاماة.
وحينما يصبح محافظا يبدأ بالإطاحة بأعدائه واحدا بعد الآخر، وذلك بمساعدة جاك الذي كان يوفر له المعلومات التي يمكن لويلي استغلالها لابتزاز منافسيه وتحجيمهم. ومع اقتراب الانتخابات يزداد الصراع حدة وعلى كافة الأصعدة. فويلي الذي هجرته زوجته لوسي لتنازله عن القيم يقيم عددا من العلاقات العاطفية وكذلك ابنه توم. ليس هذا فقط بل يصل الأمر إلى أصدقاء طفولة جاك، آدم وآن ستاتون والقاضي العجوز الذي كان بمثابة أب روحي له.
حينما يكتشف كل من آدم وأخته من خلال جاك بأن والدهما المحافظ سابقا الذي كان بمثابة المثل الأعلى لهما قد ساهم في حماية صديق له تلقى رشوة.
وسرعان ما يبدأ عالم ويلي بالانهيار، حيث تنقلب الآية ويبدأ الآخرون بالضغط عليه للرضوخ لمطالبهم بسبب تورط ابنه توم بعلاقة عاطفية تحمل على إثرها الفتاة مما يدفعه للتنازل، ولكن عندما يصاب ابنه في إحدى المباريات ويعلم بأنه سيبقى مقعدا طيلة حياته، يرفض ما قدمه من تنازلات سابقة لمنافسيه، ويخطط بمساعدة زوجته لوضع بداية نزيهة لعمله. وبدافع الانتقام، يخبر أحد مساعدي منافسه آدم بأن ويلي منحه وظيفة إدارة المستشفى بسبب توسط أخته آن له من خلال علاقتها العاطفية مع ويلي.
هذه المعلومة تتسبب في انهيار عالم آدم الذي يتوجه إلى الساحة العامة وحينما يلتقي بويلي هناك يرفع مسدسه ويطلق النار عليه مما يدفع بالحارس الشخصي لويلي إلى رميه بالرصاص أيضا.
رشا المالح