د. فتحي المسكيني: دكتوراه الدولة في الفلسفة وأستاذ محاضر في جامعة تونس. له: هيغل ونهاية الميتافيزيقيا 1997، فلسفة الثوابت 1997، الهوية والزمان 2001، ونقد العقل التأويلي 2005.

يتكوّن كتاب د. فتحي المسكيني «الفيلسوف والإمبراطورية في تنوير الإنسان الأخير « من مقدمة وستة فصول، بدأها بقوله: « إن البرنامج الوحيد لأنفسنا لا يجب أن يكون سوى الحياة، ليست الحياة البيولوجية التي فهمنا اليوم إنها شفرة وراثية بلا أي توقيع أخلاقي أو طبقي، بل الحياة بما هي ضيافة كونية للغرباء وعلى الكوكب الأخير.

ثم انتقل في الفصل الأول إلى « انزياحات الهوية الحديثة» أو تأويلية الإنسان الأخير، عند كانط، نيتشه، هيدغر، كيف تم الانزياح من السؤال الحديث «ما هو الإنسان؟» كما طرحه كانط، إلى السؤال المعاصر «من هو الإنسان ؟» كما صاغه هيدغر، و« ما هي دلالته ؟». دراسات نظرية أو بالتحديد ضمن فقرة تحت عنوان مثير هو «أوديب»، إن نيتشه لا يتردد في وصف نفسه بأنه هو نفسه الإنسان الأخير، يقول: «الفيلسوف الأخير، تجربة وجودية خاصة بالإنسان المعاصر.

إنه نمط بشري جديد وليس صفة ثقافية أو انثروبولوجية عادية، وذلك أنه يظهر في لحظة معينة من تاريخ حضارة ما، تلك التي تكفّ فيها حضارة ما عن خلق قيمها وتأخذ في الانحطاط السري والخفي داخل نفسها ». يقول نيتشه: «هذه هي الأمارة الكونية الكبرى للعصر الحديث: إنّ الإنسان قد خسر كرامته أمام نفسه إلى حد لا يصدق». يدرس الكتاب كذلك الفيلسوف والإمبراطورية، ما هي أميركا والهوية والمنفى، ادوار سعيد وتأويلية المنفى والإمبراطورية والمسلم الأخير،

ليصل إلى نتيجة مفادها أننا غرباء ليس فقط عن الآخر الحضاري بل عن أنفسنا أيضاً، ولذلك فتنوير الإنسان الأخير يوشك أن يكون في سرّه الساخر تأويلية للغرباء في عصر الإمبراطورية، كل أعضاء الإنسانية الحالية جمهور بلا توقيع، عيون لا متناهية من القراء لنص واحد لم يكتبه أحد،ولذلك فأي كان هو مؤلفه الأصلي.

لذلك فالسببان اللذان يمنعان الإنسان الأخير من التنوير هما: الخوف والقلق، إنهما علامة، وحيدة على نمط غير مسبوق من الغربة، هو غربة الأهلي بعد تجريده من السقف الرومانسي للوطن، والقذف به في الفضاء المتوحش للسلطة الحيوية للإمبراطورية، لكن هذه الغربة، تمتلك في نفسها شروط حياتها ؟ إنها القدرة الفظيعة على آداب الضيافة، ضيافة الغريب بوصفها حقاً كونياً في التفرد والتعدد.

فيصل خرتش

الكتاب: الفليسوف والإمبراطورية

الناشر: المركز الثقافي العربي - بيروت 2006

الصفحات: 224 صفحة من القطع المتوسط